يوم جديد
هل جلست العصر مثلي
بين جفنات العنب ؟
والعناقيد تدلـــــــــــت
كثريات الذهب
شعر..جبران خليل جبران
لا أنا جلست بين جفنات العنب ولا رأيت العناقيد . بل كن وسط زحام الطريق ، لكن صوت (فيروز) كان يغنيها فإذا بها تمس ذكرى غير واضحة المعالم . ذاكرتي غريبة اليوم . م أحلامي في الحياة أن أفهم الذاكرة : لماذا نتذكر أشياء معينة في أوقات لا يبدو بينها وبين الذكرى أي ارتباط ؟ يوم امتحان هو . يوقظني المنبه فأشعر أنني لم أنم إلا لحظة . يحرمني من دفء الفراش الذي يبدو في هذا الوقت المبكر أمتع ما في الدنيا . أمكث دقائق ألعن فيها كل شيء وأصبر نفسي بأن الوصول يقترب . يستقبلني الصباح بالهواء البارد . الكلية .. الزحام.. الثرثرة ..أقف لدى الباب في يدي كتاب أحاول أن أستوعب منه أي شيء قبل دخول اللجنة . تبدأ الذاكرة أفعالها الغريبة : أتذكر في هذه اللحظة قصة ليوسف السباعي ، فيها يلتقي البطل مع (جحا) . يقول أحدهما للآخر : إن الناس لو وقفت وفكرت قليلا قبل أن تفعل أي أمر لتغيرت الدنيا كلها .
لماذا أتذكر ذلك الآن ؟ لم أقرأ القصة إلا منذ سنوات ، ولا هم لديّ سوى الامتحان أفكر فيه . يمضي الامتحان ويمضي اليوم كسواه . ثم ما أن تنطق (فيروز) بالكلمات حتى أجد الذاكرة تتحفز . لا أتذكر شيئا بعينه ، لكنه إحساس أو شيء كومضة سريعة خفية .
الأغرب أنني حين حاولت أن أتذكر أسئلة الامتحان لأراجع ما أجبت به لم أجد في ذاكرتي من الأسئلة التي مرت عليها ساعات - شيئا يذكر . الآن ..وبعد أن انتهى اليوم كله ، ورحت في نوم عميق وأحلام متضاربة ، أستيقظ في حال غير الحال . أكتب لعل هذه الكلمات تحتفظ بما سوف يسقط من الذاكرة ويطويه النسيان .
إظهار الرسائل ذات التسميات حياتي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات حياتي. إظهار كافة الرسائل
٣١/١٢/٢٠٠٩
٢٥/٥/٢٠٠٩
استراحة قصيرة
يوم جديد
وتبثين رقة الشوق والأح
لام والشدو والهوى في نشيدي
بعد أن عانقت كابة أيا
مي فؤادي ولجمت تغريدي
شعر..أبو القاسم الشابي
قصيدة..صلوات في هيكل الحب
هل يمكن أن تكتب هذه التدوينة بدلا مني؟ ما رأيك أن أترك لك الصفحة بيضاء ناصعة وتكتب أنت فيها ما يتراءى لك ؟ فأنا أود أن أكتب شيئا لكن لا أجد ما أكتبه . لا أرغب في أن أفعل أي شيء . أريد أن أكتب ، لكن لا فكرة تلح عليّ لكتابتها ، ولا رغبة لي في أن أمسك بالقلم ، وأفكر ، وأكتب مسودة مبدئية، ثم أفكر من جديد ، وأعدلها ، ثم أختار مقطعا شعريا أصدر به التدوينة كما اعتدت . أريد - مع ذلك- أن أشعر أنني أنجزت مقالا أو قصة جديدة ، لكن لا رغبة لديّ ولا قدرة في أن أتعب فيه ، فهل يمكن أن ينجز من تلقاء نفسه ؟
قرأت مرة أن الكاتب يكتب ليشعر بمتعة الخلق ، وأعتقد أن جزءا من حب اﻹنسان لابنه أنه ينمو على يديه ، يترقبه وهو جنين في علم الغيب ، ثم وليد ، ثم يكبر يوما بعد يوم أمام عينيه ، قد يحتفظ بصوره في مراحل عمره المختلفة ، ويسجل كلماته الأولى وخطواته الأولى ، حتى اذا كبر تضاحك معه حول سذاجته أيام الطفولة ، ونطقه الغريب للكلام ، وأفعاله التي كانت تثير الغيظ واﻵن تثير الضحك ..الحقيقة أنني أعود ﺇلى هوامشي أحيانا . سعيدا. حين أرى المسودة الأولى ، ثم اﻹضافات التي أضفتها بقلم آخر في وقت ﺁخر ، والأسهم ، والملاحظات بين الأقواس ، والعبارات التي حذفتها ، أسعد حين أرى أن هذا تحول ﺇلى كتابة منسقة ومترابطة وضعتها هنا في النهاية . فكيف سأشعر بهذه المتعة ﺇن لم أقم بنفسي بالكتابة ؟ لا أدري..لكنني اﻵن لا أريد أن أكتب ، أريد أن أتوقف عن كل شيء ، أن أقضي بضعة أيام وحدي ، لا أرى أحدا أعرفه أو يعرفني . نوع من التأمل ؟ يجوز . وقد يكون رغبة في التخلص من الأيام المتشابهة والتفاصيل المزعجة المتلاحقة ، الأيام التي تبدأ وتنتهي وتمتلئ بأشياء أقوم بها فقط لأنني مضطر( مع أنني أكرهها ، ومع أنني واثق بعدم جدواها ، فطالما فعلتها ولم أظفر بشيء ) . أذكر جزءا من كتاب (أصداء السيرة الذاتية) لنجيب محفوظ يقول :
جاءني قوم وقالوا انهم قرروا التوقف حتى يعرفوا معنى الحياة ، فقلت لهم تحركوا دون ﺇبطاء فالمعنى كامن في الحركة..
لكنني لن أتوقف ، بل سأستريح بضعة أيام ثم أعود للمسير ، لعلي أعود أفضل مما كنت عليه ..
وقد لا تسمح لي الظروف بهذه الراحة التي أريدها ، وقد آخذها فيما بعد ، كما أنني أكتشف اﻵن أنني لم أترك التدوينة بيضاء ، فربما أقوم بذلك فيما بعد ..
قرأت مرة أن الكاتب يكتب ليشعر بمتعة الخلق ، وأعتقد أن جزءا من حب اﻹنسان لابنه أنه ينمو على يديه ، يترقبه وهو جنين في علم الغيب ، ثم وليد ، ثم يكبر يوما بعد يوم أمام عينيه ، قد يحتفظ بصوره في مراحل عمره المختلفة ، ويسجل كلماته الأولى وخطواته الأولى ، حتى اذا كبر تضاحك معه حول سذاجته أيام الطفولة ، ونطقه الغريب للكلام ، وأفعاله التي كانت تثير الغيظ واﻵن تثير الضحك ..الحقيقة أنني أعود ﺇلى هوامشي أحيانا . سعيدا. حين أرى المسودة الأولى ، ثم اﻹضافات التي أضفتها بقلم آخر في وقت ﺁخر ، والأسهم ، والملاحظات بين الأقواس ، والعبارات التي حذفتها ، أسعد حين أرى أن هذا تحول ﺇلى كتابة منسقة ومترابطة وضعتها هنا في النهاية . فكيف سأشعر بهذه المتعة ﺇن لم أقم بنفسي بالكتابة ؟ لا أدري..لكنني اﻵن لا أريد أن أكتب ، أريد أن أتوقف عن كل شيء ، أن أقضي بضعة أيام وحدي ، لا أرى أحدا أعرفه أو يعرفني . نوع من التأمل ؟ يجوز . وقد يكون رغبة في التخلص من الأيام المتشابهة والتفاصيل المزعجة المتلاحقة ، الأيام التي تبدأ وتنتهي وتمتلئ بأشياء أقوم بها فقط لأنني مضطر( مع أنني أكرهها ، ومع أنني واثق بعدم جدواها ، فطالما فعلتها ولم أظفر بشيء ) . أذكر جزءا من كتاب (أصداء السيرة الذاتية) لنجيب محفوظ يقول :
جاءني قوم وقالوا انهم قرروا التوقف حتى يعرفوا معنى الحياة ، فقلت لهم تحركوا دون ﺇبطاء فالمعنى كامن في الحركة..
لكنني لن أتوقف ، بل سأستريح بضعة أيام ثم أعود للمسير ، لعلي أعود أفضل مما كنت عليه ..
وقد لا تسمح لي الظروف بهذه الراحة التي أريدها ، وقد آخذها فيما بعد ، كما أنني أكتشف اﻵن أنني لم أترك التدوينة بيضاء ، فربما أقوم بذلك فيما بعد ..
٢٦/٣/٢٠٠٩
عن الأمل
يوم جديد
يا خالق الكون بالحساب والجبر
وخالقني ماشي بالاختيار والجبر
كل اللي حيلتي زمزمية أمل
وازاي تكفيني لباب القبر ؟!
عجبي !
من رباعيات صلاح جاهين
11 صباحا
صوت المذيعة يصل اليّ عبر مذياع السيارة ،وهي تسأل المتصلة ان كانت ستكمل المسابقة أو تنسحب ، قررت المتسابقة أن تكتفي بالنقود التي حصلت عليها في دقائق معدودة ، مجرد صدفة جعلتها تفوز في السحب ، ويجري بها الاتصال ، لتستمع الى أسئلة تافهة تنوب المذيعة عنها –تقريبا-في الاجابة عليها . أغلب من يبعثون برسائل المحمول ويجرون الاتصالات بغية أن يحالفهم الحظ يدركون أن كثيرين غيرهم يحاولون ، وأن شركة الاتصالات والبرنامج هما الرابحان الأساسيان من الأمر كله ، لكن كلا منهم لديه من الأمل ما يقول له انه قد يفوز كما فاز غيره ، ولا ضرر من المحاولة ودفع نقود زهيدة مقابل مكسب ضخم (لو تحقق) . أتذكرعبارة جميلة قالتها شخصية في فيلم (المليونير المتشرد) حين سألها البطل عن سر مشاهدة الجميع لبرنامج المسابقات الشهير (من سيربح المليون؟) ..قالت انه فرصة للهرب . يضعك في حياة جديدة . شيء لا يختلف كثيرا عن أوراق (اليانصيب) أو حتى المقامرة ، وسيبقى مابقي هناك أمل في الفوز.
***
12 ظهرا
في موعدي تماما أصل الى ساحة انتظار السيارات ، لكن صفا من السيارات يتوقف منتظرا أمام مدخلها الذي أقرأ عليه لافتة :كامل العدد . حسنا سأصفها في الساحة الأخرى . وصلت فلم أجد بها أي مكان خال . اندهشت لهذا الزحام في يوم السبت والكثير من الأماكن في اجازة . لأكثر من ثلث ساعة كنت أدور حول الكلية وأدخل شوارع جانبية ضيقة وأخرج منها دون أن أجد بضعة أمتار خالية . لا يمكن أن أحصي كم مرة زفرت وضربت عجلة القيادة غضبا والوقت يمر وأنا أتأخر دون أظفر بحقي الطبيعي كانسان أنهى طريقه في أن (أغلق السيارة وأمضي) . تركتها صفا ثانيا لاعنا كل القوانين وأسرعت الى المحاضرة وليكن ما يكون . فكرت كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يحتملوا هذا الزحام الخانق ويتعايشوا معه ، كيف يحتملون أن يصلوا الى مقاصدهم بعد أضعاف من الوقت المفترض لقطع المسافة . لماذا لا يقوم سكان القاهرة كلهم باضراب ؟ الواقفون معذبين في انتظار مواصلات يتكدسون داخلها ، وقائدو السيارات المحبوسون داخلها في طرق لا تتحرك . هو الأمل ربما . الأمل في أن يجد المرء فرجة ينفذ منها وسط الزحام ويكمل طريقه . الأمل في الخلاص الفردي وحسب .
***
3عصرا
في طريق العودة . واحدة من بين السيارات التي تتحرك ببطء السلحفاة كانت سيارتي بالقرب من الاستاد . عبر من أمامي طفل صغير جميل في يده علم ناديه ويده الأخرى في يد والده .تابعته عيني الى الجهة الأخرى ماشيا نحو الاستاد . كبقية جماهير ناديه لم يفقدوا الأمل في خروج ناديهم من دوامة الأزمات والمعارك ، والخسائر المتلاحقة لسنوات . لولا هذا الأمل لانهار كل شيء . فكرت أنني كان يجب أن ألتقط صورة للطفل ، لكنني لا أملك ترفا كهذا وأنا أقود في ذلك الزحام . كم يحرمنا الزحام من الأشياء الجميلة !
بالتأكيد كان الطفل سعيدا عندما فاز فريقه في المساء وقدم مباراة ممتعة ، وأحرز أهدافا غزيرة لم يحققها منذ فترة ، معتمدا على لاعبين شبان يقول الخبراء انهم يمثلون الأمل في مستقبل أفضل للفريق . مادام هناك مستقبل فيجب أن يكون هناك أمل .
يا خالق الكون بالحساب والجبر
وخالقني ماشي بالاختيار والجبر
كل اللي حيلتي زمزمية أمل
وازاي تكفيني لباب القبر ؟!
عجبي !
من رباعيات صلاح جاهين
11 صباحا
صوت المذيعة يصل اليّ عبر مذياع السيارة ،وهي تسأل المتصلة ان كانت ستكمل المسابقة أو تنسحب ، قررت المتسابقة أن تكتفي بالنقود التي حصلت عليها في دقائق معدودة ، مجرد صدفة جعلتها تفوز في السحب ، ويجري بها الاتصال ، لتستمع الى أسئلة تافهة تنوب المذيعة عنها –تقريبا-في الاجابة عليها . أغلب من يبعثون برسائل المحمول ويجرون الاتصالات بغية أن يحالفهم الحظ يدركون أن كثيرين غيرهم يحاولون ، وأن شركة الاتصالات والبرنامج هما الرابحان الأساسيان من الأمر كله ، لكن كلا منهم لديه من الأمل ما يقول له انه قد يفوز كما فاز غيره ، ولا ضرر من المحاولة ودفع نقود زهيدة مقابل مكسب ضخم (لو تحقق) . أتذكرعبارة جميلة قالتها شخصية في فيلم (المليونير المتشرد) حين سألها البطل عن سر مشاهدة الجميع لبرنامج المسابقات الشهير (من سيربح المليون؟) ..قالت انه فرصة للهرب . يضعك في حياة جديدة . شيء لا يختلف كثيرا عن أوراق (اليانصيب) أو حتى المقامرة ، وسيبقى مابقي هناك أمل في الفوز.
***
12 ظهرا
في موعدي تماما أصل الى ساحة انتظار السيارات ، لكن صفا من السيارات يتوقف منتظرا أمام مدخلها الذي أقرأ عليه لافتة :كامل العدد . حسنا سأصفها في الساحة الأخرى . وصلت فلم أجد بها أي مكان خال . اندهشت لهذا الزحام في يوم السبت والكثير من الأماكن في اجازة . لأكثر من ثلث ساعة كنت أدور حول الكلية وأدخل شوارع جانبية ضيقة وأخرج منها دون أن أجد بضعة أمتار خالية . لا يمكن أن أحصي كم مرة زفرت وضربت عجلة القيادة غضبا والوقت يمر وأنا أتأخر دون أظفر بحقي الطبيعي كانسان أنهى طريقه في أن (أغلق السيارة وأمضي) . تركتها صفا ثانيا لاعنا كل القوانين وأسرعت الى المحاضرة وليكن ما يكون . فكرت كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يحتملوا هذا الزحام الخانق ويتعايشوا معه ، كيف يحتملون أن يصلوا الى مقاصدهم بعد أضعاف من الوقت المفترض لقطع المسافة . لماذا لا يقوم سكان القاهرة كلهم باضراب ؟ الواقفون معذبين في انتظار مواصلات يتكدسون داخلها ، وقائدو السيارات المحبوسون داخلها في طرق لا تتحرك . هو الأمل ربما . الأمل في أن يجد المرء فرجة ينفذ منها وسط الزحام ويكمل طريقه . الأمل في الخلاص الفردي وحسب .
***
3عصرا
في طريق العودة . واحدة من بين السيارات التي تتحرك ببطء السلحفاة كانت سيارتي بالقرب من الاستاد . عبر من أمامي طفل صغير جميل في يده علم ناديه ويده الأخرى في يد والده .تابعته عيني الى الجهة الأخرى ماشيا نحو الاستاد . كبقية جماهير ناديه لم يفقدوا الأمل في خروج ناديهم من دوامة الأزمات والمعارك ، والخسائر المتلاحقة لسنوات . لولا هذا الأمل لانهار كل شيء . فكرت أنني كان يجب أن ألتقط صورة للطفل ، لكنني لا أملك ترفا كهذا وأنا أقود في ذلك الزحام . كم يحرمنا الزحام من الأشياء الجميلة !
بالتأكيد كان الطفل سعيدا عندما فاز فريقه في المساء وقدم مباراة ممتعة ، وأحرز أهدافا غزيرة لم يحققها منذ فترة ، معتمدا على لاعبين شبان يقول الخبراء انهم يمثلون الأمل في مستقبل أفضل للفريق . مادام هناك مستقبل فيجب أن يكون هناك أمل .
٥/١١/٢٠٠٨
الدوائر التي لا تنتهي
يوم جديد
وريقةً..وريقة ً
يسقط عمري من نتيجة الحائطْ
والورق الساقط ْ
يطفو على بحيرة الذكرى
فتلتوي دوائرا
وتختفي دائرة ً فدائره ْ !
شعر..أمل دنقل
قصيدة..الموت في لوحات
ديوان..البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
(اعذرني ان كنت أبدأ بمقطع شعري سبق لي أن بدأت به في تدوينة أخرى..لكنني وجدته مناسبا هنا ..خاصة أن كل شيء يتكرر !)
1
يقترب وقت الامتحانات ..شيئا فشيئا يقترب ظهري من الجدار ولا أجد مفرا من أفعل ما أصبح يمثل مأساة في حد ذاته..أن أذاكر..رغبتي في حرق هذه الكتب أو تمزيقها تتزايد لكنني أعرف أنني لن أفعل ..لا يحترق سوى أعصابي ولا يتمزق ﺇلا الأيام التي تضيع تباعا ..أكتشف للمرة الألف أن تركيبة عقلي وأسلوب الدراسة يسيران في اتجاهين متعاكسين ، وأنني أحاول الحرث في البحر ، أو أصدم رأسي بالجدار لعله يسقط..مع أن الدماء تتناثر من جبهتي في كل مرة !
***
2
ليلة الامتحان..أحاول أن أحشد هذا الكم من المعلومات في رأسي بأي طريقة حتى صباح الغد ..أكتشف أن هذا غير ممكن وأن ما حفظته منذ ساعات لم أعد أذكر منه حرفا ..أتوتر..أقول ﺇنني يجب أن أنهي الأ جزاء الأهم وليكن بعدها ما يكون ..أشعر بثقل على صدري..أقوم مبكرا لأقرأ المزيد وأصب المزيد في الكأس الممتلئة..أقول ﺇنني لو أملك ساعتين ﺇضافيتين لتحسن الأمر كثيرا ..أكتشف أخيرا أن هاتين الساعتين لا تأتيان أبدا..
***
3
أقف أمام أسئلة قرأتها في الليلة السابقة ولا أذكر شيئا عنها..ألوم نفسي .. ثم أفكر أن هذه نتيجة طبيعية وأنه لم يكم ممكنا أن أتذكر كل هذا ..أهدأ..أشعر بالتحرر مجرد أن أخرج من لجنة الامتحان..أنسى كل شيء عنه بعد ساعات..
***
4
ألعن كل شيء مع بداية الامتحانات الشفوية والعملية ..ألعن نظام الكلية الذي يجعلنا نؤدي الامتحانات التحريرية لكل المواد ثم نعاود أداء امتحاناتها الشفوية والعملية ..أذهب في الثامنة صباحا لأقف في طرقة منتظرا أن ينادى اسمي في أية لحظة..أنتظر ساعتين أو أكثر..أفقد هدوئي وأتوتر..ثم يدفع بي ﺇلى اللجنة فاقدا أي تركيز..
***
5
تسألني الممتحنة بعد أن قرأت اسمي في البطاقة:
لم أنت غاضب يا أحمد ؟
أقول بابتسامة عريضة مصطنعة :
أبدا ..أنا لست غاضبا..
أكذب..
***
6
تطول مدة الامتحانات ..تتجاوز الشهر..أشعر أن هذا الأيام لن تمر..ثم تنتهي..أتحرر من جديد ..ثم أنسى كل شيء من جديد..كأنه لم يكن ..يوم بسنة في طوله وسنة بيوم في تفاهتها كما يقال..لا يبقى في الذاكرة سوى لحظات..حين يسألني الممتحن فلا أجد جوابا ..أحول نظري بين الأرض والمنضدة وأعقد كفيّ متحاشيا النظر ﺇلى وجهه..أهم بقول شيء ثم أتراجع ثم أقول في النهاية منهيا العناء: لا أعرف .
أو حين أخرج فأكتشف أنني كنت أقول كلاما فارغا لا علاقة له بالجواب الصحيح وأن الرجل حاول أن يساعدني لكنني لم أفهم ..
***
7
أفكر أن كل هذا يجب أن ينتهي..لا أجد حلا سوى أن أواصل الانتظار..أنتظر..
يقترب وقت الامتحانات ..شيئا فشيئا يقترب ظهري من الجدار ولا أجد مفرا من أفعل ما أصبح يمثل مأساة في حد ذاته..أن أذاكر..رغبتي في حرق هذه الكتب أو تمزيقها تتزايد لكنني أعرف أنني لن أفعل ..لا يحترق سوى أعصابي ولا يتمزق ﺇلا الأيام التي تضيع تباعا ..أكتشف للمرة الألف أن تركيبة عقلي وأسلوب الدراسة يسيران في اتجاهين متعاكسين ، وأنني أحاول الحرث في البحر ، أو أصدم رأسي بالجدار لعله يسقط..مع أن الدماء تتناثر من جبهتي في كل مرة !
***
2
ليلة الامتحان..أحاول أن أحشد هذا الكم من المعلومات في رأسي بأي طريقة حتى صباح الغد ..أكتشف أن هذا غير ممكن وأن ما حفظته منذ ساعات لم أعد أذكر منه حرفا ..أتوتر..أقول ﺇنني يجب أن أنهي الأ جزاء الأهم وليكن بعدها ما يكون ..أشعر بثقل على صدري..أقوم مبكرا لأقرأ المزيد وأصب المزيد في الكأس الممتلئة..أقول ﺇنني لو أملك ساعتين ﺇضافيتين لتحسن الأمر كثيرا ..أكتشف أخيرا أن هاتين الساعتين لا تأتيان أبدا..
***
3
أقف أمام أسئلة قرأتها في الليلة السابقة ولا أذكر شيئا عنها..ألوم نفسي .. ثم أفكر أن هذه نتيجة طبيعية وأنه لم يكم ممكنا أن أتذكر كل هذا ..أهدأ..أشعر بالتحرر مجرد أن أخرج من لجنة الامتحان..أنسى كل شيء عنه بعد ساعات..
***
4
ألعن كل شيء مع بداية الامتحانات الشفوية والعملية ..ألعن نظام الكلية الذي يجعلنا نؤدي الامتحانات التحريرية لكل المواد ثم نعاود أداء امتحاناتها الشفوية والعملية ..أذهب في الثامنة صباحا لأقف في طرقة منتظرا أن ينادى اسمي في أية لحظة..أنتظر ساعتين أو أكثر..أفقد هدوئي وأتوتر..ثم يدفع بي ﺇلى اللجنة فاقدا أي تركيز..
***
5
تسألني الممتحنة بعد أن قرأت اسمي في البطاقة:
لم أنت غاضب يا أحمد ؟
أقول بابتسامة عريضة مصطنعة :
أبدا ..أنا لست غاضبا..
أكذب..
***
6
تطول مدة الامتحانات ..تتجاوز الشهر..أشعر أن هذا الأيام لن تمر..ثم تنتهي..أتحرر من جديد ..ثم أنسى كل شيء من جديد..كأنه لم يكن ..يوم بسنة في طوله وسنة بيوم في تفاهتها كما يقال..لا يبقى في الذاكرة سوى لحظات..حين يسألني الممتحن فلا أجد جوابا ..أحول نظري بين الأرض والمنضدة وأعقد كفيّ متحاشيا النظر ﺇلى وجهه..أهم بقول شيء ثم أتراجع ثم أقول في النهاية منهيا العناء: لا أعرف .
أو حين أخرج فأكتشف أنني كنت أقول كلاما فارغا لا علاقة له بالجواب الصحيح وأن الرجل حاول أن يساعدني لكنني لم أفهم ..
***
7
أفكر أن كل هذا يجب أن ينتهي..لا أجد حلا سوى أن أواصل الانتظار..أنتظر..
٢٥/٨/٢٠٠٨
انطلاقة ثانية نحو المستقبل !
يوم جديد
فتلفت الساري لعل لعينه
يبدو صباح أو يلوح دليل
فبدا له نور وأشرق منزل
ألق ورفت جنة وخميل
شعر..ابراهيم ناجي
قصيدة..بقية القصة
ديوان..الطائر الجريح
العنوان مأخوذ من عبارة دعائية للحزب الوطني ..وان كنت أظنه يناسب هذا الموضوع أكثر بكثير مما يناسب الحزب الوطني !
مساء لطيف قضيته السبت الماضي في ساقية الصاوي لحضور حفل توقيع العدد الثاني من (مدونات مصرية للجيب) بعنوان (مصر في قطعة جاتوه)..فكرة مميزة أن يجتمع عدد من المدونين في كتاب واحد ..فرصة أن أتعرف أنا كمدون على مدونات أخرى ومدونين اخرين أصحاب أفكار وكتابات تستحق أن تقرأ .. والأهم أنها فرصة أن يتاح المدونون لهؤلاء الذين لا يتعاملون مع الحاسوب وأن يتعرف عليهم الجمهور العام بكافة أطيافه (في هذا المكان تمكنت لأول مرة أن أقول انني مدون دون أن يسألني من أحدثه:ماذا يعني مدون؟ وهو في حد ذاته انجاز !)..ما أسعدني أكثر أن الحضور لم يكن قليلا ولم يقتصر على الشباب وحدهم ..
ظهر الكتاب في طبعة جيدة وسعر في متناول الأيدي ..وفي نهايته كانت حالة الحوار حول قضية التعليم في مصر التي سعدت بالمشاركة فيها..
وتحياتي للجهد الكبير والرائع الذي بذله القائمون على الأمر وفي مقدمتهم أحمد البوهي وأحمد مهنى صاحبا الفكرة..
فتلفت الساري لعل لعينه
يبدو صباح أو يلوح دليل
فبدا له نور وأشرق منزل
ألق ورفت جنة وخميل
شعر..ابراهيم ناجي
قصيدة..بقية القصة
ديوان..الطائر الجريح
العنوان مأخوذ من عبارة دعائية للحزب الوطني ..وان كنت أظنه يناسب هذا الموضوع أكثر بكثير مما يناسب الحزب الوطني !
مساء لطيف قضيته السبت الماضي في ساقية الصاوي لحضور حفل توقيع العدد الثاني من (مدونات مصرية للجيب) بعنوان (مصر في قطعة جاتوه)..فكرة مميزة أن يجتمع عدد من المدونين في كتاب واحد ..فرصة أن أتعرف أنا كمدون على مدونات أخرى ومدونين اخرين أصحاب أفكار وكتابات تستحق أن تقرأ .. والأهم أنها فرصة أن يتاح المدونون لهؤلاء الذين لا يتعاملون مع الحاسوب وأن يتعرف عليهم الجمهور العام بكافة أطيافه (في هذا المكان تمكنت لأول مرة أن أقول انني مدون دون أن يسألني من أحدثه:ماذا يعني مدون؟ وهو في حد ذاته انجاز !)..ما أسعدني أكثر أن الحضور لم يكن قليلا ولم يقتصر على الشباب وحدهم ..
ظهر الكتاب في طبعة جيدة وسعر في متناول الأيدي ..وفي نهايته كانت حالة الحوار حول قضية التعليم في مصر التي سعدت بالمشاركة فيها..
وتحياتي للجهد الكبير والرائع الذي بذله القائمون على الأمر وفي مقدمتهم أحمد البوهي وأحمد مهنى صاحبا الفكرة..
*****
للمزيد ..
٢٨/٧/٢٠٠٨
الجنة على عجلات (الهامر)
يوم جديد
اشتقت اليك فعلمني ألا أشتاق
علمني كيف أقص جذور هواك..
من الأعماق
علمني كيف تموت الدمعة ..
في الأحداق
علمني كيف يموت الحب
وتنتحر الأشواق
شعر..نزار قباني
قصيدة..رسالة من تحت الماء
حدث لي شيء مدهش وجميل -أصبحت الدهشة شيئا نادرا هذه الأيام- كنت أقرأ العدد الأسبوعي الأخير من (الدستور)..مررت على مقال الكاتبة رجاء ابراهيم وجذبني عنوانه الغريب (شفتي "الهامر" يا ليلى !) وأخذت أقرأ مستمتعا أول الأمر ثم مندهشا تكاد الدهشة تجعلني أقفز من مكاني..حين بدأت أراها أمامي..(سلمى) بطلة قصة (الجنة على عجلات) التي كتبتها منذ شهور..التشابه ما بين ما حكته الأستاذة رجاء عن نفسها وبين (سلمى) أثار دهشتي ..كلتاهما تعشق أغنيات عبد الحليم حافظ وتأخذها الى اّفاق الخيال الرحبة بعيدا عن الواقع المتعب..كلتاهما لها صديقة على العكس منها واقعية تماما..حتى أسلوب الكتابة المطعم بمقاطع من الأغنيات كان متشابها..في أحيان كثيرة أرى أشخاصا فأستفيد منهم في رسم شخصيات قصصي..لكنها أول مرة يحدث العكس..
يمكنك قراءة القصة عبر الرابط
http://youmgedid.blogspot.com/2008/03/blog-post_5564.html
اشتقت اليك فعلمني ألا أشتاق
علمني كيف أقص جذور هواك..
من الأعماق
علمني كيف تموت الدمعة ..
في الأحداق
علمني كيف يموت الحب
وتنتحر الأشواق
شعر..نزار قباني
قصيدة..رسالة من تحت الماء
حدث لي شيء مدهش وجميل -أصبحت الدهشة شيئا نادرا هذه الأيام- كنت أقرأ العدد الأسبوعي الأخير من (الدستور)..مررت على مقال الكاتبة رجاء ابراهيم وجذبني عنوانه الغريب (شفتي "الهامر" يا ليلى !) وأخذت أقرأ مستمتعا أول الأمر ثم مندهشا تكاد الدهشة تجعلني أقفز من مكاني..حين بدأت أراها أمامي..(سلمى) بطلة قصة (الجنة على عجلات) التي كتبتها منذ شهور..التشابه ما بين ما حكته الأستاذة رجاء عن نفسها وبين (سلمى) أثار دهشتي ..كلتاهما تعشق أغنيات عبد الحليم حافظ وتأخذها الى اّفاق الخيال الرحبة بعيدا عن الواقع المتعب..كلتاهما لها صديقة على العكس منها واقعية تماما..حتى أسلوب الكتابة المطعم بمقاطع من الأغنيات كان متشابها..في أحيان كثيرة أرى أشخاصا فأستفيد منهم في رسم شخصيات قصصي..لكنها أول مرة يحدث العكس..
يمكنك قراءة القصة عبر الرابط
http://youmgedid.blogspot.com/2008/03/blog-post_5564.html
٢٦/٤/٢٠٠٨
عضوية شرفية ومشرّفة!
يوم جديد
غمست سنك في السواد يا قلم
علشان ما تكتب شعر يقطر ألم
مالك جرالك ايه يا مجنون وليه؟
رسمت وردة وبيت وقلب وعلم!
عجبي!
من رباعيات ..صلاح جاهين
غمست سنك في السواد يا قلم
علشان ما تكتب شعر يقطر ألم
مالك جرالك ايه يا مجنون وليه؟
رسمت وردة وبيت وقلب وعلم!
عجبي!
من رباعيات ..صلاح جاهين
" هل أخذت بطاقة ؟"
أوقفني سؤال العم إبراهيم وأنا أكاد أجتاز الباب لاهثا من طول المسافة وحرارة الجو – وكان قد أتحفني بأسئلته المكرورة وأنا أصعد الدرج عما إذا كنت قد أتممت دفع المبلغ المستحق عن نصفي العام الدراسي وهي أسئلة يعيدها على كل طالب يدخل الى الدرس بطريقة ﺁلية حتى أنني أظنه يرددها في أحلامه أو حين يفيق من نومه - فعدت خطوتين للخلف وسألته :
- لم آخذ بطاقة ..أين هي ؟
كان اليوم دور مجموعتي في التدريب العملي على الحالات حيث يقسم مدرس الأمراض الباطنة الطلاب لعشر مجموعات لكل منها يوم محدد للتدريب على فحص الحالات المرضية التي يأتي بها الى مكان الدرس..
اقتادني الى غرفة عن يمين الممر وناولني علبة خشبية بها مجموعات من البطاقات رُبطت كل منها برباط كأوراق النقود ، وبدأت أحل رباط كل مجموعة وأبحث – وهو أيضا- عن اسمي في احداها ..
- محمد..مجدي..مادونا..مصطفى..مروة..هذه كلها بحرف الميم ..أعدت ربطها وأخذت أخرى
سامي..سماح..سامي..سالي..شيماء..وهذه بالسين والشين فلأبحث عن حرف الألف اذن
ﺁية..أسماء..أحمد عبد الله..أحمد عبد العزيز..ايهاب..
- اسمي ليس هنا
قلتها بضجر فأتى بدفاتر وقال:
- ابحث عنه في كشوف الأسماء اذن
وبدأنا رحلة مضنية للبحث في كشوف طويلة كأنها سجلات مواليد لاحدى القرى وانضم لنا أحد العاملين بالمكان والعم ابراهيم لا يفتأ يسألني كل دقيقة:
- قلت لي ما اسمك؟
فأعيده عليه حتى كرهت الرجل وكرهت اسمي ووسط هذا العناء وجدتني أصيح فجأة كما صاح أرشميدس:
- وجدته! ها هو اسمي!
فنظر اليه والى المبلغ المدفوع المدون بجانبه ثم قال:
- متى دفعت النقود؟
- منذ شهر ونصف الشهر تقريبا
- حسنا ربما لم تعد بطاقتك بعد..سوف تأخذها في المرة القادمة .
البطاقات التي كنت أفتش عن بطاقتي بينها كان مكتوبا عليها :
(جمعية السيدات المؤمنات)
وهو المكان الذي أحضر فيه الدرس – وأذهب اليه منذ ما يربو على خمسة شهور دون أن أرى أيا من هؤلاء السيدات المؤمنات- بعد أيام سيتحقق الحلم الذي لم أحلم به وسيحدث ما لم يخطر لي يوما على بال..سأحمل بطاقة عضوية بجمعية السيدات المؤمنات ..اللهم قوّ ايماننا جميعا !
أوقفني سؤال العم إبراهيم وأنا أكاد أجتاز الباب لاهثا من طول المسافة وحرارة الجو – وكان قد أتحفني بأسئلته المكرورة وأنا أصعد الدرج عما إذا كنت قد أتممت دفع المبلغ المستحق عن نصفي العام الدراسي وهي أسئلة يعيدها على كل طالب يدخل الى الدرس بطريقة ﺁلية حتى أنني أظنه يرددها في أحلامه أو حين يفيق من نومه - فعدت خطوتين للخلف وسألته :
- لم آخذ بطاقة ..أين هي ؟
كان اليوم دور مجموعتي في التدريب العملي على الحالات حيث يقسم مدرس الأمراض الباطنة الطلاب لعشر مجموعات لكل منها يوم محدد للتدريب على فحص الحالات المرضية التي يأتي بها الى مكان الدرس..
اقتادني الى غرفة عن يمين الممر وناولني علبة خشبية بها مجموعات من البطاقات رُبطت كل منها برباط كأوراق النقود ، وبدأت أحل رباط كل مجموعة وأبحث – وهو أيضا- عن اسمي في احداها ..
- محمد..مجدي..مادونا..مصطفى..مروة..هذه كلها بحرف الميم ..أعدت ربطها وأخذت أخرى
سامي..سماح..سامي..سالي..شيماء..وهذه بالسين والشين فلأبحث عن حرف الألف اذن
ﺁية..أسماء..أحمد عبد الله..أحمد عبد العزيز..ايهاب..
- اسمي ليس هنا
قلتها بضجر فأتى بدفاتر وقال:
- ابحث عنه في كشوف الأسماء اذن
وبدأنا رحلة مضنية للبحث في كشوف طويلة كأنها سجلات مواليد لاحدى القرى وانضم لنا أحد العاملين بالمكان والعم ابراهيم لا يفتأ يسألني كل دقيقة:
- قلت لي ما اسمك؟
فأعيده عليه حتى كرهت الرجل وكرهت اسمي ووسط هذا العناء وجدتني أصيح فجأة كما صاح أرشميدس:
- وجدته! ها هو اسمي!
فنظر اليه والى المبلغ المدفوع المدون بجانبه ثم قال:
- متى دفعت النقود؟
- منذ شهر ونصف الشهر تقريبا
- حسنا ربما لم تعد بطاقتك بعد..سوف تأخذها في المرة القادمة .
البطاقات التي كنت أفتش عن بطاقتي بينها كان مكتوبا عليها :
(جمعية السيدات المؤمنات)
وهو المكان الذي أحضر فيه الدرس – وأذهب اليه منذ ما يربو على خمسة شهور دون أن أرى أيا من هؤلاء السيدات المؤمنات- بعد أيام سيتحقق الحلم الذي لم أحلم به وسيحدث ما لم يخطر لي يوما على بال..سأحمل بطاقة عضوية بجمعية السيدات المؤمنات ..اللهم قوّ ايماننا جميعا !
١٠/٤/٢٠٠٨
أنا..
يوم جديد
وريقةً..وريقة ً
يسقط عمري من نتيجة الحائطْ
والورق الساقط ْ
يطفو على بحيرة الذكري
فتلتوي دوائرا
وتختفي دائرة ً فدائره ْ !
شعر..أمل دنقل
قصيدة..الموت في لوحات
ديوان..البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
كلمة واحدة قالها أحدهما أعادتني الى سنوات وسنوات مضت..
كنا نحن الثلاثة جالسين في مقهانا المعتاد نتابع مباراة في دوري أبطال أوربا ثم احتدم الجدل بيننا حول من يفوز بالبطولة.
قال :" إذن نتراهن كما فعلنا من قبل"
الرهان الذي يتحدث عنه كان في أمم أوربا 2000 أي منذ ثماني سنوات..عدت بالذاكرة فـﺈذا نحن نجلس معاﹰ نتابع المباريات ويشجع كل منا فريقا ويأخذنا الجدل كما نفعل اليوم - وﺇن لم يكن نفس المكان –هل مرت كل هذه السنوات حقا؟ 11عاما تجمعنا الصداقة الحميمة كل الوقت والجيرة أو زمالة الدراسة أغلب الوقت ..لا يمكنني التخيل كيف كانت ستبدو حياتي دون وجودهما فيها..ﺇذا كان الماضي هو التجارب التي عشتها فقد شاركاني ﺇياها ولو كان الأفكار والمشاعر التي يخرج بها اﻹنسان فقد ساهما في تكونها.وﺇذا كان صوراﹰ تبقى في الذاكرة لتقفز أمام العيون بين حين وﺁخر أو حتى تقبع منسية في رفوفها المكدسة فهما يقفان باسمين في جوانبها ..
أنتما بذلك عمر عشته ولا أزال..
أتذكر كلمة –أظنها للحسن البصري- ما معناها:
" يابن اّدم ﺇنما أنت أيام فـﺈذا ضاع يومك ضاع بعضك "
إن صح ذلك فأنتما-إذن-أنا..
إسلام وإسلام..
شكراﹰ.
وريقةً..وريقة ً
يسقط عمري من نتيجة الحائطْ
والورق الساقط ْ
يطفو على بحيرة الذكري
فتلتوي دوائرا
وتختفي دائرة ً فدائره ْ !
شعر..أمل دنقل
قصيدة..الموت في لوحات
ديوان..البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
كلمة واحدة قالها أحدهما أعادتني الى سنوات وسنوات مضت..
كنا نحن الثلاثة جالسين في مقهانا المعتاد نتابع مباراة في دوري أبطال أوربا ثم احتدم الجدل بيننا حول من يفوز بالبطولة.
قال :" إذن نتراهن كما فعلنا من قبل"
الرهان الذي يتحدث عنه كان في أمم أوربا 2000 أي منذ ثماني سنوات..عدت بالذاكرة فـﺈذا نحن نجلس معاﹰ نتابع المباريات ويشجع كل منا فريقا ويأخذنا الجدل كما نفعل اليوم - وﺇن لم يكن نفس المكان –هل مرت كل هذه السنوات حقا؟ 11عاما تجمعنا الصداقة الحميمة كل الوقت والجيرة أو زمالة الدراسة أغلب الوقت ..لا يمكنني التخيل كيف كانت ستبدو حياتي دون وجودهما فيها..ﺇذا كان الماضي هو التجارب التي عشتها فقد شاركاني ﺇياها ولو كان الأفكار والمشاعر التي يخرج بها اﻹنسان فقد ساهما في تكونها.وﺇذا كان صوراﹰ تبقى في الذاكرة لتقفز أمام العيون بين حين وﺁخر أو حتى تقبع منسية في رفوفها المكدسة فهما يقفان باسمين في جوانبها ..
أنتما بذلك عمر عشته ولا أزال..
أتذكر كلمة –أظنها للحسن البصري- ما معناها:
" يابن اّدم ﺇنما أنت أيام فـﺈذا ضاع يومك ضاع بعضك "
إن صح ذلك فأنتما-إذن-أنا..
إسلام وإسلام..
شكراﹰ.
٢٣/٣/٢٠٠٨
يحوّل نفسية
يوم جديد
جهل الناس روحه وأغانيها
فساموا شعوره سوم بخس
فهو في مذهب الحياة نبيء
وهو في شعبه مصاب بمس !
شعر..أبو القاسم الشابي
قصيدة..النبي المجهول
حدث لي هذا قبل ثلاث سنوات..
بحسبة بسيطة -أو معقدة- وجدت أنه من غير الممكن أن أحصّل المواد الأربع المقررة في الأيام الخمسة والأربعين المتبقية على امتحان اّخر العام ..لذلك قررت أن أؤجل احداها واستقر رأيي على الكيمياء الحيوية (1)..كانت أول مرة أقدم طلب تأجيل ولم أكن أعرف الاجراءات ، ذهبت الى غرفة شئون الطلبة وهناك أعطتني الموظفة استمارة لأملأها ، كان نص الطلب المكتوب:
أرجو تأجيل امتحان الدور الأول في مواد......
وذلك لمرضي...
كتبت بياناتي واسم المادة ثم ناولتها الورقة فأشارت الى السطر الأخير قائلة:
- "اكتب هنا : النفسي "
-"عفوا؟"
-"النفسي..بعد كلمة (مرضي)"
لم أفهم المعنى ولكنني كتبت ثم كتبت هي في الورقة:
"يحوّل نفسية "
نظرت لها مستفهما فأشارت الىّ أن :انتهى الأمر ..غادرت ولم ألق بالا .
"وما علاقة التأجيل بالطب النفسي؟"
* "ألم تؤجل الكيمياء الحيوية ؟"
- " بلى"
* "ألم تقم بالكشف الطبي هناك ؟"
- "أي كشف؟"
قال ضاحكا :" وهل كنت تظن أنك تكتب ورقة ثم ينتهي الأمر هكذا ؟! "
في الطريق شرح لي أنه لكي أؤجل امتحاني يجب أن يكون لديّ عذر مرضي ، فان لم يكن يكتب في الأوراق أن لديّ مرضا نفسيا منعني من دخول الامتحان ويوقّع عليّ الكشف الطبي بمركز الطب النفسي ..كنت مندهشا من الأمر كله ومن أن موظفة شئون الطلبة لم تخبرني أنه عليّ التوجه للكشف ..
-" لولا المصادفة لاعتبرت غائبا عن الامتحان ورسبت "
- " كل هؤلاء في انتظار الكشف ؟ "
* " ادع الله ألا تتأخر الطبيبة "
كانت محبطة جدا اجابات صديقي عن أسئلتي المتوالية :
* طبيبة واحدة هي من تقوم بالكشف
* تأتي يومين فقط في الأسبوع
* ليست لها ساعة محددة ..
وقفنا وسط الزحام وتحت لفح الشمس منتظرين الفرج..فجأة وجدت الحشد يتحرك في سرعة فوضوية ليلتفوا حول سيدة تنزل من سيارتها ..بدا لي منظرها أقرب لنجوم السينما الذين يتزاحم عليهم الناس لمصافحتهم وأخذ توقيعهم ..طبعا لم يكن الأمر ليتم بهذه الصورة فقررت الطبيبة أنها لن توقّع على أية أوراق الا في المدرج ..
تحرك (الموكب) الى المدرج واتخذت مقعدي الى جوار صديقي .. بدأ كل طالب في التحرك حيث تملأ الطبيبة بعض البيانات وتتحدث اليه ببضع كلمات ثم يغادر..
كانت قد مرت ثلاث ساعات أو تزيد عندما حان دوري ووقفت أمامها لتسألني :
" لماذا أجلت امتحانك "
أجبت " لم أكن جاهزا وخفت ألا أجيب بشكل جيد "
كتبت كلمات في ورقة أمامها أظن من بينها (قلق) أو (خوف) لا أذكر تحديدا ..كل ما أذكره أنها بذلك تيقنت من (مرضي النفسي) الذي منعني من دخول الامتحان - الذي كان قد مر عليه أسبوع - ..خرجت وأنا أتنفس الصعداء مشفقا على بقية (المرضى النفسيين) الذين لا يزالون في انتظار دورهم ..
أتذكر الاّن كلمات د.أحمد عكاشة الطبيب النفسي الشهير حين قال ان نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية يمثلون فقط 0.5%من مجمل المرضى أما الباقون 99.5 % فهم يعيشون بيننا ولا أحد يشعر بهم ..بالفعل الكثيرون في هذا المكان في حاجة لأن (يحولوا نفسية)
ملحوظة: تغير هذا النظام فيما بعد وأصبح التأجيل مسموحا به دون عذر مرضي..مجرد كتابة الطلب ودفع الرسوم ينهي الأمر..لا أعرف كيف كان سيبدو الوضع لو أن النظام لم يتغير وعلمت به هيئة الاعتماد ..أظن (كافيتريا الاعتماد )ستكون الملاذ الوحيد في هذه الحالة..
جهل الناس روحه وأغانيها
فساموا شعوره سوم بخس
فهو في مذهب الحياة نبيء
وهو في شعبه مصاب بمس !
شعر..أبو القاسم الشابي
قصيدة..النبي المجهول
حدث لي هذا قبل ثلاث سنوات..
بحسبة بسيطة -أو معقدة- وجدت أنه من غير الممكن أن أحصّل المواد الأربع المقررة في الأيام الخمسة والأربعين المتبقية على امتحان اّخر العام ..لذلك قررت أن أؤجل احداها واستقر رأيي على الكيمياء الحيوية (1)..كانت أول مرة أقدم طلب تأجيل ولم أكن أعرف الاجراءات ، ذهبت الى غرفة شئون الطلبة وهناك أعطتني الموظفة استمارة لأملأها ، كان نص الطلب المكتوب:
أرجو تأجيل امتحان الدور الأول في مواد......
وذلك لمرضي...
كتبت بياناتي واسم المادة ثم ناولتها الورقة فأشارت الى السطر الأخير قائلة:
- "اكتب هنا : النفسي "
-"عفوا؟"
-"النفسي..بعد كلمة (مرضي)"
لم أفهم المعنى ولكنني كتبت ثم كتبت هي في الورقة:
"يحوّل نفسية "
نظرت لها مستفهما فأشارت الىّ أن :انتهى الأمر ..غادرت ولم ألق بالا .
***
خارجا من أحد الامتحانات وقفت مع زملائي نتبادل الحديث-كان امتحان الكيمياء الحيوية قد مرّ ولم ادخله بالطبع-قال أحدهم انه سيتركنا ليذهب الى مركز الطب النفسي -التابع للكلية-من أجل اتمام التأجيل.. قلت : "وما علاقة التأجيل بالطب النفسي؟"
* "ألم تؤجل الكيمياء الحيوية ؟"
- " بلى"
* "ألم تقم بالكشف الطبي هناك ؟"
- "أي كشف؟"
قال ضاحكا :" وهل كنت تظن أنك تكتب ورقة ثم ينتهي الأمر هكذا ؟! "
في الطريق شرح لي أنه لكي أؤجل امتحاني يجب أن يكون لديّ عذر مرضي ، فان لم يكن يكتب في الأوراق أن لديّ مرضا نفسيا منعني من دخول الامتحان ويوقّع عليّ الكشف الطبي بمركز الطب النفسي ..كنت مندهشا من الأمر كله ومن أن موظفة شئون الطلبة لم تخبرني أنه عليّ التوجه للكشف ..
-" لولا المصادفة لاعتبرت غائبا عن الامتحان ورسبت "
***
راعني المشهد أول ما اجتزت بوابة مركز الطب النفسي - وكنت أدخله للمرة الأولى - حشد هائل من الطلاب يقفون متزاحمين ومتململين في جو صيفي حارق وخانق ..- " كل هؤلاء في انتظار الكشف ؟ "
* " ادع الله ألا تتأخر الطبيبة "
كانت محبطة جدا اجابات صديقي عن أسئلتي المتوالية :
* طبيبة واحدة هي من تقوم بالكشف
* تأتي يومين فقط في الأسبوع
* ليست لها ساعة محددة ..
وقفنا وسط الزحام وتحت لفح الشمس منتظرين الفرج..فجأة وجدت الحشد يتحرك في سرعة فوضوية ليلتفوا حول سيدة تنزل من سيارتها ..بدا لي منظرها أقرب لنجوم السينما الذين يتزاحم عليهم الناس لمصافحتهم وأخذ توقيعهم ..طبعا لم يكن الأمر ليتم بهذه الصورة فقررت الطبيبة أنها لن توقّع على أية أوراق الا في المدرج ..
تحرك (الموكب) الى المدرج واتخذت مقعدي الى جوار صديقي .. بدأ كل طالب في التحرك حيث تملأ الطبيبة بعض البيانات وتتحدث اليه ببضع كلمات ثم يغادر..
كانت قد مرت ثلاث ساعات أو تزيد عندما حان دوري ووقفت أمامها لتسألني :
" لماذا أجلت امتحانك "
أجبت " لم أكن جاهزا وخفت ألا أجيب بشكل جيد "
كتبت كلمات في ورقة أمامها أظن من بينها (قلق) أو (خوف) لا أذكر تحديدا ..كل ما أذكره أنها بذلك تيقنت من (مرضي النفسي) الذي منعني من دخول الامتحان - الذي كان قد مر عليه أسبوع - ..خرجت وأنا أتنفس الصعداء مشفقا على بقية (المرضى النفسيين) الذين لا يزالون في انتظار دورهم ..
أتذكر الاّن كلمات د.أحمد عكاشة الطبيب النفسي الشهير حين قال ان نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية يمثلون فقط 0.5%من مجمل المرضى أما الباقون 99.5 % فهم يعيشون بيننا ولا أحد يشعر بهم ..بالفعل الكثيرون في هذا المكان في حاجة لأن (يحولوا نفسية)
.....................
(1) يسمح نظام الكلية بتأجيل امتحان الدور الأول على أن يمتحن الطالب في دور سبتمبر ويحصل على درجاته كاملة ملحوظة: تغير هذا النظام فيما بعد وأصبح التأجيل مسموحا به دون عذر مرضي..مجرد كتابة الطلب ودفع الرسوم ينهي الأمر..لا أعرف كيف كان سيبدو الوضع لو أن النظام لم يتغير وعلمت به هيئة الاعتماد ..أظن (كافيتريا الاعتماد )ستكون الملاذ الوحيد في هذه الحالة..
١٥/٣/٢٠٠٨
00ورابعنا دنقل

يوم جديد
العينان الخضراوان
مروحتان
في أروقة الصيف الحران
أغنيتان مسافرتان
أبحرتا من نايات الرعيان
بعبير حنان
شعر00أمل دنقل
قصيدة00العينان الخضراوان
ديوان00مقتل القمر
كنت قد قصصت عليك في يوم عيد الحب قصة رومانسية شهدها كاتبي المحبب عبد الوهاب مطاوع ، ما رأيك أن أحكي لك اليوم موقفا كنت شاهدا عليه بنفسي ؟
غادرت الكلية مع زميل لي 00ركبنا حافلة وجلسنا في الأريكة الخلفية 00تحدثنا قليلا عن أمور الدراسة ثم توقفنا عن الكلام وتشاغلت بالنظر الى الطريق من النافذة 00فجأة وجدت صديقي يقول :
"أي وجه جميل هذا !"
نظرت له مستفهما فأومأ حيث فتاة واقفة وسط الزحام في منتصف الحافلة تقريبا 00لم تكن الفتاة أكثر من متوسطة الجمال -في رأيي-لكن أمام انبهاره اكتفيت بالتبسم ولم أقل شيئا 00
"عينان جميلتان حقا "
نبهني للمفارقة 00أنا وصديقي والفتاة كلنا من أصحاب العيون الخضراء 00وجدت نفسي أردد على مسامعه:
كنا جارين طويلا
وخليج عيون خضر ترسو فيه أشرعة الشوق
قلبي ما كاد يشب عن الطوق
حتى أبحر في عينيها الواسعتين
من قصيدة 00رباب
لـ (أمل دنقل )
تساءل عما أقول فأخبرته أنه جزء من قصيدة لأمل دنقل 00طلب أن أعيدها عليه ففعلت ، ثم سألته ان كان يعرف (أمل دنقل ) فأجاب بالنفي -بل وتعجب كثيرا أن رجلا اسمه أمل- ابتسمت وأنا أقول :
"هو شاعر كبير"
***
انتظري 00ما اسمك ؟
يا ذات العيون الخضروالشعر الثري
أشبهت في تصوري
بوجهك المدوّر
حبيبة أذكرها
أكثر من تذكري
شعر00أمل دنقل
قصيدة00شبيهتها
ديوان00مقتل القمر
***
مرت فترة قبل أن أقابله مرة أخرى 00سألته عن الفتاة فقال انه عرف أنها تدرس بنفس الكلية لكنه لم يلتق بها 00لم أعرف عن الأمر أكثر من ذلك 00عدت لدنقل
فيا ذات العيون الخضر
دعي عينيك مغمضتين
فوق السر
لأصبح حر !
من قصيدة 00براءة
ديوان00مقتل القمر
٢٨/٢/٢٠٠٨
اعتمادنا على الله !
يوم جديد
أطفئ الشمعة فالروحان في ليل كثيف
يسقط النور على وجهين في لون الخريف
أولا تبصر؟
عينانا ذبول وجمود
أولا تسمع؟
قلبانا انطفاء وخمود
صمتنا أصداء انذار مخيف
ساخر من أننا سوف نعود
غرباء
شعر00نازك الملائكة
قصيدة00غرباء
أضحكتني أخيرا..أضحكتني الكلية أخيرا وأعادت نفسها الى ذهني وسط حالة الطلاق الروحي التي غلفت علاقتنا منذ فترة طويلة (1)..حين وجدت البالونات تملأ ساحتها والأغاني الوطنية تدوي عبر مكبرات الصوت سبق الأمر (شحن) معنوي من المحاضرين و ملصقات في كل مكان من أجل تكثيف الحضور حيث يقام يوم بخصوص(العمل لحصول الكلية على الاعتماد) ..أخذت عددا من أوراق استطلاع الرأي التي وزعها طلاب ما يسمّى (وحدة ضمان الجودة) التي تنظم الأمر وجعلت أجيب عن الأسئلة و أضع المقترحات -على يقيني أن شيئا لن يحدث - ثم صعدت الى المدرّج الذي كنت أدرس به في السنتين الأوليين وجلست منتظرا بدء الندوة -أو المحاضرة- التي بدأت متأخرة كالعادة وبدأت بشكل هزلي حيث قامت احدى طالبات (الوحدة) بتمثيل حلم لما يجب أن تكون عليه الكلية وقد تطورت علميا وانشائيا وتنظيميا بأداء درامي كارثي - الأمر الذي أثار ضحكي بصورة لم تحدث لي في الكلية منذ أمد بعيد - ثم بدأت الأستاذة المسئولة عن الوحدة تتحدث عن ماهية الاعتماد وأهميته وعن انشاء هيئة مصرية أصبحت تلزم كل الكليات بتقديم خطط عمل وتنفيذها حتى تحظى باعتمادها أى الاعتراف بأن العملية التعليمية تسير على أسس ومعايير معينة -والا فلن تصبح للشهادة التي تعطيها أية قيمة حتى في داخل مصر- ثم أضافت زميلتها كلاما عن دورنا كطلاب ومقترحاتنا التي سوف يؤخذ بها وما الى ذلك..والحقيقة أنهم كانوا يتحدثون بحماس حقيقي أثار دهشتي وربما اشفاقي ..فأنا لا أظن الكلية بحاجة الى تغيير في نظامها - لأنها لا تملك نظاما - ولا الى تعديل في طرق التدريس أو الامتحانات بل تحتاج الى اعادة صياغة للامر كله بداية من قبول الطلاب وأعدادهم ومرورا بكل ما يحدث للطالب بعد دخوله بحيث تهدف المنظومة لتخريج اطباء وليس حاملي شهادات ولا اظن شيئا من الأفكار التي سمعتها سوف تصل بنا لهذا الغرض - وقد كانت الأفكار تشبه كثيرا الخطط الحكومية للاصلاح التي نسمعها منذ 30 عاما ولم يجمعنا اللقاء بالسيدة(اصلاح ) هذه مطلقا !
أما بالنسبة لكون الاعتماد المحلي خطوة مبدئية للاعتماد دوليا ، فأعتقد ان كليتنا وصلت بالفعل للعالمية ولديّ الأدلة على ذلك ..فالمخرج ذو الجوائز العالمية يوسف شاهين لا يمكن ان يكون استوحى اسم فيلمه الأخير (هي فوضى) الا من خلال كليتنا ! كما أن شخصية بقدر(كوندليزا رايس) وقامتها في النظام الأمريكي قد استوحت من هذا الصرح العريق القابع بالعباسية - أفكارها الشهيرة عن (الفوضى الخلاقة) - بصرف النظر عن أن أيا من فوضانا أو فوضى كوندليزا ليس خلاقا بأي شكل من الأشكال !
ويبدو أن صديقي كان محقا عندما رددت على مسامعه ما سمعت أننا قد لا نحصل على الاعتماد فأجاب مازحا :
"ولكن (كافيتريا الاعتماد) لا تزال مفتوحة" (2)
قلت : أظن هذا هو الاعتماد الوحيد الذي يمكن أن تحصل عليه الكلية
(1) راجع تدوينة عام جديد قديم جدا
(2) مشيرا الى مطعم قريب من الكلية ومشهور بين طلابها
أطفئ الشمعة فالروحان في ليل كثيف
يسقط النور على وجهين في لون الخريف
أولا تبصر؟
عينانا ذبول وجمود
أولا تسمع؟
قلبانا انطفاء وخمود
صمتنا أصداء انذار مخيف
ساخر من أننا سوف نعود
غرباء
شعر00نازك الملائكة
قصيدة00غرباء
أضحكتني أخيرا..أضحكتني الكلية أخيرا وأعادت نفسها الى ذهني وسط حالة الطلاق الروحي التي غلفت علاقتنا منذ فترة طويلة (1)..حين وجدت البالونات تملأ ساحتها والأغاني الوطنية تدوي عبر مكبرات الصوت سبق الأمر (شحن) معنوي من المحاضرين و ملصقات في كل مكان من أجل تكثيف الحضور حيث يقام يوم بخصوص(العمل لحصول الكلية على الاعتماد) ..أخذت عددا من أوراق استطلاع الرأي التي وزعها طلاب ما يسمّى (وحدة ضمان الجودة) التي تنظم الأمر وجعلت أجيب عن الأسئلة و أضع المقترحات -على يقيني أن شيئا لن يحدث - ثم صعدت الى المدرّج الذي كنت أدرس به في السنتين الأوليين وجلست منتظرا بدء الندوة -أو المحاضرة- التي بدأت متأخرة كالعادة وبدأت بشكل هزلي حيث قامت احدى طالبات (الوحدة) بتمثيل حلم لما يجب أن تكون عليه الكلية وقد تطورت علميا وانشائيا وتنظيميا بأداء درامي كارثي - الأمر الذي أثار ضحكي بصورة لم تحدث لي في الكلية منذ أمد بعيد - ثم بدأت الأستاذة المسئولة عن الوحدة تتحدث عن ماهية الاعتماد وأهميته وعن انشاء هيئة مصرية أصبحت تلزم كل الكليات بتقديم خطط عمل وتنفيذها حتى تحظى باعتمادها أى الاعتراف بأن العملية التعليمية تسير على أسس ومعايير معينة -والا فلن تصبح للشهادة التي تعطيها أية قيمة حتى في داخل مصر- ثم أضافت زميلتها كلاما عن دورنا كطلاب ومقترحاتنا التي سوف يؤخذ بها وما الى ذلك..والحقيقة أنهم كانوا يتحدثون بحماس حقيقي أثار دهشتي وربما اشفاقي ..فأنا لا أظن الكلية بحاجة الى تغيير في نظامها - لأنها لا تملك نظاما - ولا الى تعديل في طرق التدريس أو الامتحانات بل تحتاج الى اعادة صياغة للامر كله بداية من قبول الطلاب وأعدادهم ومرورا بكل ما يحدث للطالب بعد دخوله بحيث تهدف المنظومة لتخريج اطباء وليس حاملي شهادات ولا اظن شيئا من الأفكار التي سمعتها سوف تصل بنا لهذا الغرض - وقد كانت الأفكار تشبه كثيرا الخطط الحكومية للاصلاح التي نسمعها منذ 30 عاما ولم يجمعنا اللقاء بالسيدة(اصلاح ) هذه مطلقا !
أما بالنسبة لكون الاعتماد المحلي خطوة مبدئية للاعتماد دوليا ، فأعتقد ان كليتنا وصلت بالفعل للعالمية ولديّ الأدلة على ذلك ..فالمخرج ذو الجوائز العالمية يوسف شاهين لا يمكن ان يكون استوحى اسم فيلمه الأخير (هي فوضى) الا من خلال كليتنا ! كما أن شخصية بقدر(كوندليزا رايس) وقامتها في النظام الأمريكي قد استوحت من هذا الصرح العريق القابع بالعباسية - أفكارها الشهيرة عن (الفوضى الخلاقة) - بصرف النظر عن أن أيا من فوضانا أو فوضى كوندليزا ليس خلاقا بأي شكل من الأشكال !
ويبدو أن صديقي كان محقا عندما رددت على مسامعه ما سمعت أننا قد لا نحصل على الاعتماد فأجاب مازحا :
"ولكن (كافيتريا الاعتماد) لا تزال مفتوحة" (2)
قلت : أظن هذا هو الاعتماد الوحيد الذي يمكن أن تحصل عليه الكلية
.......................................................
(1) راجع تدوينة عام جديد قديم جدا
(2) مشيرا الى مطعم قريب من الكلية ومشهور بين طلابها
١٠/٢/٢٠٠٨
اليوبيل الحجري
يوم جديد
ما زلت أذكر عندما
جاء الرحيل
وصاح في عيني الأرق
وتعثرت أنفاسنا بين الضلوع
وعاد يشطرنا القلق
ورأيت عمري في يديك
رياح صيف عابث
ورماد أحلام
وشيئا من ورق
هذا أنا
عمري ورق
حلمي ورق
طفل صغير
في جحيم الموج حاصره الغرق
شعر00فاروق جويدة
قصيدة وديوان00لو أننا لم نفترق
اذا كان مرور 25 عاما على حدث ما يسمى اليوبيل الفضى و50 عاما اليوبيل الذهبي فانه بامكاني أن أبتكر شيئا جديدا بهذا الصدد -بصرف النظر عن أني لا أعرف معنى كلمة يوبيل أو أصلها - وأعتبر مرور 4أعوام ونصف على دخولى للكلية هو يوبيل (حجرى)! 00كانت أول مرة أذهب فيها للكلية حاملا تلك الورقة المهترئة المسماة ببطاقة الترشيح التي كانت تفتح لي الأبواب -لكنني لم ألحظ أنها كانت تصفع من خلفي بعنف- 00سامح كان أول من التقيته هناك 00طالب بالسنة الثالثة وعضو باحدى أسر الكلية يستقبل الطلاب الجدد - أمثالي- 00كان ودودا الى حد كبير وساعدني في انهاء الأوراق وعمل الكشف الطبي -مع أنه لم تكن له علاقة بالكشف أو الطب بحال من الأحوال-قادني سامح الى " مقر الأسرة " وبدت لي الكلمة ذات وقع رنان مع أن المكان لم يكن الا منطقة خالية بين مبنيين قديمين00قلت:ان المباني تبدو قديمة جدا 00رد سامح:نعم00كليتنا عتيقة للغاية 0 كنت أشعر بشيء من التوتر لجدة المكان وانتقالي من مرحلة لأخرى ويبدو أن سامح شعر بالأمر فقال: كن على راحتك 00انها كليتك00لو أنك موجود اليوم يا سامح-وقد تخرج بالطبع- لأخبرتك أنني وبعد أكثر من 4 سنوات لم أشعر يوما أنها كليتي00أخذني سامح في جولة لبعض " الأماكن الهامة " في الكلية0 أذكر ملامحه الدقيقة وهو يتحدث مبتسما : " هذا هو المدرج الذي سوف تدرس به 00لن يكون لك عمل الا أن تأتي الى هنا كل يوم لحضور المحاضرات "تأملت المدرج بعين تكتشف الجديد وتتطلع للاّتي وتمتلئ حماسا ورغبة في التفوق 00هذا مع التهيب لضخامة المكان-بالنسبة لطالب لا يعرف الا الفصول المدرسية-علّق سامح: " ربما ترى المدرج كبيرا ، ستشعر بعد ذلك أنه كعلبة السردين"00كنت محقا هذه المرة يا سامح0ذهبنا الى مكتبة التصوير قال:" لن يكون لك عمل الا أن تحضر المحاضرة ثم تصور الأوراق من هنا"00لماذا يكرر جملة " لن يكون لك عمل"؟ 00كأنه كان يعرف أنني حقا سوف أشعر أنني بلا عمل 00لم يكن غريبا اذن أن أول يوم دراسي-السبت- لم يكن فيه عمل 00عندما ذهبت وجدته يوم الاجازة الأسبوعية لكنني لم أنتبه للاشارة وقتها0
ما زلت أذكر عندما
جاء الرحيل
وصاح في عيني الأرق
وتعثرت أنفاسنا بين الضلوع
وعاد يشطرنا القلق
ورأيت عمري في يديك
رياح صيف عابث
ورماد أحلام
وشيئا من ورق
هذا أنا
عمري ورق
حلمي ورق
طفل صغير
في جحيم الموج حاصره الغرق
شعر00فاروق جويدة
قصيدة وديوان00لو أننا لم نفترق
اذا كان مرور 25 عاما على حدث ما يسمى اليوبيل الفضى و50 عاما اليوبيل الذهبي فانه بامكاني أن أبتكر شيئا جديدا بهذا الصدد -بصرف النظر عن أني لا أعرف معنى كلمة يوبيل أو أصلها - وأعتبر مرور 4أعوام ونصف على دخولى للكلية هو يوبيل (حجرى)! 00كانت أول مرة أذهب فيها للكلية حاملا تلك الورقة المهترئة المسماة ببطاقة الترشيح التي كانت تفتح لي الأبواب -لكنني لم ألحظ أنها كانت تصفع من خلفي بعنف- 00سامح كان أول من التقيته هناك 00طالب بالسنة الثالثة وعضو باحدى أسر الكلية يستقبل الطلاب الجدد - أمثالي- 00كان ودودا الى حد كبير وساعدني في انهاء الأوراق وعمل الكشف الطبي -مع أنه لم تكن له علاقة بالكشف أو الطب بحال من الأحوال-قادني سامح الى " مقر الأسرة " وبدت لي الكلمة ذات وقع رنان مع أن المكان لم يكن الا منطقة خالية بين مبنيين قديمين00قلت:ان المباني تبدو قديمة جدا 00رد سامح:نعم00كليتنا عتيقة للغاية 0 كنت أشعر بشيء من التوتر لجدة المكان وانتقالي من مرحلة لأخرى ويبدو أن سامح شعر بالأمر فقال: كن على راحتك 00انها كليتك00لو أنك موجود اليوم يا سامح-وقد تخرج بالطبع- لأخبرتك أنني وبعد أكثر من 4 سنوات لم أشعر يوما أنها كليتي00أخذني سامح في جولة لبعض " الأماكن الهامة " في الكلية0 أذكر ملامحه الدقيقة وهو يتحدث مبتسما : " هذا هو المدرج الذي سوف تدرس به 00لن يكون لك عمل الا أن تأتي الى هنا كل يوم لحضور المحاضرات "تأملت المدرج بعين تكتشف الجديد وتتطلع للاّتي وتمتلئ حماسا ورغبة في التفوق 00هذا مع التهيب لضخامة المكان-بالنسبة لطالب لا يعرف الا الفصول المدرسية-علّق سامح: " ربما ترى المدرج كبيرا ، ستشعر بعد ذلك أنه كعلبة السردين"00كنت محقا هذه المرة يا سامح0ذهبنا الى مكتبة التصوير قال:" لن يكون لك عمل الا أن تحضر المحاضرة ثم تصور الأوراق من هنا"00لماذا يكرر جملة " لن يكون لك عمل"؟ 00كأنه كان يعرف أنني حقا سوف أشعر أنني بلا عمل 00لم يكن غريبا اذن أن أول يوم دراسي-السبت- لم يكن فيه عمل 00عندما ذهبت وجدته يوم الاجازة الأسبوعية لكنني لم أنتبه للاشارة وقتها0
٣/١/٢٠٠٨
خواطر حول العام الجديد
يوم جديد
لا يبدأ التاريخ الا منك
أيتها البعيده
ما دمت غائبة
فكيف ستبدأ السنة الجديده؟
ما دمت لست معي
فكيف ستثلج الدنيا
وتمتلئ المداخن بالهدايا واللعب؟
ما دمت لست معي
فكيف يعيّد الأطفال
كيف ستلبس الأشجار
معطفها المرصّع بالذهب؟
نزار قباني
قصيدة 00كيف ستبدأ السنة الجديدة
ديوان00قاموس العاشقين
اذن ينتهي 2007 ليبدأ عام جديد 2008 ، حسنا ماذا يعني ذلك ؟ انه في الحقيقة -وللأسف- لا يعني لي أي شيء 00الأيام كلها تتشابه وتتكرر بشكل غريب وثقيل00لقد مرت 2007 بخفة الموت وأثقال الجبال كما يقول ناجي دون أي شيء يذكر00من نافلة القول اذن أن أقول انني لم أفعل أي شيء في ليلة رأس السنة00كانت مثل غيرها تماما00صحيح أنه كان جيدا أن يبدأ العام الجديد مع شاعري المحبب فاروق جويدة -بصحبة منى الشاذلي على شاشة دريم-وأن أستمع الى قصيدته الجديدة -الجميلة-النافذة : هذي بلاد لم تعد كبلادي00لكن شيئا لم يكن يستحق الاحتفال00ما رأيك أن عن هذا الكلام وأن أتركك مع تأملات فاروق شوشة حول بداية عام جديد00
ما الذي تحمل في كفيك
حتى نتنادى للفرح؟
ونوافيك كما وافيتنا
خلوا من الحلم الذي كان
وقد كان لنا زادا ومأوى
وعمودا يسند الخيمة في الريح
وأمنا حين نحتاج الى
أرض ومثوى
هو أيضا مثل نزار يهفو الى الحب كطوق للنجاة00
أيها الحب الشتائي الذي
قد تصبانا ولا نملك غيره
أنت مأوانا ومبكانا
اذا عدنا ورحنا نتساند
نحن جربناك لم تخذل خطانا الراعشة
حين أنعمت على القلب بدفء ودثار
وتنسمناك روحا يمنح المعنى
لكون فاقد المعنى
ويعطينا مفاتيح النهار
ثم ينهي حالما00
فسد الكون
ولن يصلح هذا الكون شيء
فأغثنا أيها الحب الشتائي
الذي يعطي ولا يسأل
عن صفقة ربح أو خسار
وأجرنا من غد اّت
فان الظل ماض في انحسار!0
من قصيدة00شجون عام جديد
ديوان00أحبك حتى البكاء
لا يبدأ التاريخ الا منك
أيتها البعيده
ما دمت غائبة
فكيف ستبدأ السنة الجديده؟
ما دمت لست معي
فكيف ستثلج الدنيا
وتمتلئ المداخن بالهدايا واللعب؟
ما دمت لست معي
فكيف يعيّد الأطفال
كيف ستلبس الأشجار
معطفها المرصّع بالذهب؟
نزار قباني
قصيدة 00كيف ستبدأ السنة الجديدة
ديوان00قاموس العاشقين
اذن ينتهي 2007 ليبدأ عام جديد 2008 ، حسنا ماذا يعني ذلك ؟ انه في الحقيقة -وللأسف- لا يعني لي أي شيء 00الأيام كلها تتشابه وتتكرر بشكل غريب وثقيل00لقد مرت 2007 بخفة الموت وأثقال الجبال كما يقول ناجي دون أي شيء يذكر00من نافلة القول اذن أن أقول انني لم أفعل أي شيء في ليلة رأس السنة00كانت مثل غيرها تماما00صحيح أنه كان جيدا أن يبدأ العام الجديد مع شاعري المحبب فاروق جويدة -بصحبة منى الشاذلي على شاشة دريم-وأن أستمع الى قصيدته الجديدة -الجميلة-النافذة : هذي بلاد لم تعد كبلادي00لكن شيئا لم يكن يستحق الاحتفال00ما رأيك أن عن هذا الكلام وأن أتركك مع تأملات فاروق شوشة حول بداية عام جديد00
ما الذي تحمل في كفيك
حتى نتنادى للفرح؟
ونوافيك كما وافيتنا
خلوا من الحلم الذي كان
وقد كان لنا زادا ومأوى
وعمودا يسند الخيمة في الريح
وأمنا حين نحتاج الى
أرض ومثوى
هو أيضا مثل نزار يهفو الى الحب كطوق للنجاة00
أيها الحب الشتائي الذي
قد تصبانا ولا نملك غيره
أنت مأوانا ومبكانا
اذا عدنا ورحنا نتساند
نحن جربناك لم تخذل خطانا الراعشة
حين أنعمت على القلب بدفء ودثار
وتنسمناك روحا يمنح المعنى
لكون فاقد المعنى
ويعطينا مفاتيح النهار
ثم ينهي حالما00
فسد الكون
ولن يصلح هذا الكون شيء
فأغثنا أيها الحب الشتائي
الذي يعطي ولا يسأل
عن صفقة ربح أو خسار
وأجرنا من غد اّت
فان الظل ماض في انحسار!0
من قصيدة00شجون عام جديد
ديوان00أحبك حتى البكاء
٢/١٢/٢٠٠٧
الحمل الثقيل
يوم جديد
فان أمرض فما مرض اصطباري
وان أحمم فما حم اعتزامي
وان أسلم فما ابقى ولكن
سلمت من الحمام الى الحمام
شعر00أبو الطيب المتنبي
بدأت اليوم محاضرات الأمراض الجلدية00كانت المحاضرة-بكسر الضاد-في حوالي العقد السادس من العمر وكانت خفيفة الظل وذات حضور قوي مما جعلني -على غير العادة- منتبها لما تقوله وساعد على ذلك أن أغلب المحاضرة كان مراجعة على أشياء تمت دراستها من قبل مما جعلها مفهومة الى حد كبير-على غير العادة أيضا- لكن أكثر ما لفت نظري اليوم هو توقفها عن الشرح لتتحدث عن أستاذها الراحل الذي تتلمذت على يديه في أمراض الجلد00كانت تتحدث عنه بحب واعتزاز كبيرين :
"كان قدوة لنا في كل شيء00شخصيته 00علمه 00أخلاقه00نظامه00معاملاته00أينما تحرك في المشفى كنا ننجذب نحوه تلقائيا لنستمع اليه ونراقبه ونتعلم منه00كنت أرافقه أينما كان وأحضر كل محاضراته حتى وان طلب اليّ ألا أحضرها00كنت أقف أحيانا لأتأمل حقيبته فيٍسأل بدهشة :ماذا تفعلين؟ فاقول له :أشاهد حقيبتك يا أستاذ00كنت أنبهر بنظامه في ترتيبها ووضعه لكل ما يمكن أن يحتاجه الطبيب00أين هذا من طلاب الدراسات العليا -الاّن-الذين يأتون للامتحان دون الأدوات الضرورية؟00رحمه الله"
كان حديثها عنه شفافا وصادقا حتى انني تأثرت به وشعرت باحترام كبير لها-فقيمة الوفاء وتقدير العطاء ونسب الفضل لأهله تستحق كل تقدير- وشعرت كذلك بحب لهذا الشخص الذي لم يقدّر لي أن أراه00لكن كلامها أعادني الي أفكار تجيء وتذهب عن خاطري كثيرا00ترى أية مشاعر سوف أحملها لهذا المكان بعد أن أغادره؟00هل سأحمل مشاعر طيبة لهذا الأستاذ (الكبير) الذي تجمعنا في انتظاره مع تعليمات مشددة بأهمية الحضور ثم تأخر ساعتين كاملتين ليخبرنا بموعد الامتحان-الذي كنا نعرفه سلفا-ويقول لنا ببساطة :بالتوفيق !0وهل سأحمل أية ذكرى طيبة لهؤلاء الأساتذة الذين كنت أجلس في محاضراتهم شاعرا بكل الملل والسخط أراقب الساعة بين لحظة وأخرى وأستمع لثرثتهم التي لا أخرج منها بشيء؟ ماذا سأحمل لكل هذه العشوائية والفوضي التي تعج بها الكلية وهذه السنوات التي قضيتها في نظام تعليمي عقيم وسقيم لا يعرف الا تكديس كلمات فوق بعضها دون أية محاولة للفهم أو التفكير؟ثم كيف ستكون نظرتي لأجمل سنوات العمر -كما يقولون عن المرحلة الجامعية-وقد عشت جل أيامها ما بين احباط وكاّبة وسخط ؟انني لا أشفق على نفسي مما تعانيه الاّن وحسب ولكن أشفق عليها أيضا من هول هذه المشاعر التي سوف أحملها على عاتقي00
فان أمرض فما مرض اصطباري
وان أحمم فما حم اعتزامي
وان أسلم فما ابقى ولكن
سلمت من الحمام الى الحمام
شعر00أبو الطيب المتنبي
بدأت اليوم محاضرات الأمراض الجلدية00كانت المحاضرة-بكسر الضاد-في حوالي العقد السادس من العمر وكانت خفيفة الظل وذات حضور قوي مما جعلني -على غير العادة- منتبها لما تقوله وساعد على ذلك أن أغلب المحاضرة كان مراجعة على أشياء تمت دراستها من قبل مما جعلها مفهومة الى حد كبير-على غير العادة أيضا- لكن أكثر ما لفت نظري اليوم هو توقفها عن الشرح لتتحدث عن أستاذها الراحل الذي تتلمذت على يديه في أمراض الجلد00كانت تتحدث عنه بحب واعتزاز كبيرين :
"كان قدوة لنا في كل شيء00شخصيته 00علمه 00أخلاقه00نظامه00معاملاته00أينما تحرك في المشفى كنا ننجذب نحوه تلقائيا لنستمع اليه ونراقبه ونتعلم منه00كنت أرافقه أينما كان وأحضر كل محاضراته حتى وان طلب اليّ ألا أحضرها00كنت أقف أحيانا لأتأمل حقيبته فيٍسأل بدهشة :ماذا تفعلين؟ فاقول له :أشاهد حقيبتك يا أستاذ00كنت أنبهر بنظامه في ترتيبها ووضعه لكل ما يمكن أن يحتاجه الطبيب00أين هذا من طلاب الدراسات العليا -الاّن-الذين يأتون للامتحان دون الأدوات الضرورية؟00رحمه الله"
كان حديثها عنه شفافا وصادقا حتى انني تأثرت به وشعرت باحترام كبير لها-فقيمة الوفاء وتقدير العطاء ونسب الفضل لأهله تستحق كل تقدير- وشعرت كذلك بحب لهذا الشخص الذي لم يقدّر لي أن أراه00لكن كلامها أعادني الي أفكار تجيء وتذهب عن خاطري كثيرا00ترى أية مشاعر سوف أحملها لهذا المكان بعد أن أغادره؟00هل سأحمل مشاعر طيبة لهذا الأستاذ (الكبير) الذي تجمعنا في انتظاره مع تعليمات مشددة بأهمية الحضور ثم تأخر ساعتين كاملتين ليخبرنا بموعد الامتحان-الذي كنا نعرفه سلفا-ويقول لنا ببساطة :بالتوفيق !0وهل سأحمل أية ذكرى طيبة لهؤلاء الأساتذة الذين كنت أجلس في محاضراتهم شاعرا بكل الملل والسخط أراقب الساعة بين لحظة وأخرى وأستمع لثرثتهم التي لا أخرج منها بشيء؟ ماذا سأحمل لكل هذه العشوائية والفوضي التي تعج بها الكلية وهذه السنوات التي قضيتها في نظام تعليمي عقيم وسقيم لا يعرف الا تكديس كلمات فوق بعضها دون أية محاولة للفهم أو التفكير؟ثم كيف ستكون نظرتي لأجمل سنوات العمر -كما يقولون عن المرحلة الجامعية-وقد عشت جل أيامها ما بين احباط وكاّبة وسخط ؟انني لا أشفق على نفسي مما تعانيه الاّن وحسب ولكن أشفق عليها أيضا من هول هذه المشاعر التي سوف أحملها على عاتقي00
٥/١١/٢٠٠٧
نغمة ناقصة
يوم جديد
وحنيني لك يكوي أعظمي
والثواني جمرات في دمي
وأنا مرتقب في موضعي
مرهف السمع لوقع القدم
ابراهيم ناجي
الأطلال
الساعة تقترب من السابعة وموعدي في التاسعة لا يزال 00ساعتان برفقة هذا الشعور المزعج00الانتظار00أسوأ لحظاتي حين أكون منتظرا لشيء ما 00أشعر أن العالم كله متوقف وسحابة من الملل تجثم على عيني وتمنع عنها الرؤية00أعيش هذه اللحظات كثيرا 00الطريق الطويل في انتظار الوصول الى الجامعة 00الوقوف الطويل بسبب الزحام00دخلت الى مقهى قريب للمكان الذي أقصده00كانت أول مرة أدخله فيها وتوسمت أنه سيكون لطيفا00كان تصميم المكان وألوان الجدران تبعث على كثير من البهجة 0 ثمة رجل يجلس وحيدا يتطلع الى حاسب محمول ومجموعة من الشباب والفتيات يتبادلون الكلام والضحك ورجل وامرأة في الجهة الأخرى يتحدثان بهدوء00كان التلفاز مفتوحا على احدى القنوات التي أحبها وفي الخلفية تهدر موسيقا كلاسيكية غربية ناعمة00جعلت أقرأ جريدتي المفضلة التي أحضرتها معي وأنا أحتسي القهوة00ليست القهوة مشروبا كغيره 00اللون البني 00البخار الهائم المتصاعد من أعلى القدح00رائحة البن التي تسبح كما تشاء في الرئتين وتنفذ الى الروح00احساس غامر بمتعة تدوم نكتها ويبقى أثرها لساعات00بين حين واّخر كنت أترك القراءة لأتابع الشاشة أوألتفت نحو مصدر ضحكات عالية تخترق هدوء الموسيقى00لكن الأمر لم يخل من لحظات ملل ونظرالى الساعة00كانت كعكة الشوكولاتة لذيذة جدا00أعشق الشوكولاتة منذ الصغر وان لم أعد أستمتع بها الاّن كما كنت سابقا00ليست الشوكولاتة وحدها على كل حال00وضعت الجريدة جانبا وقمت لاّخذ كتابا من أرفف المكتبة الصغيرة عن يساري00قلبت نظري بين الكتب واخترت مجموعة قصصية00قرأت القصة الأولى فأعجبتني بشدة وخالفت طبيعت في تأمل القصة بعد قراءتها بسبب ضيق الوقت ولأنني مضطر الى ترك الكتاب وشرعت في قراءة التالية00كانت لطيفة وان لم تعجبني كسابقتها00والتفتّ الى الثالثة لكنّ ظلا ارتسم على الطاولة فرفعت رأسي لأجد النادل يقول لي بابتسامة محرجة ويده تشير الى الكتاب : معذرة يا سيدي فهذه المجموعة للبيع ابتسمت ابتسامة صفراء وناولته الكتاب وتجهزت للخروج00
فاجأتني أبواق السيارات الصارخة وتوقف الطريق بسبب شدة الزحام00كانت وجوه الناس في السيارات تشع تعبا الى حد السخط00فكرت للحظة أن أستدير وأعود للمقهى مرة أخرى وشعرت كأنني أسمع الموسيقا الناعمة في أذني اّتية من بعيد00لكن نظرة الى ساعتي حسمت الأمر0
٣٠/٩/٢٠٠٧
عند مكتب العميد00في انتظار الأستاذ عادل
يوم جديد
يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر
تصبر ما يصبر الحياة راح تمر
أنا دقت من ده ومن ده عجبي لقيت
اليأس مر وبرضك الصبر مر!00
عجبي
من رباعيات صلاح جاهين
بخطوات جادة00قطعت وصديقي الممر الذي يفضي في نهايته الى غرفة العميد، انعطفنا يسارا الى غرفة مدير مكتبه كي نخبر سكرتيرته برغبتنا في مقابلته00لم أكن أرتاح لهذه الفتاة بعد أن اصطدمت بها 4 أو 5 مرات في الأيام السابقة من أجل مقابلة العميد
كانت ردودها في كل مرة تغريني بتحطيم أحد الأشياء التي فوق مكتبها أو كسر هاتفها المحمول الذي لا تكف عن العبث به طوال الوقت
العميد مشغول الاّن00ليس موجودا 00لا أعرف متى يأتي 00تعال غدا00ليست له مواعيد00لماذا تريد مقابلته؟00
انتظروا حتى يخرج الأستاذ عادل من عند العميد00قالتها وأشارت بيدها نحو المقاعد00جلست وصديقي في مقعدين متجاورين00كانت الغرفة تحتوي على مكتبين تجلس الى أحدهما السكرتيرة والاّخر خال ، لفت نظري في الغرفة باقات الورد الكثيرة التي وضعت فوق الخزانة00غالبا أتى بها أصحابها لتهنئة العميد -الجديد- بتوليه العمادة00هناك صورة كبيرة أيضا للعميد السابق وهو يتلقى تكريما ما00جيد أنها لم ترفع مع قدوم العميد الجديد 00كان يجلس قبالتي رجل جاوز الستين على الأغلب00وسيدة تبدو في أواخر الأربعينات00رفعت السكرتيرة سماعة الهاتف وبدأت تتحدث بصوت خافت جدا حتى أنني لم أسمع شيئا مما تقوله رغم أن مقعدا واحدا كان يفصلنا00تشاغلت وصديقي عن الانتظار بحديث قصير تافه ثم قام هو لينظر من الشرفة0 أكثر من شهرين مرا ونحن ندور ما بين مكاتب الوكيل ورئيس القسم والكنترول من أجل الحصول على حقنا في درجات لم تحتسب00لم يعد أمامنا سوى اللجوء للعميد 00
السلام عليكم00رددت تلقائيا ورفعت رأسي نحو القادم 00كان رجلا في أوائل الثلاثينات يحمل أوراقا في يديه ، تحدث الى السكرتيرة فأجابته بمثل ما أجابت علينا00انتظر حتى يخرج الأستاذ عادل00لكنه لم يجد مقعدا شاغرا فوقف ينتظر في الممر00المرة الوحيدة التي تمكنت فيها من مقابلة العميد كانت منذ 3 أيام وهو خارج من مكتبه00استوقفته وعرضت عليه المشكلة فأبدى اهتماما -على غير ما توقعت- وضرب لنا موعد اليوم00وها نحن ننتظر لكن لا شيء مبشرا يلوح في الأفق00الرجل المسن الجالس قبالتي لم يحتمل الانتظار أكثر من ذلك وطلب من السكرتيرة أن يترك لها طلبه كي تعرضه على العميد00وافقت بدون اهتمام يذكر وعادت لتتحدث في الهاتف00لكنها تركته حين أتى صوت من الخارج ينادي :سوزان00أين دكتور سيد ؟00كان صاحب الصوت رجلا في منتصف الخمسينات من العمر00ردت عليه السكرتيرة : لا أعرف لم يأت الى الاّن00دخل الرجل وأخذ أوراقا من المكتب الخالي00هو الموظف الثاني اذن ،وخرج مرة أخرى ثم دخل شاب في العشرينات وتحدث مباشرة الى سوزان00واضح أنه موظف هنا أيضا00ظلا
يثرثران بحديث عن قريبه الذي دخل المستشفى والأطباء الذين ذهب اليهم ثم تشاغلت سوزان بالعبث في هاتفه المحمول بعض الوقت عاد الموظف صاحب المكتب مرة أخرى وقال لسوزان معاتبا : لقد اتصلت بالدكتور سيد ، هل تعرفين أين هو ؟ انه في الداخل مع العميد !00ردت سوزان : معقول ! لم أره عندما دخل! 00تابعت حديثهما وسقط في يدي 00تؤدي عملها باتقان فعلا00
دخل الرجل-الموظف صاحب المكتب- الى مكتب العميد بينما كان الشاب الثلاثيني صاحب الأوراق يعود للغرفة ويقول لسوزان :سوف أعود غدا00ثم أضاف ضاحكا: أتمنى ألا يحال موضوعي الى ما بعد العيد ! 00ها هو اّخر يمضي يائسا00المشكلة أنه لم يعد لديّ خيار سوى اللجوء للعميد في حل مشكلتي وليس في يدي شيء سوى الانتظار00عاد الموظف صاحب المكتب وجلس الى مكتبه 00عاجله الموظف الشاب قائلا : متى نغادر ؟ لقد مللت العمل !00نظر اليه الرجل معاتبا وقال لسوزان : قولي له شيئا يا سوزي00قالت أنا أيضا مللت وأريد المغادرة00رد الموظف الكبير : أنت أيضا ! لم تحضرا الا في الحادية عشرة ! لكنها ردت عليه : لماذا لا تتحدث اليه-أظنها تعني العميد-وتخبره أننا سنغادر ؟ 00نظرت في ساعتي وكانت تشير الى الثانية عشرة الا ربعا 00ان 45 دقيقة من الحديث في الهاتف والعبث بمحمول زميلها تدفع الى التعب فعلا00
خرجت وصديقي من الغرفة ووقفنا في الممر00تحدث بكلمات لم أسمعها الى عاملة النظافة الجالسة أمام باب مكتب العميد مباشرة00ثم وجدته يحدثني والغضب يكسو ملامحه : هل تعرف من هو الأستاذ عادل الذي نحن في انتظاره ؟ أجبت : لا أعرفه 00شخص يجتمع بالعميد 00ماذا يهم في ذلك ؟
انه لا يجتمع به بل هو مدير مكتبه00ونحن ننتظر كل هذا الوقت من أجل أن يأذن لنا -سيادته-بمقابلة العميد !!!0
دهشة ممزوجة بسخط عقدت لساني فلم أتفوه بشيء00ووقفت أنا وصديقي واجمين للحظة قبل أن نسمع صوت الباب يفتح وعاملة النظافة تشير الى الرجل الخارج من غرفة العميد قائلة : ها هو الأستاذ عادل00عاجلناه قائلين : نريد مقابلة العميد بخصوص00لكنه قاطعنا باشارة من يده وقال: انتظروا خمس دقائق فقط00وأشار بيده نحو المقاعد00
٢٤/٩/٢٠٠٧
عام جديد00قديم جدا
يوم جديد
مدينتي00مالك من مدينتي
فليس في ساحاتها
سوى الذباب والحفر
وليس في حياتها
سوى رفيق واحد00
هو الضجر
شعر00نزار قباني
قصيدة00الدخول الى هيروشيما
ديوان00الرسم بالكلمات
أول أمس بدأ العام الدراسي الجديد00لا تندهش وتسأل لماذا تأخرنا أسبوعا عن بقية الكليات، فقد علمتني 4 سنوات قضيتها في الكلية ألا أسأل أي سؤال يبدأ ب"لماذا" او "كيف" لأنني لن أجد له اجابة00كنت في السنوات السابقة اشعر ان عودة الدراسة أشبه بأخذي للاعتقال وكان هذا الشعور نفسه يراودني في الأيام الأخيرة00لكن هذه المرة ومنذ أن استيقظت من نومي مبكرا على غير العادة لم أشعر بأي شيء 00غيرت ملابسي وذهبت الى الكلية وقطعت الطريق الطويل00لا شيء يشغل بالي اطلاقا00وصلت الى هناك في التاسعة تماما ، بدأت الجولة المعتادة في اليوم الأول من كل عام بالسير في كل اتجاه بحثا عن جدول الحضور أو على الأقل عن المدرج الذي ستبدأ فيه المحاضرات 00تعتبر كليتنا هذه الأمور من الاسرار العسكرية التي لا تعرفها الا بعد أن تجتاز اختبارات الولاء !!هاهم بعض من زملائي00سلمت عليهم وسألتهم عما لديهم من معلومات00سوف نبدأ في العاشرة والنصف محاضرة طب الأطفال ثم راوند (دورة العملي) بعدها00الجدول موجود في المدرج الذي سنتلقى فيه المحاضرات في قسم النساء والتوليد00
طبعا لم أسأل لماذا وضع الجدول هناك أو كيف لنا أن نعرف أنه هناك-في الحقيقة لم أهتم بأن أعرف ولم أتضايق بالمرة- أيضا لم أسأل لماذا ندرس طب الأطفال في مستشفى النساء والتوليد لكنني -وياللدهشة-وجدت اجابة عن هذا السؤال00هناك تجديدات في قسم الأطفال00بدأت المحاضرة 00كانت المقدمة قصيرة دخل بعدها المحاضر-رئيس القسم-في الموضوع أو في المواضيع مباشرة كانت عن الطفح الجلدي والأمراض التي تسببه00ربما هذا كل ما فهمته من كل ما قال ولا أذكر بعد ذلك على مدار ساعة ونصف الا صفحات تقلب بعضها اثر بعض على شاشة العرض دون ان اعرف محتواها00وبعض دعابات كان يلقيها المحاضر فأبتسم لها لم أعبأ بهذا كله والحقيقة أن علاقتي بالكلية كانت قد وصلت منذ فترة لمرحلة الطلاق الروحي -عندما يعيش الزوجان في بيت واحد لكن لكل منهما حياته الخاصة ولا صلة بينهما أبدا فقط يجمعهما المكان والأوراق الرسمية حرصا على الشكل الاجتماعي-وان كانت الصلة قد تجددت بعض الشيء في الايام الأخيرة-لا أعني أنها تحسنت ولكن تجددت بحدوث مشاكل وخلافات جديدة!!-ذهبت بعدها الى حضور (الراوند) كانت الأستاذة أشبه بهؤلاء الذين يردون عليك عندما تتصل بخدمة العملاء في شركة ما 00تتحدث بمعدل 500 كلمة في الدقيقة الواحدة وكأنها تحفظ ما تقوله سلفا وتتوقع منك الشيء نفسه 00لم أعرف عن أي شيء تتحدث الا قرب نهاية المحاضرة وطبعا لم أفهم من محتوى الموضوع حرفا00خرجت من (الراوند) وبذلك انتهى اليوم الدراسي 00قال لي أحد زملائي : تبدو هذه السنة الخامسة شديدة الصعوبة قلت له :نعم00ولكنني في الحقيقة لم أكن أشعر بأي نوع من القلق او التوتر أو الرغبة في بدء العمل 00فقط بالضجر0
٢٠/٩/٢٠٠٧
مصادفة00
يوم جديد
أيها الحب الشتائي الذي
قد تصبانا ولا نملك غيره
أنت مأوانا ومبكانا اذا
عدنا ورحنا نتساند
نحن جربناك لم تخذل خطانا الراعشه
حين أنعمت على القلب بدفء ودثار
وتنسمناك روحا يمنح المعنى
لكون فاقد المعنى
ويعطينا مفاتيح النهار
شعر00فاروق شوشة
قصيدة00شجون عام جديد
ديوان00أحبك حتى البكاء
كان يوما طويلا بحق00كان عليّ أن أنتهي من كتابة البحث وأذهب لطباعته حتى أقدمه في اليوم التالي لأستاذي في الكلية00انتهيت منه مع حلول المساء وذهبت الى مكتب الطباعة حتى أطبعه00دخلت وجلست على الأريكة منتظرا أن يفرغ صاحب المكتب من زبائنه شرعت أتسلى بالنظر في كل اتجاه حتى لفت انتباهي ذلك الجالس في الناحية الأخرى00لم يكن منتبها اليّ دققت النظر أكثر00انه هو بالفعل 00معلمي المحبب الذي كان يدرس لي في المرحلة الثانوية00قمت وناديته فالتفت اليّ وتهلل وجهه لرؤيتي 00تعانقنا بحرارة حقيقية-أمر لم يحدث لي منذ فترة طويلة- أكثر من ثلاث سنوات مرت دون أن نلتقي وحوالي عامان منذ أخر مرة تحدثت اليه للاطمئنان على صحته 00هو أحب معلميّ الى قلبي وقد كنت مفضلا عنده كذلك 00لكم يذكّرني بأيام كنت أعرف فيها غاية لكل ما أفعل وأجد متعة في أبسط الأشياء رغم ما كنت أبذل فيها من جهد وما يعتريني من تعب 00وليست المشكلة في أن تتعب ولكن المشكلة أن تتعب دون هدف وأن تفقد الحماس والرغبة لعمل أي شيء 00تبادلنا التحية والسؤال عن الأحوال 00أجبته : الحمد لله00
سكت لحظة ثم قال : تبدو كمن سار في طريق لمسافة طويلة ثم وقف يتساءل ان كان هذا هو الطريق الصحيح أم لا00
ألجمتني الدهشة للحظات00كيف عرف ما بداخلي في لحظة واحدة ولخّص مشكلتي في كلمات قصيرة؟00كيف نفذ الى نفسي دون أن أنطق مع أن المقربين جدا مني لا يتفهمون ما أشعر به ولا يحسونه ؟00قلت : هل الأمر ظاهر عليّ بهذا الشكل؟00واتتني رغبة أن أفتح قلبي بكل ما فيه وأشكو من كل ما يضايقني لكن المفاجأة والحماس جعلا أفكاري مشوشة ورحت أتحدث عن أشياء متفرقة دون ترتيب 00واساني بكلمات رقيقة وقال انه واثق من أني سوف أنجح وأتغلب على أية عقبات 00ابتسمت وسألته عن أحواله 0أجاب : أنا -والحمد لله -سعيد وقد اكتشفت أن السعادة ارادة داخلية 00ما دمت قريبا من الله ومرتاح البال فعليك أن تجد السعادة فيما قسمه الله لك00سألني عن سبب مجيئي للمكتب00اّااه كنت قد نسيت ! أعطيت الاسطوانة لصاحب المكتب حتى يطبعها 00ساد صمت لدقائق قطعته أسئلة عابرة عن الصحة والعمل00اخذت أوراقي وسألته عن رقم هاتفه القديم فاجاب بأنه قد تغير00ثم أضاف باسما بأنه -أخيرا- اشترى هاتفا محمولا لكنه للاسف لا يحفظ رقمه! ابتسمت وأخذت رقم المنزل الجديد وطلب رقمي وتواعدنا على اتصال أو لقاء قريب00 عدت الى المنزل منتشيا أرفل في حالة من السكون الجميل لكن مهلا00نسيت أن أدفع الحساب ! ونسيت مواد أخرى كنت أريد طباعتها ! ركبت السيارة مرة أخرى عائدا للمكتب 00سالني استاذي باسما عن سبب العودة فاجبته وأضفت : لي نصيب أن نجلس معا فترة أطول00أنهيت أوراقي وتأكدت من أنني لم أنس شيئا هذه المرة00
منذ أيام قليلة اتصلت به لأهنئه بالشهر الكريم 00حالة السكون والنشوة عادت اليّ بمجرد سماع صوته 00هنأته بالعام الدراسي الجديد وسالته عن أولاده 00كانت اجابتي عن سؤاله عن اخباري تشبهها في المرة السابقة : الحمد لله بخير00قال : هناك حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-يقول ما معناه أن ثمة ذنوبا لا يكفرها الا الكد 000كأنه يرشدني الى هدف لما ابذله من جهد والى نتيجة سوف تتحقق من خلاله 00ودعني شاكرا اتصالي وكنت انا من يحتاج الى أن يشكره00
١٥/٩/٢٠٠٧
صورة00
يوم جديد
نعود لاغترابنا
يشدنا انكسارنا وضعفنا
الى الرسائل القديمة المكدسة
الى الرسائل البعيدة الأمد
لعلنا نجد
من كان يضمر الحنان
من كان يستطيع ان يحبنا في غابر الزمان
شعر00محمد ابراهيم أبو سنة
ديوان00قلبي وغازلة الثوب الازرق
أين المفاتيح؟! صحت غاضبا وأنا أفتح الأدراج وأقلب ما فيها بعنف00حين رأيتها في قاع الدرج 00صورة قديمة لجدي رحمه الله لم ارها منذ وقت طويل0توقفت مكاني وشعرت ان كل شيء من حولي قد توقف00اّاااه كم أفتقدك ياجدي العزيز00هذه البسمة العذبة والعيون التي تشع طيبة والشيب المحبب00اتذكرك وأنت في جلبابك الأبيض الناصع خارج للصلاة او عائد منها00اتذكرك وانت ممسك بكتاب الله الذي كنت تحفظه وتقرأ فيه بخشوع00تدين سمح جميل00سلام كامل يملأ النفس التي تشعر قربا ومودة مع خالقها00لم تعرف التطرف او المغالاة او الغضب الذي يخرج من النفس أسوأ ما فيها_لا أذكر أني رايتك مرة غاضبا من شيء أو من أحد دائما تسامح الجميع00اّااه يا جدي الطيب 00كم أنا في حاجة اليك الاّن00كم أنا في حاجة لأن القي لديك همي 00واخرج كل ما في صدري لأضعه بين يديك00حتى أخرج من الحيرة التي تحاصرني من كل جهة ومن الكاّبة التي تفسد عليّ الحياة00شيء ما يحدثني انك لو كنت موجودا الاّن لكان لديك العلاج الشافي مما انا فيه00ولكنت الدليل الذي ياخذ بيدي بعد أن تشابهت عليّ الطرق وعز الوصول00
لم أرث شيئا من ملامح وجهك ولا هذه السكينة التي كانت ترافقك كظلك _لكنك ربما لم تصل اليها الا بعد حيرة كحيرتي واخذ و رد مع الدنيا00 من يدري؟_ لم أرث عنك سوى جمال الخط 00ذلك الذي كنت تعلمني اياه وانا بعد طفل صغير00لكن حاجتي لك لم تكن مثلها الاّن ولا براءة الطفل تشبه حيرة من يبدا عقده الثالث من العمر00لكن كيف يمكن الوصول اليك؟00
أعدت الصورة الى مكانها واغلقت الدرج 00ربما أفضل ما أفعله الاّن أن أقرا له الفاتحة00عدت للبحث عن المفاتيح لكن غضبي كان قد تلاشي وحل محله شجن شفيف00
٢/٩/٢٠٠٧
شباب ملعون
يوم جديد
لم تكوني أبدا لي انما
كنت للحب الذي من سنتين
قطف التفاحتين الحلوتين
ثم ألقى ببقايا القشرتين
وبكى قلبك حزنا فغدا
دمعة حمراء بين الرئتين
وأنا قلبي منديل هوى
جففت عيناك فيه دمعتين
ومحت فيه طلاء الشفتين
ولوته في ارتعاشات اليدين!!0
شعر00أمل دنقل
قصيدة00استريحي
ديوان00مقتل القمر
أحد أيام الجمعة00اتخذت مكاني في المسجد الذي أرتاده للصلاة وبدأت الاستماع للخطبة000لم يخيب ظني امام المسجد وأتحفني -كعادته_بخطبة عصماء صب فيها ألوان الهجوم على الشباب بدعوى تفاهتهم وفساد أخلاقهم واضاعتهم للوقت في المصايف الماجنة وعلى المقاهي وامام التلفاز المفسد، وليس هذا جديدا 00والحقيقة أن الهجوم على الشباب هو مادة محببة لكثير من الكبار سواء كانوا رجال دين او غيرهم ، اذ يجدون لذة كبيرة في وصفهم بالفشل والاستهتار وسوء الخلق، ثم يذيلون كلامهم _كما فعل الامام_بكلام من نوعيو ان الشباب هم عصب الأمة وبناة مجدها وصانعو مستقبلها00الخ
وانا أوافق على أن الشباب عصب الامة وشريانها ووريدها وربما وعاؤها اللمفاوي ايضا!! لكن هذا الكلام في العالم الاخر أما في بلادنا فالشاب مسئول عن تفتح وعيه على تعليم يقدس التلقين ويعتبر الغباء هدفه الأسمى! ومسئول عن احتراقه واحتراق ذويه في معركة وهمية تسمى الثانوية العامة00ومسئول عن دخوله جامعة غير مصنفة في العالم وغير معترف بها00ومسئول عن البطالة المتفشية والحرمان من حق الوظيفة أو التعيين الجامعي بدعوى عدم اللياقة الاجتماعية00ومسئول عن حرمانه من حق التعبير
السياسي بدعوى امان الوطن واستقراره!0
وليس هذا تنزيها للشباب عن الاخطاء -وهي موجودة-ولا محاولة لتقسيم المجتمع عمريا الى فئات واحزاب متصارعة لكنه رد على اتهامات اصبحت تجري على الالسنة كالامثال الشعبية وأذكر أنه عندما سئل نجيب محفوظ أن يعطي نصيحة للشباب أجاب:"لقد قدمنا للشباب تعليما بائسا واعلاما ساذجا ولا املك لهم الا الاعتذار"00وقد يثير الدهشة ان يعتذر محفوظ وهو العظيم بشهادة العالم كله والمفترض ان يعتذر المخطئ ولكن هكذا الكبار في تواضعهم وموضوعيتهو وتقديرهم لمسئولياتهم 00وليظل الفاشلون يهاجموننا ليل نهار00وليذهب الشباب الى الجحيم!0
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)