١٨‏/١٠‏/٢٠٠٧

لماذا يحب الأطباء الكتابة ؟






يوم جديد


والناس تسأل والهواجس جمة


طب وشعر كيف يتفقان؟


الشعر مرحمة النفوس وسره


هبة السماء ومنحة الديان


والطب مرحمة الجسوم ونبعه


من ذلك الفيض العليّ الشان


ابراهيم ناجي


ديوان 00في معبد الليل


ليس غريبا أن يهتم طبيب بالكتابة أو أن تكون له ابداعات أدبية في الرواية أو الشعر أو المسرح ، لكن مايثير الانتباه أن عددا غير قليل من النابغين في الكتابة محليا أو عالميا كانوا من الأطباء ، بل وكان كل منهم (علامة فارقة ) في مجاله ، الأمر يعنيني شخصيا لأني أدرس الطب وأحب الكتابة ، أنطون تشيخوف مثلا هو أحد أهم الأدباء في تاريخ الأدب الروسي ان لم يكن الأهم على الاطلاق00أمير القصة القصيرة الذي صوّر الحياة في روسيا في أواخر القرن التاسع عشر بمنتهى البراعة والذي يعتبره الروس واحدا من أسباب نهضتهم رغم النقد الشديد الذي كان يوجهه لمجتمعه00أرثر كونان دويل00الطبيب المغمور الذي ابتكر شخصية شرلوك هولمز المحقق الشهير وكتب سلسلة القصص البوليسية الشهيرة التي لا نزال نقرؤها حتى اليوم والذي حقق نجاحا مدويا وحصل على لقب فارس (سير) 00يوسف ادريس الذي طوّر بشكل كبير في فن القصة القصيرة العربية الى جانب ابداعاته المسرحية00ابراهيم ناجي الشاعر الرومانسي الفذ الذي لم يجد الزمان بمثل من يطاول قامته -في رأيي على الأقل- نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق 00نستطيع أن نقول ان روايات هذين الطبيبين الشابين أثرت في جيل كامل من الشباب تفتّح وعيه من خلال هذه الروايات الصغيرة وبدأ يعرف الأدب من خلالها وهي روايات ذات قيمة حتى وان تجاهلها النقاد00كما أننا نستطيع أن نعتبر نبيل فاروق رائدا فيما يمكن تسميته أدب الجاسوسية00علاء الأسواني طبيب الأسنان الذي أعاد الجمهور -بمعناه الواسع - الى قراءة الرواية بروايتي عمارة يعقوبيان وشيكاجو اللتين حققتا مبيعات قياسية وحصد كاتبهما جوائز عالمية00لكن كل هذا لم يجب على السؤال 00لماذا يحب الأطباء الكتابة ؟


ربما لأنهم يتعاملون يوميا مع أنماط مختلفة من البشر يحدثونهم ويسمعون اليهم ، ربما هذا يمنح خبرة كبيرة بالحياة وقدرة على رسم شخصيات أدبية-هذا من الأسباب التي يقول علاء الأسواني انها دفعته لعدم التخلي عن طب الأسنان-ربما أيضا لأن الطبيب يحتك بالانسان في لحظة شديدة الثراء هي لحظة المرض بكل ما فيها من مشاعر الألم والخوف والترقب والأمل00كل هذه (الطاقة )الشعورية يمكنها أن تفجر الابداع في روح الطبيب -اذا كان يحمل روح فنان-000ربما أيضا لأن كثيرا من الأطباء يكونون على قدر لا بأس به من الثقافة وهم بالتالي قراء للأدب وقريبون من ابداعه00ربما كل ذلك مجتمعا لكن المؤكد أن سلسلة الأطباء الأدباء لا تزال تتواصل وأن السؤال مازال في حاجة الى دراسة أعمق00


ملحوظة : هناك أسماء أخرى من الأطباء الذين اتجهوا للكتابة مثل أحمد زكي أبو شادي وأحمد تيمور في الشعر ولميس جابر كاتبة مسلسل الملك فاروق والقصاص المبدع محمد المخزنجي لكن صفة (العلامة الفارقة )لا تنطبق عليهم00


٣‏/١٠‏/٢٠٠٧

صور مشوهة


يوم جديد

أبيت في غربة لا النفس راضية

بها ولا الملتقى من شيعتي كثب

فلا رفيق تسر النفس طلعته

ولا صديق يرى ما بي فيكتئب

.............................

فهل دفاعي عن ديني وعن وطني

ذنب أدان به ظلما وأغترب؟

شعر00محمود سامي البارودي

قاله في منفاه00

1


خبر في الصفحة الأولى بالأهرام00قصر محمود سامي البارودي يهدم00البارودي من أعمدة الثورة العرابية00تولى الوزارة أيام الثورة وقاوم الانجايز حتى انهزم جيش عرابي ونفي البارودي الى جزيرة سيلان واحتل الانجليز مصر00سائق ميكروباص اشترى القصر من احدى حفيدات البارودي بعشرين مليون جنيه00كان البارودي من أهم الشعراء العرب في العصر الحديث ، كنا ندرس في الثانوية العامة أن صنيع البارودي مع الشعر هو بعث للحياة في جسد ميت00القصر المصنف في سجل المجلس الأعلى للاّثار كأحد القصور ذات القيمة التاريخية هدم في يومين فقط00كان البارودي من أعاد للشعر قوته وجلاله بعد عصور من الضعف والانحطاط00سائق الميكروباص دفع رشوة قدرها ربع مليون جنيه لأحد مهندسي الحي حتى يتمكن من هدم القصر00


2


في سيارة أجرة00كنت راكبا السيارة ضجرا من سوء المقعد ومن تأخري على موعدي00كان صوت المسجّل يعلو بأغنية لا أعرفها لمطرب شعبي لا أعرفه00فجأة وجدت المطرب يغني : هل رأى الحب سكارى 00سكارى مثلنا00كان يغنيها بلحن مغاير لهذا الذي وضعه السنباطي وغنّته أم كلثوم00كان أداؤه أقرب للسكارى فعلا00ظل يرددها ثم أخذته النشوة فأنشأ يشدو بايقاع راقص: ومشينا مشينا00عدونا 00عدونا00مشينا 00مشينا00عدونا00عدونا00



3


في المسجد00أحد أيام رمضان00دخلت لأؤدي الصلاة لكنني بعد أن فرغت منها لم أجد حذائي00بحثت عنه في كل مكان بلا جدوى 00سرق اذن00شعرت بسخط شديد على هذا الشخص الذي وضعني في هذا الموقف السخيف00وباحتقار شديد لمن سوّلت له نفسه أن يسرق من داخل مسجد وفي نهار رمضان00وباشمئزاز حين تخيلت موقفه وهو ينتظر خشوع الناس في الصلاة ووقوفهم بين يدي ربهم حتى يسرقهم بدم بارد00بعدها لم يكن الحزن الذي لازمني لفترة بسبب فقدي لحذاء جديد غالي الثمن00لكنّ حزني كان لهذا الشعور الذي كان ينتابني كلما دخلت مسجدا00قلق وتربص وحرص على أن يكون حذائي ومتعلقاتي أمام عيني00أين هذا من السكينة والاطمئنان الذين كنت أشعر بهما حينما تطأ قدمي أرض المسجد ، والاحتواء والاحتماء الذي يشملني حين أكون في بيت الله00لم يكن مجرد حذاء فقدته بل فقدت ما هو أغلى بكثير00



٣٠‏/٩‏/٢٠٠٧

عند مكتب العميد00في انتظار الأستاذ عادل

يوم جديد
يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر
تصبر ما يصبر الحياة راح تمر
أنا دقت من ده ومن ده عجبي لقيت
اليأس مر وبرضك الصبر مر!00
عجبي
من رباعيات صلاح جاهين
بخطوات جادة00قطعت وصديقي الممر الذي يفضي في نهايته الى غرفة العميد، انعطفنا يسارا الى غرفة مدير مكتبه كي نخبر سكرتيرته برغبتنا في مقابلته00لم أكن أرتاح لهذه الفتاة بعد أن اصطدمت بها 4 أو 5 مرات في الأيام السابقة من أجل مقابلة العميد
كانت ردودها في كل مرة تغريني بتحطيم أحد الأشياء التي فوق مكتبها أو كسر هاتفها المحمول الذي لا تكف عن العبث به طوال الوقت
العميد مشغول الاّن00ليس موجودا 00لا أعرف متى يأتي 00تعال غدا00ليست له مواعيد00لماذا تريد مقابلته؟00
انتظروا حتى يخرج الأستاذ عادل من عند العميد00قالتها وأشارت بيدها نحو المقاعد00جلست وصديقي في مقعدين متجاورين00كانت الغرفة تحتوي على مكتبين تجلس الى أحدهما السكرتيرة والاّخر خال ، لفت نظري في الغرفة باقات الورد الكثيرة التي وضعت فوق الخزانة00غالبا أتى بها أصحابها لتهنئة العميد -الجديد- بتوليه العمادة00هناك صورة كبيرة أيضا للعميد السابق وهو يتلقى تكريما ما00جيد أنها لم ترفع مع قدوم العميد الجديد 00كان يجلس قبالتي رجل جاوز الستين على الأغلب00وسيدة تبدو في أواخر الأربعينات00رفعت السكرتيرة سماعة الهاتف وبدأت تتحدث بصوت خافت جدا حتى أنني لم أسمع شيئا مما تقوله رغم أن مقعدا واحدا كان يفصلنا00تشاغلت وصديقي عن الانتظار بحديث قصير تافه ثم قام هو لينظر من الشرفة0 أكثر من شهرين مرا ونحن ندور ما بين مكاتب الوكيل ورئيس القسم والكنترول من أجل الحصول على حقنا في درجات لم تحتسب00لم يعد أمامنا سوى اللجوء للعميد 00
السلام عليكم00رددت تلقائيا ورفعت رأسي نحو القادم 00كان رجلا في أوائل الثلاثينات يحمل أوراقا في يديه ، تحدث الى السكرتيرة فأجابته بمثل ما أجابت علينا00انتظر حتى يخرج الأستاذ عادل00لكنه لم يجد مقعدا شاغرا فوقف ينتظر في الممر00المرة الوحيدة التي تمكنت فيها من مقابلة العميد كانت منذ 3 أيام وهو خارج من مكتبه00استوقفته وعرضت عليه المشكلة فأبدى اهتماما -على غير ما توقعت- وضرب لنا موعد اليوم00وها نحن ننتظر لكن لا شيء مبشرا يلوح في الأفق00الرجل المسن الجالس قبالتي لم يحتمل الانتظار أكثر من ذلك وطلب من السكرتيرة أن يترك لها طلبه كي تعرضه على العميد00وافقت بدون اهتمام يذكر وعادت لتتحدث في الهاتف00لكنها تركته حين أتى صوت من الخارج ينادي :سوزان00أين دكتور سيد ؟00كان صاحب الصوت رجلا في منتصف الخمسينات من العمر00ردت عليه السكرتيرة : لا أعرف لم يأت الى الاّن00دخل الرجل وأخذ أوراقا من المكتب الخالي00هو الموظف الثاني اذن ،وخرج مرة أخرى ثم دخل شاب في العشرينات وتحدث مباشرة الى سوزان00واضح أنه موظف هنا أيضا00ظلا
يثرثران بحديث عن قريبه الذي دخل المستشفى والأطباء الذين ذهب اليهم ثم تشاغلت سوزان بالعبث في هاتفه المحمول بعض الوقت عاد الموظف صاحب المكتب مرة أخرى وقال لسوزان معاتبا : لقد اتصلت بالدكتور سيد ، هل تعرفين أين هو ؟ انه في الداخل مع العميد !00ردت سوزان : معقول ! لم أره عندما دخل! 00تابعت حديثهما وسقط في يدي 00تؤدي عملها باتقان فعلا00
دخل الرجل-الموظف صاحب المكتب- الى مكتب العميد بينما كان الشاب الثلاثيني صاحب الأوراق يعود للغرفة ويقول لسوزان :سوف أعود غدا00ثم أضاف ضاحكا: أتمنى ألا يحال موضوعي الى ما بعد العيد ! 00ها هو اّخر يمضي يائسا00المشكلة أنه لم يعد لديّ خيار سوى اللجوء للعميد في حل مشكلتي وليس في يدي شيء سوى الانتظار00عاد الموظف صاحب المكتب وجلس الى مكتبه 00عاجله الموظف الشاب قائلا : متى نغادر ؟ لقد مللت العمل !00نظر اليه الرجل معاتبا وقال لسوزان : قولي له شيئا يا سوزي00قالت أنا أيضا مللت وأريد المغادرة00رد الموظف الكبير : أنت أيضا ! لم تحضرا الا في الحادية عشرة ! لكنها ردت عليه : لماذا لا تتحدث اليه-أظنها تعني العميد-وتخبره أننا سنغادر ؟ 00نظرت في ساعتي وكانت تشير الى الثانية عشرة الا ربعا 00ان 45 دقيقة من الحديث في الهاتف والعبث بمحمول زميلها تدفع الى التعب فعلا00
خرجت وصديقي من الغرفة ووقفنا في الممر00تحدث بكلمات لم أسمعها الى عاملة النظافة الجالسة أمام باب مكتب العميد مباشرة00ثم وجدته يحدثني والغضب يكسو ملامحه : هل تعرف من هو الأستاذ عادل الذي نحن في انتظاره ؟ أجبت : لا أعرفه 00شخص يجتمع بالعميد 00ماذا يهم في ذلك ؟
انه لا يجتمع به بل هو مدير مكتبه00ونحن ننتظر كل هذا الوقت من أجل أن يأذن لنا -سيادته-بمقابلة العميد !!!0
دهشة ممزوجة بسخط عقدت لساني فلم أتفوه بشيء00ووقفت أنا وصديقي واجمين للحظة قبل أن نسمع صوت الباب يفتح وعاملة النظافة تشير الى الرجل الخارج من غرفة العميد قائلة : ها هو الأستاذ عادل00عاجلناه قائلين : نريد مقابلة العميد بخصوص00لكنه قاطعنا باشارة من يده وقال: انتظروا خمس دقائق فقط00وأشار بيده نحو المقاعد00

٢٧‏/٩‏/٢٠٠٧

في العشرين

منذ عشرين عاما
أعيش بداخل نفس الكيان
لا يزال الجميع ينادي عليّ
باسمي الذي اعتدت
منذ ولدت الى الاّن0
منذ أن دخل الضوء عيني
لأول مره
منذ أن ملأ الدمع عيني
لأول مره
منذ أن مر في رئتي الهواء
وصار يدور عليّ الزمان0
منذ عشرين عاما
وروحي حبيسة جنبين
قلبي يصارع نفس الضلوع
وكل صباح
أحدق في وجه كل المرايا
فأبصر نفس العيون0
هو نفس البريق
وهو يسبح في مقلتي
لا يفارقني
ممسيا 00مصبحا
ثاويا00نازحا
في الوثوب
في السكون0
هل سأحيا الى اّخر العمر
داخل نفس الجسد ؟
كيف أهرب من سجن نفسي
وأصبح شخصا جديدا
فقد ضقت ذرعا بشخصي القديم؟
كيف يمكن أن أصنع
اسما جديدا
ولونا جديدا
ووجها جديدا
ودمّا جديدا
وعمرا يخالف عمري العقيم؟
والام ؟الام
أظل أسيرا لنفس الصفات
ونفس الجهات
ونفس الرفاق
ونفس المشاعر
نفس المصير؟
من أنا؟
من أكون اذن؟
نجمة أفلت
في جحيم المدار0
زهرة ذبلت
في رياض انتظار0
نقطة ضيّعت
في فراغ كبير0
منذ عشرين عاما أسير
منذ عشرين عاما أسير
تشدّ يديّ الحياه
ثم خلّت يدي
وأنا الاّن عند افتراق الطرق0
في لهيب القنوط0
حيرة وقلق0
واشتباك خيوط0
أي درب أسير؟
أي درب أسير؟!0

٢٤‏/٩‏/٢٠٠٧

عام جديد00قديم جدا

يوم جديد
مدينتي00مالك من مدينتي
فليس في ساحاتها
سوى الذباب والحفر
وليس في حياتها
سوى رفيق واحد00
هو الضجر
شعر00نزار قباني
قصيدة00الدخول الى هيروشيما
ديوان00الرسم بالكلمات
أول أمس بدأ العام الدراسي الجديد00لا تندهش وتسأل لماذا تأخرنا أسبوعا عن بقية الكليات، فقد علمتني 4 سنوات قضيتها في الكلية ألا أسأل أي سؤال يبدأ ب"لماذا" او "كيف" لأنني لن أجد له اجابة00كنت في السنوات السابقة اشعر ان عودة الدراسة أشبه بأخذي للاعتقال وكان هذا الشعور نفسه يراودني في الأيام الأخيرة00لكن هذه المرة ومنذ أن استيقظت من نومي مبكرا على غير العادة لم أشعر بأي شيء 00غيرت ملابسي وذهبت الى الكلية وقطعت الطريق الطويل00لا شيء يشغل بالي اطلاقا00وصلت الى هناك في التاسعة تماما ، بدأت الجولة المعتادة في اليوم الأول من كل عام بالسير في كل اتجاه بحثا عن جدول الحضور أو على الأقل عن المدرج الذي ستبدأ فيه المحاضرات 00تعتبر كليتنا هذه الأمور من الاسرار العسكرية التي لا تعرفها الا بعد أن تجتاز اختبارات الولاء !!هاهم بعض من زملائي00سلمت عليهم وسألتهم عما لديهم من معلومات00سوف نبدأ في العاشرة والنصف محاضرة طب الأطفال ثم راوند (دورة العملي) بعدها00الجدول موجود في المدرج الذي سنتلقى فيه المحاضرات في قسم النساء والتوليد00
طبعا لم أسأل لماذا وضع الجدول هناك أو كيف لنا أن نعرف أنه هناك-في الحقيقة لم أهتم بأن أعرف ولم أتضايق بالمرة- أيضا لم أسأل لماذا ندرس طب الأطفال في مستشفى النساء والتوليد لكنني -وياللدهشة-وجدت اجابة عن هذا السؤال00هناك تجديدات في قسم الأطفال00بدأت المحاضرة 00كانت المقدمة قصيرة دخل بعدها المحاضر-رئيس القسم-في الموضوع أو في المواضيع مباشرة كانت عن الطفح الجلدي والأمراض التي تسببه00ربما هذا كل ما فهمته من كل ما قال ولا أذكر بعد ذلك على مدار ساعة ونصف الا صفحات تقلب بعضها اثر بعض على شاشة العرض دون ان اعرف محتواها00وبعض دعابات كان يلقيها المحاضر فأبتسم لها لم أعبأ بهذا كله والحقيقة أن علاقتي بالكلية كانت قد وصلت منذ فترة لمرحلة الطلاق الروحي -عندما يعيش الزوجان في بيت واحد لكن لكل منهما حياته الخاصة ولا صلة بينهما أبدا فقط يجمعهما المكان والأوراق الرسمية حرصا على الشكل الاجتماعي-وان كانت الصلة قد تجددت بعض الشيء في الايام الأخيرة-لا أعني أنها تحسنت ولكن تجددت بحدوث مشاكل وخلافات جديدة!!-ذهبت بعدها الى حضور (الراوند) كانت الأستاذة أشبه بهؤلاء الذين يردون عليك عندما تتصل بخدمة العملاء في شركة ما 00تتحدث بمعدل 500 كلمة في الدقيقة الواحدة وكأنها تحفظ ما تقوله سلفا وتتوقع منك الشيء نفسه 00لم أعرف عن أي شيء تتحدث الا قرب نهاية المحاضرة وطبعا لم أفهم من محتوى الموضوع حرفا00خرجت من (الراوند) وبذلك انتهى اليوم الدراسي 00قال لي أحد زملائي : تبدو هذه السنة الخامسة شديدة الصعوبة قلت له :نعم00ولكنني في الحقيقة لم أكن أشعر بأي نوع من القلق او التوتر أو الرغبة في بدء العمل 00فقط بالضجر0

٢١‏/٩‏/٢٠٠٧

قضية ابراهيم عيسى ومحاكمة عزرائيل2

يوم جديد
لم يبق شيء سوى صمت يسامرنا
وطيف ذكرى يزور القلب أحيانا
..................................
واليوم أجري وراء العمر منتظرا
ما لا يجيء كأن العمر ما كانا
شعر00فاروق جويدة
قصيدة00كأن العمر ما كانا
نشرت الدستور الأسبوعية عدد 19 سبتمبر تحقيقا عن البورصة المصرية أواخر الشهر الماضي ، مفاده أن شائعة صحة الرئيس لم يكن لها تأثير على البورصة وأن البورصة المصرية مستقرة وحققت تقدما على العام السابق وقد حدث لها انخفاض مؤقت بسبب أزمة الرهن العقاري الأمريكي التي أثرت على كل بورصات العالم 00ونشرت على لسان خبراء اقتصاد واستثمار أن سحب 350 مليون دولار هو أمر عادي في البورصة التي تعتمد على تداول الأموال وأن المستثمرين لا يبنون حركة البيع والشراء على شائعات وأن ما يقال عن هروب المستثمرين غير صحيح00
لا أدعي انني أفهم شيئا في أمور البورصة والاستثمار ، وعبثا حاولت أن أفهم شيئا من النشرات الاقتصادية وحديثها عن فتح واغلاق الأسهم وأسعار البيع والشراء لكنّ محاولاتي ذهبت أدراج الرياح00عموما أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحا وألا يكون الاقتصاد من الضعف بحيث تهزه شائعة ضالة أو ينهار لأن نفسا قد عادت الى ربها00وألا نحاكم عزرائيل على أداء وظيفته!0

٢٠‏/٩‏/٢٠٠٧

مصادفة00

يوم جديد
أيها الحب الشتائي الذي
قد تصبانا ولا نملك غيره
أنت مأوانا ومبكانا اذا
عدنا ورحنا نتساند
نحن جربناك لم تخذل خطانا الراعشه
حين أنعمت على القلب بدفء ودثار
وتنسمناك روحا يمنح المعنى
لكون فاقد المعنى
ويعطينا مفاتيح النهار
شعر00فاروق شوشة
قصيدة00شجون عام جديد
ديوان00أحبك حتى البكاء
كان يوما طويلا بحق00كان عليّ أن أنتهي من كتابة البحث وأذهب لطباعته حتى أقدمه في اليوم التالي لأستاذي في الكلية00انتهيت منه مع حلول المساء وذهبت الى مكتب الطباعة حتى أطبعه00دخلت وجلست على الأريكة منتظرا أن يفرغ صاحب المكتب من زبائنه شرعت أتسلى بالنظر في كل اتجاه حتى لفت انتباهي ذلك الجالس في الناحية الأخرى00لم يكن منتبها اليّ دققت النظر أكثر00انه هو بالفعل 00معلمي المحبب الذي كان يدرس لي في المرحلة الثانوية00قمت وناديته فالتفت اليّ وتهلل وجهه لرؤيتي 00تعانقنا بحرارة حقيقية-أمر لم يحدث لي منذ فترة طويلة- أكثر من ثلاث سنوات مرت دون أن نلتقي وحوالي عامان منذ أخر مرة تحدثت اليه للاطمئنان على صحته 00هو أحب معلميّ الى قلبي وقد كنت مفضلا عنده كذلك 00لكم يذكّرني بأيام كنت أعرف فيها غاية لكل ما أفعل وأجد متعة في أبسط الأشياء رغم ما كنت أبذل فيها من جهد وما يعتريني من تعب 00وليست المشكلة في أن تتعب ولكن المشكلة أن تتعب دون هدف وأن تفقد الحماس والرغبة لعمل أي شيء 00تبادلنا التحية والسؤال عن الأحوال 00أجبته : الحمد لله00
سكت لحظة ثم قال : تبدو كمن سار في طريق لمسافة طويلة ثم وقف يتساءل ان كان هذا هو الطريق الصحيح أم لا00
ألجمتني الدهشة للحظات00كيف عرف ما بداخلي في لحظة واحدة ولخّص مشكلتي في كلمات قصيرة؟00كيف نفذ الى نفسي دون أن أنطق مع أن المقربين جدا مني لا يتفهمون ما أشعر به ولا يحسونه ؟00قلت : هل الأمر ظاهر عليّ بهذا الشكل؟00واتتني رغبة أن أفتح قلبي بكل ما فيه وأشكو من كل ما يضايقني لكن المفاجأة والحماس جعلا أفكاري مشوشة ورحت أتحدث عن أشياء متفرقة دون ترتيب 00واساني بكلمات رقيقة وقال انه واثق من أني سوف أنجح وأتغلب على أية عقبات 00ابتسمت وسألته عن أحواله 0أجاب : أنا -والحمد لله -سعيد وقد اكتشفت أن السعادة ارادة داخلية 00ما دمت قريبا من الله ومرتاح البال فعليك أن تجد السعادة فيما قسمه الله لك00سألني عن سبب مجيئي للمكتب00اّااه كنت قد نسيت ! أعطيت الاسطوانة لصاحب المكتب حتى يطبعها 00ساد صمت لدقائق قطعته أسئلة عابرة عن الصحة والعمل00اخذت أوراقي وسألته عن رقم هاتفه القديم فاجاب بأنه قد تغير00ثم أضاف باسما بأنه -أخيرا- اشترى هاتفا محمولا لكنه للاسف لا يحفظ رقمه! ابتسمت وأخذت رقم المنزل الجديد وطلب رقمي وتواعدنا على اتصال أو لقاء قريب00 عدت الى المنزل منتشيا أرفل في حالة من السكون الجميل لكن مهلا00نسيت أن أدفع الحساب ! ونسيت مواد أخرى كنت أريد طباعتها ! ركبت السيارة مرة أخرى عائدا للمكتب 00سالني استاذي باسما عن سبب العودة فاجبته وأضفت : لي نصيب أن نجلس معا فترة أطول00أنهيت أوراقي وتأكدت من أنني لم أنس شيئا هذه المرة00
منذ أيام قليلة اتصلت به لأهنئه بالشهر الكريم 00حالة السكون والنشوة عادت اليّ بمجرد سماع صوته 00هنأته بالعام الدراسي الجديد وسالته عن أولاده 00كانت اجابتي عن سؤاله عن اخباري تشبهها في المرة السابقة : الحمد لله بخير00قال : هناك حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-يقول ما معناه أن ثمة ذنوبا لا يكفرها الا الكد 000كأنه يرشدني الى هدف لما ابذله من جهد والى نتيجة سوف تتحقق من خلاله 00ودعني شاكرا اتصالي وكنت انا من يحتاج الى أن يشكره00