٢٧‏/٥‏/٢٠١٢

وماذا بعد ؟

يوم جديد
ووقفنا في العراء ْ
ببقايا أغمده ْ
انتظرنا أن يمر الشعراء ْ
ربما يمنحنا دفء الغناء ْ
ربما ليلة حب واحده ْ
وتنصتنا لوقع الخطو غربلنا الهواء ْ
لم يكن إلا سكون الصحراء ْ
وطنين الأفئده ْ !
شعر ..أمل دنقل 



قد يكون من الترف أن أطالبك بالهدوء وبتأمل الموقف الآن . فالصدمة ثقيلة الوطأة على الكثيرين . لكن أطالبك  بألا تستسلم لمشاعر الحزن والإحباط ، وبأن تسلم بما أتت به اختيارات الشعب بنفسه *- رغم كل الأشياء التي أجبر عليها طوال ما يزيد عن عام مضى – وقبله بقضاء الله وقدره  . فلتضع أمام عينيك طوال الوقت أن وجود مرشحي رئاسة متعددين وسعيهم لنيل رضا الناخب في حد ذاته مكسب ، ومشهد الانتخاب بالإرادة الحرة مكسب ، ونزول 50% ممن لهم حق التصويت إلى اللجان مكسب ، وتصويت 64% من الناخبين لمرشحين من غير النظام القديم مكسب . وأن سوء اختيار الناخبين ، وسوء تقدير المرشحين للموقف أمر وارد لبلد لا يزال يتحسس طريقه نحو الديمقراطية ، ولا يملك أية خبرة سابقة . أرجوك أن تفكر في كل هذا قبل أن تترك نفسك لليأس والعويل والصراخ . وأرجوك إن نجحت في ذلك أن تساعدني ، فأنا لا أستطيع منذ عرفت النتيجة أن أتوقف عن الصراخ ..
......................................................................................

* (أكتب قبل أن تتضح الصورة بالنسبة للطعون ، وما يقال عن تزوير أو تجاوزات)


١٩‏/٥‏/٢٠١٢

(عن المناظرة) في (الشروق)

يوم جديد
تدوينة (عن المناظرة واللحظة الراهنة ) في صفحة مدونات بجريدة الشروق اليوم 19-5-2012

١٢‏/٥‏/٢٠١٢

عن المناظرة واللحظة الراهنة

يوم جديد

- يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا
فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض المدينة ؟
قالوا: غريب
ظنه الناس القمر
قتلوه ، ثم بكوا عليه
ورددوا (( قُتِل القمر ))
لكن أبونا لا يموت
أبداً أبونا لايموت !
شعر ..أمل دنقل
قصيدة وديوان ..مقتل القمر



فكرة المناظرات التليفزيونية بين مرشحي الرئاسة مشهورة للغاية في الانتخابات الأمريكية ، لكن مناظرة (موسى / أبو الفتوح ) كانت مصرية بامتياز . مواصلة الكلام بعد انتهاء الوقت ، ومقاطعة المتحدث ، والسؤال في غير الوقت المخصص للأسئلة ، والانفعال الذي كان يظهر من وقت لآخر فيفسد النظام الموضوع كلها أشياء مصرية بجدارة . لكن الأهم من ذلك هو فحوى الإجابات ، فالخطابية والإنشاء أفسدت الأمر وجعلته محبطا جدا في نظري ، وأقل من التوقعات . نفس الأزمة في كل أحاديث المرشحين ، وفي برامجهم ، كلام إنشائي طويل فضفاض ليست فيه أية تفاصيل محددة إلا فيما ندر . الليبراليون يتحدثون عن الثورة والحريات ، ويخوفون من التيار الديني ، والإسلاميون يغازلون أنصارهم بالعبارات الدينية والتخويف من العلمانية ، ويتحدثون بالطبع عن الثورة . أما عن قضايا الاقتصاد والصحة والتعليم فلا شيء سوى الوعود التي لا يقول أحد كيف سيحققها . لم يطرح مرشح أية فكرة براقة يمكنها أن تأخذ البلد للأمام . يبدو واضحا أن كل شيء في هذه الانتخابات يتم على عجل (حتى إن أحد المرشحين لا يزال موقفه معلقا ، وبعضهم يتحدث عن انسحاب البعض لمصلحة أحدهم رغم أنه يتبقى أقل من أسبوعين ) . لكن الفوضى التي تحيط بنا تجعل التأجيل ترفا غير متاح . يجب أن يكون واضحا أن هذه الانتخابات لن تأتي بالأفضل ، لكن المهم هو أن نحافظ على ما قطعناه من خطوات للأمام .
 أولا : ضمان نزاهة الانتخابات ، فهو أهم ألف مرة من المرشح الذي ستأتي به .
ثانيا : الدستور ، الذي صار منسيا وسط زخم الانتخابات ، مع أنه الأهم والأبقى ، يجب أن يوضع بما يرضي كافة أطياف الشعب (مهما تطلب هذا من وقت) .
ثالثا : أن يكون واضحا للكل أن نجاح أحد الفلول هو ردة كبيرة للوراء .
رابعا : مصلحة مصر الآن هي اكتمال الثورة ، يجب أن يقتنع بذلك من آمن بالثورة ومن لم يؤمن بها على السواء ، وعدم اكتمالها لا يعني أننا سنعود إلى أيام مبارك ، بل إلى ما هو أسوأ كثيرا .

٢٦‏/٥‏/٢٠١١

وجهة نظر كاتب دراما

يوم جديد
وأود أن أحيا بفكرة شاعر
فأرى الوجود يضيق عن أحلامي
شعر..أبو القاسم الشابي
هناك شخص ينسلخ عن الكاتب ليرفض المشاركة في الحدث ، ويقف ليراقب من عل ٍ ويرى الأطراف كلها بشكل حيادي ، شخص يريد التحليل وليس التهليل ، غايته الأولى هي غاية أي كاتب وهي الفهم ..(*)
.....................................................
أرجو ألا تتسرع في اتهامي بالخيانة العظمى أو الإفراط في التشاؤم أو حتى الإصابة بمتلازمة ستوكهولم ، إن أخبرتك أن جزءا بداخلي متعاطف مع حسني مبارك الآن ، وأن جزءا بداخلي أثناء الثورة كان معجبا به ! تكفي نظرة تلقيها على ما كنت أكتبه هنا قبل الثورة لتنفي قطعيا حبي للرجل أو نظامه ، لكن اعذرني - صديقي القارئ - فأنا كاتب دراما أولا وأخيرا ، أسعى للصراع ، والصراع لا يتأجج إلا بين خصوم متقاربين في القوة ، لذا فوجود رجل هرم يسقط فجأة من أعلى الجبل إلى أسفله ، وتصب عليه اللعنات من كل مكان ، يجعل الصراع يسير في اتجاه واحد لا يخدم الدراما بكل تأكيد . هذا الشخص في داخلي كان معجبا بشكل ما بثبات رجل في هذه السن الكبيرة أمام هول الصاعقة التي تعرض لها ، وقدرته على إدارة الأزمة بإلقاء أوراقه واحدة تلو الأخرى دون انهيار أو استسلام سريع ، وتشبثه بكل الفرص في البقاء حتى آخر لحظة ، وإصراره على البقاء في البلاد دون هروب جبان يسقط البطل وينهي الصراع كلية ..
.......................................................
اعذرني يا صديقي إن كنت لا أبالي كثيرا بتفاصيل محاكمته ، فالذروة عندي هي تقديمه للمحاكمة كأي مواطن عادي ، ولا أظن أنه سيعيش حتى تنتهي المحاكمة أو سيمهله القدر ليقضي منها عُشر العقاب الذي سيوقع عليه..
اعذرني صديقي القارئ فأنا كاتب دراما ، لا أستطيع تجاهل تاريخ الشخصيات ولا الأماكن ، اعذرني إن كانت مشاهد ثورة يوليو تطبق على مخيلتي فلا أستطيع الابتعاد ، فأنا أتحسس من مصطلحات كالتطهير وشرعية الثورة ، وأفكار كفكر ( العهد البائد ) أراها الآن رأي العين وإن تغيرت الألفاظ ، لا أستطيع أن أنسى تفاؤل الشعب بالثورة وتهليل الإعلام لها ، ثم وصولنا بعد سنوات قليلة إلى الترحم على أيام الملك ..
لم يترك النظام السابق خيارا آخر سوى الثورة عليه ، ولم يكن ممكنا إسقاطه بطريقة أفضل وأسلم مما حدث ، لكن تبقى الثورة - أية ثورة - حدثا خطيرا وغير مضمون العواقب ، وما تم هو الهدم وهو أسهل كثيرا من البناء ..
................................................................
اعذرني صديقي القارئ فأنا كاتب دراما ، وكل قصصي تقريبا - ذات النهاية السعيدة - كانت تنتهي بأن يجد البطل أملا في الخروج من الأزمة ، ويضع قدما على الطريق الصحيح ، لكنني لم أصل به قط إلى غاية المنى أو إلى السعادة ، وها أنا - فجأة - أجد نفسي على طريق الخلاص ، فلا أعرف من أين تكون السعادة أو كيف المسير !!
......................................................................
(*) هذه الفكرة ونفس تعبير (الانسلاخ) كتب عنهما محمد حسنين هيكل في كتابه (خريف الغضب) راويا تجربة اعتقاله ضمن اعتقالات سبتمبر ، وأنه تحول من ضحية إلى مجرد صحفي يرصد ما يراه بتجرد كأنه لا يحدث له شخصيا .

١١‏/٢‏/٢٠١١

اشهد اني رايت الثورة

يوم جديد..جديد فعلا!
كان يجب ان اسجل انني عشت هذا اليوم
الشعب اسقط النظام الفاسد..

٩‏/٢‏/٢٠١١

بدونهم..ذلك أفضل جدا

يوم جديد
ولابد لليل أن ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر
شعر..أبو القاسم الشابي

أقرب الأسباب لما جرى بإقصاء أهم أفراد الحرس القديم : الشريف وعزمي وشهاب بجانب جمال مبارك وعز ، والمجيء برجل يحظي باحترام الأوساط السياسية كحسام بدراوي - أنها محاولة للتهدئة وتحسين الصورة أمام المتظاهرين وأمام الرأي العام في مصر وخارجها ، وخطوة جديدة يخطوها مبارك لتثبيت أقدامه في هذه الأيام العصيبة ، إلى جانب أن الحزب الوطني عمليا قد انتهى ، وهؤلاء جميعا يحظون بكراهية شعبية تنهي فرصهم في الحياة السياسية مستقبلا ، فجاء وقت القفز من السفينة قبل غرقها ، والتعامل بفكرة الخروج بشرف وبأقل الخسائر كما يفكر الرئيس نفسه ، ولا استبعد أن يقرر الرئيس الاستقالة من الحزب في الأيام القادمة (وكان هذا منتظرا ومتداولا في الأيام الماضية ، لكنها عادة الرئيس في عدم إلقاء أوراقه دفعة واحدة ، أو هي عادته في مخالفة توقعات الجميع ) .
إذن بوجود شفيق وعمر سليمان وبدراوي يكون الرئيس قد حسن واجهة النظام ، وتخلص من كل الوجوه المكروهة ، أملا في أن يكتفي المحتجون بذلك ولا يصروا على التخلص منه أيضا ، لكن في كل الأحوال فالحياة من دون هؤلاء أفضل كثيرا ..

٣‏/٢‏/٢٠١١

السفينة الغارقة

يوم جديد
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر
شعر..أبو القاسم الشابي


إذا كان الرئيس مبارك يهدف من خطابه تهدئة الأمور فلماذا يشعلها بنفسه بعد ساعات قليلة من الخطاب؟
في ظني وقد أكون على خطإ أن الاجتياح الذي قام به البلطجية في ميدان التحرير يوم الأربعاء لم يكن من تدبير مبارك..
مبارك كان قائدا للسفينة ، خلفه الحزب الوطني بقياداته ونوابه وشلة كبيرة من المنتفعين منهم ، في لحظة عاصفة تتعرض السفينة للغرق ، فيحاول الرئيس -بعد أن يجد الأمور أعقد مما يتصور- أن ينجو بنفسه وحده ، ويؤمن لنفسه خروجا كريما من الأزمة مقابل تلبية مطالب المحتجين (التي تعني التضحية بالحزب الوطني) .
في يوم واحد أصبحت قيادات الحزب الوطني الحاكم لأكثر من 30 سنة ، ونوابه ، ومنتفعوه ، وبلطجيته ، في مهب الريح : حزب يخسر دعمه الأساسي وهو وجود الرئيس ، تحترق جميع مقاره ، نواب على شفا الخروج بعد اكتشاف تزويرهم من قبل القضاء ، والكل أصبح عرضة للمحاكمة والتنكيل سواء في الفترة المتبقية من عهد مبارك أو بعدها ، لم يجدوا إلا إعادة إشعال النيران وإظهار أنفسهم كمؤيدين للرئيس ، فإذا كانوا سيذهبون للجحيم فلماذا يذهبون وحدهم ؟
هذا ما أتصوره ، في وقت ليس فيه أي شيء مؤكد ، ولا أحد يمكنه التنبؤ بما سيجري في الساعات القادمة ..