١٥‏/٣‏/٢٠٠٨

00ورابعنا دنقل


يوم جديد

العينان الخضراوان

مروحتان

في أروقة الصيف الحران

أغنيتان مسافرتان

أبحرتا من نايات الرعيان

بعبير حنان

شعر00أمل دنقل

قصيدة00العينان الخضراوان

ديوان00مقتل القمر


كنت قد قصصت عليك في يوم عيد الحب قصة رومانسية شهدها كاتبي المحبب عبد الوهاب مطاوع ، ما رأيك أن أحكي لك اليوم موقفا كنت شاهدا عليه بنفسي ؟

غادرت الكلية مع زميل لي 00ركبنا حافلة وجلسنا في الأريكة الخلفية 00تحدثنا قليلا عن أمور الدراسة ثم توقفنا عن الكلام وتشاغلت بالنظر الى الطريق من النافذة 00فجأة وجدت صديقي يقول :

"أي وجه جميل هذا !"

نظرت له مستفهما فأومأ حيث فتاة واقفة وسط الزحام في منتصف الحافلة تقريبا 00لم تكن الفتاة أكثر من متوسطة الجمال -في رأيي-لكن أمام انبهاره اكتفيت بالتبسم ولم أقل شيئا 00

"عينان جميلتان حقا "

نبهني للمفارقة 00أنا وصديقي والفتاة كلنا من أصحاب العيون الخضراء 00وجدت نفسي أردد على مسامعه:

كنا جارين طويلا

وخليج عيون خضر ترسو فيه أشرعة الشوق

قلبي ما كاد يشب عن الطوق

حتى أبحر في عينيها الواسعتين

من قصيدة 00رباب

لـ (أمل دنقل )

تساءل عما أقول فأخبرته أنه جزء من قصيدة لأمل دنقل 00طلب أن أعيدها عليه ففعلت ، ثم سألته ان كان يعرف (أمل دنقل ) فأجاب بالنفي -بل وتعجب كثيرا أن رجلا اسمه أمل- ابتسمت وأنا أقول :

"هو شاعر كبير"

***

انتظري 00ما اسمك ؟

يا ذات العيون الخضروالشعر الثري

أشبهت في تصوري

بوجهك المدوّر

حبيبة أذكرها

أكثر من تذكري

شعر00أمل دنقل

قصيدة00شبيهتها

ديوان00مقتل القمر

***

مرت فترة قبل أن أقابله مرة أخرى 00سألته عن الفتاة فقال انه عرف أنها تدرس بنفس الكلية لكنه لم يلتق بها 00لم أعرف عن الأمر أكثر من ذلك 00عدت لدنقل

فيا ذات العيون الخضر

دعي عينيك مغمضتين

فوق السر

لأصبح حر !

من قصيدة 00براءة

ديوان00مقتل القمر

٩‏/٣‏/٢٠٠٨

الجنة على عجلات

يوم جديد

أوتدري بما جرى ؟

أوتدري دمي جرى

اخذت يقظتي ولم

تعطني هدأة الكرى

جذبتني من الذرى

ورمت بي الى الثرى

شعر00كامل الشناوي

قصيدة00لست قلبي

" ابعت لي سلام 00قول أي كلام

من قلبك أو من ورا قلبك

مش يبقى حرام 00أسهر وتنام

وتفوتني أقاسي نار حبك "

صدح صوت عبد الحليم حافظ من مسجل السيارة فأغمضت عينيها وتنفست بعمق00تحب دائما أن تبدأ رحلتها اليومية مع صوته مجردا فتغلق الزجاج وتغمض عينيها فلا يبقى لحواسها من العالم الا صوته00فتحت عينيها وقد أشرق وجهها وبدأت في التحرك بالسيارة على مهل00

"خد عين مني وطل عليا

وخد الاتنين واسأل فيا

من أول يوم

راح مني النوم"

ينتظرها يوم طويل من العمل 00حاولت أن تحصل على اجازة لأيام تسافر خلالها حيث البحر الذي تعشقه ، تخنقها حرارة الصيف وترسب على وجهها ملامح الضجر ؛ لكن رئيسها -ذلك الرجل الأنيق دائما والهادئ بحزم لم يوافق:

"ضغط العمل شديد في هذه الفترة 00لا يمكن أن أسمح باجازات الا لأسباب قهرية "

كيف تشرح له أن خلوة بنفسها وحديثا الى البحر هو سبب قهري بالنسبة لها ؟ تذكرت الموقف وعاد صوته الرصين ذو النبرة التي لا تتغير الى أذنيها مختلطا بأبواق السيارات التي بدأت في التزاحم والتي لم يفلح اغلاق الزجاج ولا صوت مكيف الهواء في منعها00رفعت صوت المسجل:

"حرام نسكت على قلوبنا

حرام الشوق يدوبنا "

ابتسمت وداعبت خصلات شعرها البني الداكن وهي تكمل :

"بلاش نهرب

بلاش نتعب

تعالى نحب ونسلّم

بأمر الحب"

***


"أخيرا حانت لحظة المغادرة !"

قالتها (منى) زميلتها بالشركة وهي تتنفس الصعداء ولم تكن هي أقل منها توقا للخروج بعد يوم شاق وممل 00ركبت كلتاهما السيارة00

"لو أني أعرف أن الحب خطير جدا

ما أحببت00"

"لا أعرف يا (سلمى) كيف تستطيعين القيادة في ظل هذه العزلة 00زجاج مغلق وصوت عال من المسجل 00لو أني مكانك لشعرت أنني خارج الطريق "

رددت سلمي وهي تبتسم
"لو أني أعرف خاتمتي

ما كنت بدأت ! "

ابتسمت منى وهزت رأسها:

"لا فائدة ! "

***


ودّعت منى واستدارت متجهة الى البيت

" بلاش عتاب يا حبيبي

بلاش عتاب "

تحرك هذه الأغنية شجونها دائما 00وتعيدها الى ذكرى حب لم يكتمل وجرح خرجت به لا يفتأ ألمه يصحو أحيانا رغم مرور 3 سنوات

"والجرح القاسي طاب

ما صدقت انه طاب يا حبيبي "

تعود صورة (خالد) تتصدر المشهد من جديد ، ترى ابتسامته الطفولية المحببة واشارات يديه المتكررة عندما يتحدث00

" واّمنتك على راحة بالي

راحة بالي00وعلى فرحة قلبي"

تفكر ان كان يتذكرها أحيانا أم أنه يمارس حياته كأن شيئا لم يكن ، وهل يندم على تركه لها أم000لكن أفكارها تقطع فجأة على صوت ارتطام وتهتز بها السيارة ليصطدم ظهرها بالمقعد 00تفتح الباب وتخرج ليعاجلها صراخ قائد السيارة السوداء التي تهشم جانبها الأيمن من الأمام 00تزيغ نظراتها ما بين السيارتين ويحمر وجهها انفعالا وتتسارع ضربات قلبها في عنف

"ضغطت على بوق السيارة ثلاث مرات وأنرت الاشارة وأشرت لها بيدي كي تتوقف دون فائدة "

قالها الرجل وهو يتحدث الى أحد المارة الذي حاول تهدئته

"بصيت ولقيتك مش جنبي "

" هل تقود وهي نائمة؟"

" ولكنك أيضا تسرعت بالمرور وكان يمكن أن تنتظرها "

أشعلت الجملة التي قالها قائد السيارة المجاورة ثورة الرجل مرة أخرى 00
" أنا لوحدي أنا وقلبي "
تحركت سلمى الى سيارتها وأخفضت صوت المسجل 0قالت بصوت محشرج :
"لا داعي للغضب ، سأدفع لك ما تريد لاصلاح السيارة "
***

" أهواك وأتمنى لو أنساك
وأنسى روحي وياك
وان ضاعت يبقى فداك
لو تنساني"
انطلق صوت عبد الحليم ما ان أدارت السيارة
" حليم مرة أخرى ؟ ألم يكف ما جرى لك بسببه ؟ "
ابتسمت سلمى ولم تعلق على قول منى00ثم ضغت الزر عن يسارها لتفتح الزجاج وهي تهم بالتحرك0
.....................
هذه قصة غنائية ان صح التعبير ، وقد استوحيت هذا القالب الغنائي من رواية (ن) لـ (سحر الموجي) وقصة (أرز باللبن لشخصين) لـ (رحاب بسام )

٤‏/٣‏/٢٠٠٨

اعذروا جهلي !

يوم جديد

يا حلاوة الشعب
وهو بيهتف باسم حبيبه
مبروك ع الشعب
خلاص السعد حيبقى نصيبه
واحنا اخترناك
وحنمشي وراك
شعر00صلاح جاهين
أغنية00احنا الشعب

قبل أن يخرج علينا بفكرته الألمعية وثورته القاهرة ، ويقرر أن يلغي الحكومة لأنها لا تخدم الشعب ويترك الشعب يحكم مباشرة دون وساطة 00قبلها بيوم واحد فقط كانت لي معه هذه المغامرة00
هاربا من الحديث المتواصل والصور المتلاحقة لمأساة غزة أخذت أدور بين القنوات المختلفة دون هدف 00توقفت عند احدى الفضائيات الليبية وشد انتباهي الأغنيات والجو الاحتفالي الذي يناقض ما كنت أراه منذ لحظات 00لم تكن القناة تعرض الا أغنيات وطنية في وسط الشاشة ، وعبارات تتغير تباعا على أطرافها 0ما فهمته أنها احتفالات بمناسبة الثاني من مارس 00واعذروا جهلي فأنا لا أعرف أي عيد هذا 00هل هو عيد ثورة الفاتح مثلا ؟ كانت العبارات تقول :" عيد الحرية " ، " الفاتح فجر الحرية " ، "يوم حصول الجماهير على سلطتها " 00أعرف أن العقيد معمّر القذافي قام بثورة الفاتح سنة 1969 وأصبح يحكم ليبيا منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ، وأسمع عن الكتاب الأخضر الذي ألّفه القذافي ويعنبر أقرب للدستور في ليبيا ؛لكنها كانت المرة الأولى التي أقرأ فيها فقرات من الكتاب00
يرى الكتاب الذي يقدم الحلول الجذرية لمشكلات الدكتاتورية في العالم -كما كان مكتوبا على الشاشة - يرى أن كافة أنظمة الحكم في العالم غير ديمقراطية ، فالنظم الشمولية ذات الحزب الواحد هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية -وهذا ما كنت أعرفه- أما النظم ذات الأحزاب المتعددة فهي أيضا ليست ديمقراطية حقة 00فحكومة الحزب لا تمثّل الا الحزب والمجالس النيابية المنتخبة لا تضم سوى الأغنياء الذين يدفعون الرشاوى للمواطنين لكي ينتخبوهم ، والاستفتاءات غير معبرة عن الواقع لأن المواطن لا يمكنه الا أن يقول (نعم) أو (لا) دون ابداء أسباب أو مقترحات00وبالتالي فان أوراق الانتخابات التي تلقى في صناديق الاقتراع كالأوراق التي تلقى في صناديق القمامة ، والأحزاب هي ادوات الدكتاتورية الحديثة 00وفكرة التمثيل النيابي قديمة قدّمها المفكرون والفلاسفة كأقصى ما يتمنّون أيام كانت الشعوب تساق كالقطيع
00ثم يعطي الكتاب الحل الجذري لكل هذه المشاكل 00ويضع الأسس التي قامت عليها الجماهيرية الليبية -أول جماهيرية في التاريخ-وهي ان الشعب سوف يحكم نفسه بنفسه عن طريق المؤتمرات الشعبية التي تنبثق عنها لجان شعبية حيث انه"لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية "!والحقيقة أنني-واعذروا جهلي- لم أكن أعرف شيئا من ذلك00وطالما تساءلت عن سبب تسمية ليبيا بالجماهيرية وليس الجمهورية 00لكنني قد عرفت الأسرار في هذا العيد السعيد ،وعرفت كيف أتى العقيد القذافي بأفكاره الرائدة والرائعة التي كنت أستغربها من قبل -كالولايات المتحدة الأفريقية مثلا - كما عرفت كيف ظل القذافي يحكم ليبيا 39 عاما وكيف قادتها أفكاره لأن تصبح قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية ذات مهابة في العالم 00وأنا في هذه اللحظة أحب أن أذكر بكل خير والد الأخ العقيد معمر القذافي الذي كان عبقريا ومكشوفا عنه الحجاب حين اختار لابنه هذا الاسم الهادف والمعبّر "معمّر" !
خرجت من جو الكاّبة الذي كنت فيه وجعلت أردد بابتهاج مع الأغنية الليبية على الشاشة
"عقبال مية عام
وانت كما انت شامخ
عقبال مية عام
يا سيد الغوالي
وانت اللي قايدنا "
وأغربت في الضحك وأنا أذكر سؤال المذيعة في البرنامج الذي كنت أشاهده عن غزة عما اذا كان هناك أمل في موقف عربي00

٢٨‏/٢‏/٢٠٠٨

جمعاااااااء

يوم جديد
نشر لي بالأمس 27 فبراير بجريدة الدستور مقال (اليوبيل الحجري) تحت عنوان (جمعااااااء) بصفحة ضربة شمس00أرجو أن ينال اعجابك وأشكر الكاتب المميز ومحرر الصفحة خالد كساب0

اعتمادنا على الله !

يوم جديد

أطفئ الشمعة فالروحان في ليل كثيف

يسقط النور على وجهين في لون الخريف

أولا تبصر؟

عينانا ذبول وجمود

أولا تسمع؟

قلبانا انطفاء وخمود

صمتنا أصداء انذار مخيف

ساخر من أننا سوف نعود

غرباء

شعر00نازك الملائكة

قصيدة00غرباء



أضحكتني أخيرا..أضحكتني الكلية أخيرا وأعادت نفسها الى ذهني وسط حالة الطلاق الروحي التي غلفت علاقتنا منذ فترة طويلة (1)..حين وجدت البالونات تملأ ساحتها والأغاني الوطنية تدوي عبر مكبرات الصوت سبق الأمر (شحن) معنوي من المحاضرين و ملصقات في كل مكان من أجل تكثيف الحضور حيث يقام يوم بخصوص(العمل لحصول الكلية على الاعتماد) ..أخذت عددا من أوراق استطلاع الرأي التي وزعها طلاب ما يسمّى (وحدة ضمان الجودة) التي تنظم الأمر وجعلت أجيب عن الأسئلة و أضع المقترحات -على يقيني أن شيئا لن يحدث - ثم صعدت الى المدرّج الذي كنت أدرس به في السنتين الأوليين وجلست منتظرا بدء الندوة -أو المحاضرة- التي بدأت متأخرة كالعادة وبدأت بشكل هزلي حيث قامت احدى طالبات (الوحدة) بتمثيل حلم لما يجب أن تكون عليه الكلية وقد تطورت علميا وانشائيا وتنظيميا بأداء درامي كارثي - الأمر الذي أثار ضحكي بصورة لم تحدث لي في الكلية منذ أمد بعيد - ثم بدأت الأستاذة المسئولة عن الوحدة تتحدث عن ماهية الاعتماد وأهميته وعن انشاء هيئة مصرية أصبحت تلزم كل الكليات بتقديم خطط عمل وتنفيذها حتى تحظى باعتمادها أى الاعتراف بأن العملية التعليمية تسير على أسس ومعايير معينة -والا فلن تصبح للشهادة التي تعطيها أية قيمة حتى في داخل مصر- ثم أضافت زميلتها كلاما عن دورنا كطلاب ومقترحاتنا التي سوف يؤخذ بها وما الى ذلك..والحقيقة أنهم كانوا يتحدثون بحماس حقيقي أثار دهشتي وربما اشفاقي ..فأنا لا أظن الكلية بحاجة الى تغيير في نظامها - لأنها لا تملك نظاما - ولا الى تعديل في طرق التدريس أو الامتحانات بل تحتاج الى اعادة صياغة للامر كله بداية من قبول الطلاب وأعدادهم ومرورا بكل ما يحدث للطالب بعد دخوله بحيث تهدف المنظومة لتخريج اطباء وليس حاملي شهادات ولا اظن شيئا من الأفكار التي سمعتها سوف تصل بنا لهذا الغرض - وقد كانت الأفكار تشبه كثيرا الخطط الحكومية للاصلاح التي نسمعها منذ 30 عاما ولم يجمعنا اللقاء بالسيدة(اصلاح ) هذه مطلقا !

أما بالنسبة لكون الاعتماد المحلي خطوة مبدئية للاعتماد دوليا ، فأعتقد ان كليتنا وصلت بالفعل للعالمية ولديّ الأدلة على ذلك ..فالمخرج ذو الجوائز العالمية يوسف شاهين لا يمكن ان يكون استوحى اسم فيلمه الأخير (هي فوضى) الا من خلال كليتنا ! كما أن شخصية بقدر(كوندليزا رايس) وقامتها في النظام الأمريكي قد استوحت من هذا الصرح العريق القابع بالعباسية - أفكارها الشهيرة عن (الفوضى الخلاقة) - بصرف النظر عن أن أيا من فوضانا أو فوضى كوندليزا ليس خلاقا بأي شكل من الأشكال !

ويبدو أن صديقي كان محقا عندما رددت على مسامعه ما سمعت أننا قد لا نحصل على الاعتماد فأجاب مازحا :

"ولكن (كافيتريا الاعتماد) لا تزال مفتوحة" (2)

قلت : أظن هذا هو الاعتماد الوحيد الذي يمكن أن تحصل عليه الكلية

.......................................................

(1) راجع تدوينة عام جديد قديم جدا

(2) مشيرا الى مطعم قريب من الكلية ومشهور بين طلابها

٢٣‏/٢‏/٢٠٠٨

ن00ما بين حافة النون وأعماقها



يوم جديد

ووقفنا في العراءببقايا أغمدة

انتظرنا أن يمر الشعراء

ربما يمنحنا دفء الغناء

ربما ليلة حب واحدة

وتنصتنا لوقع الخطو

غربلنا الهواء

لم يكن الا سكون الصحراء

وطنين الأفئدة !

شعر00أمل دنقل

قصيدة00الضحك في دقيقة الحداد

ديوان00تعليق على ما حدث
لم يكن غريبا أن تحظى رواية (ن) بهذا النجاح المميز وأن تفوز كاتبتها سحر الموجي بجائزة كفافيس اليونانية العام الماضي00 الرواية الجميلة تدور أحداثها على لسان (حتحور) ربة العشق والبهجة والرقص والموسيقى عند الفراعنة 00تروي الأحداث وتتحكم فيها أحيانا كي تعيد كل شخص الى ذاته00سارة وحسام ودنيا ونورا 4 أشخاص في ثلاثينيات العمر تجمعهم الصداقة وتبدأ الرواية بتعرض كل منهم لقصة حب فاشلة00سارة استاذ علم النفس بالجامعة الخارجة من زيجة فاشلة طويلة تحب (نديم) أستاذ التاريخ بروح فنان لكنه يتركها ليرتبط بامرأة تافهة كي يشعر معها بثقافته وتفوقه00تبدأ سارة رحلتها داخل نفسها وتتخلص بعد معاناة من حبها ل(نديم) بعمل جنازة وهمية له بمشاركة أصدقائها وتصل بها ذروة التصالح مع العالم في نهاية الرواية أن تتقبل بهدوء وفاة جدتها البريطانية ايزابيلا مدركة أن الموت ما هو الا بداية لحياة جديدة00

حسام الصحفي بأحد مواقع الانترنت الذي يعيش حياة زوجية تعسة وينفعل بكل طاقته مع الأحداث السياسية العامة ويعيش على ذكري حب قديم لزميلة جامعية 00يعيش حبا جديدا لكن الفتاة تتزوج بغيره فيكتشف نفسه عن طريق رسائل يبعث بها الى ذاته يبوح فيها بكل ما يحسه ويصل الى اليقين بعد أن يخلو الى نفسه في الصحراء00

دنيا المعلمة في احدى المدارس ذات الأصل الفلسطيني تنهمك في شئون القضية الفلسطينية والعمل العام وتعاني من تسلط أمها رجعية التفكير الرافضة لانفتاحها ونشاطها السياسي00يتركها حبيبها وتطاردها الكوابيس لكنها تتمكن بمساعدة سارة النفسية في أن تستعيد نفسها وتعود الى هوايتها في التصوير الفوتوغرافي بعد رحلة تأمل في كنج مريوط00

نورا تعمل في شركة للسياحة وتنتهي حياتها الزوجية مع (خالد) بسبب شكوكه في تصرفاتها المتحررة00تغرق في مشاكلها في العمل ومع والديها بعد الطلاق وتسخط على كل شيء لاجئة للمخدرات ولاقامة علاقات عابرة فاشلة00

استخدمت الكاتبة الجنس للتعبير عن مشاعر شخوصها00فسارة لم تشعر أنها امرأة طوال 10 سنوات مع زوج اتهمها بالبرود والعقم عكس سعادتها مع (نديم)0حسام كان يتخيل نفسه مع امرأة أخرى بدل زوجته،و نورا ظلت تبحث عن لذة العلاقة مع طليقها في اّخرين دون جدوى بينما دنيا التي اعتادت اخفاء جسدها استعادت رغبتها مع اقبالها على الحياة0

* اتخذت الرواية طابعا غنائيا فالأحداث دائما تدور حين يستمع الأبطال الى أغنياتهم المفضلة في السيارة أو المنزل وحرصت الكاتبة على كتابة مقاطع من الأغنيات (وترجمة الأجنبي منها) لتعبر عن الحالة ، كما تميزت بدايات الفصول بهوامش من الشعر العربي والغربي والحكايات الفرعونية التي أضافت للحالة الشعورية0

* عاب الرواية بطء الايقاع في بعض الاجزاء مما جعلها تحتاج من قارئها الى الصبر 00كما عابها الافراط في تفاصيل الأحداث العامة مثل الحرب على العراق وصفر المونديال (أوردت الكاتبة مثلا خطبة بول بريمر عند دخول العراق) مما جعل هذه الأجزاء تبدو كأنها جريدة يومية0اختارت الكاتبة -أو حتحور- نهاية مفتوحة تاركة الأبطال ما بين حافة النون وعمقها تصعد وتهبط بهم الحياة0

١٧‏/٢‏/٢٠٠٨

شارع مصطفى النحاس

يوم جديد
لا تسأليني بعد يومك كيف أيامي تسير؟
اني حداء ساخر بقوافل الزمن الكبير
لكن سأصبح اّهة ولهى مضيعة المصير
في صدر مصلوب شقي الموت مظلوم الضمير
فاذا سمعت صبابة غنى بها وتري الأخير
لا تتركيني بعدها أهوى السماء ولا أطير
اني شربت على يديك مع الهوى جزع الهجير!
شعر00محمود حسن اسماعيل
قصيدة00خمر الزوال

" تركت العمل!"

استقبل جدي الكلمات بأسف صامت ، ثم ربت على كتفيّ وقال بحنان:

"لا عليك00سوف يعوضك الله خيرا مما أخذ "

لم تكن أول مرة أترك فيها عملا ، تنقلت بين وظائف كثيرة لكنني لم أستمر في أي منها أكثر من أشهر00بعضها كان يدر عليّ دخلا جيدا لكنني لم أجد نفسي ولا وجدت النجاح الذي أشعر أنني أهل له 00كنت متفوقا في دراستي ولا يليق بي أن أكون فاشلا كما أنا الاّن0

جلست أحتسي الشاي واجما في شرفة المنزل00أقبل جدي وقد انتهى لتوّه من مكالمة هاتفية :

"عندي حل لمشكلتك"

قلت ببرود: " أي حل؟ "

" كنت أتحدث مع صديق قديم لي وقد عرض عليّ أن تعمل معه في المكتبة التي يملكها "

قلت : " وما يدريك أنه سيكون أفضل من غيره ؟"

" أنا واثق أن هذا العمل هو ما سيوصلك الى ما تتمناه"

لم أتحمس كثيرا لكنني وافقت نزولا على رغبة جدي وحتى لا أسبب له حرجا مع صديقه0

***

المكتبة كما وصف لي جدي في نهاية شارع مصطفى النحاس ، ولما لم تكن لديّ معرفة جيدة بمدينة نصر فكان سلاحي الوحيد هو أن أسأل المارة حتى أصل اليها0استوقفت أحد الشبان وسألته 00

"مصطفى النحاس؟ لا أعرف 00ربما عليك أن تسلك أول منعطف على اليسار"

لم يبد أنه يعرف طريقه أصلا ، لكنني سرت كما أشار وقادتني خطاي الى شارع يحتله عدد من سيارات الشرطة ، رفعت عيني لأجد قسم شرطة عن يميني ، اتجهت اليه وسألت أحد الأمناء00

" شارع مصطفى النحاس؟ لماذا تريد أن تذهب الى هناك ؟"

- "أريد الذهاب الى مكتبة (اشراق) "

-"سأدلك على الطريق الى المكتبة00يمكنك أن تسلك طريقا مختصرا غير شارع مصطفى النحاس هذا 00هل معك سجائر؟"

أخرجت علبة السجائر من جيبي و ناولته واحدة لكنه اخذ العلبة ودسّها في جيبه " شكرا"0

ثم ذهب وتحدث الى سائق احدى سيارات الشرطة أمام القسم ولم يلبث أن عاد اليّ قائلا :

" سوف توصلك السيارة الى هناك "

شكرته وركبت السيارة ولبثت فيها لفترة وهي تنعطف يمنة ويسرة وتتخذ طرقا جانبية أغلبها غير ممهد00توقفت فجأة وقال السائق:

"تفضل بالنزول"

نزلت من السيارة فلم أجد الا بضع بنايات تحت الانشاء ، سألت أحد العمال عن المكتبة فاجاب بأنه لا يعرفها00عدت للسائق:

"المكتبة ليست هنا "

- " وماذا استطيع أن أفعل لك ؟ لقد سرت كما وصف لي الأمين 00 ثم ان لديّ أعمالا أخرى سواك"

وتحرك بالسيارة مسرعا وسط ذهولي0

***

لم يكن في يدي الا أن أسير في اي اتجاه بحثا عن شخص يدلني ، مرت دقائق كأنها دهر وأنا أسير تحت شمس حارقة حتى وجدت سيارة أجرة فأسرعت بايقافها ودلفت اليها مباشرة، كان السائق رجلا في أواخر الأربعينات ذا لحية طويلة ويرتدي جلبابا أبيض قصيرا 00بادرته:

" أريد أن أذهب الى مكتبة اشراق هل تعرفها ؟"

- "بالطبع يا بنيّ 00انا أعرف كل شيء هنا "

" هي في نهاية شارع مصطفى النحاس ، أليس كذلك؟"

- صمت الرجل لحظة ثم قال " ربما00ولكن هناك طريقا أفضل"

" أرجوك00لقد سمعت هذا الكلام من قبل ولم ازد الا ضلالا "

- " قلت لك انني أعرفها" ثم أردف بعصبية:

" هل تظن أن رجلا مثلي يتقى الله سوف يخدعك ؟"

قالها وهو يشير الى لحيته فقلت :

" عفوا لم أقصد ذلك"

مضت السيارة في طريقها لربع ساعة أو تزيد ثم توقف السائق أمام مكتبة مكتوب على واجهتها : (مكتبة الهجرة)

قلت:" ليست هذه المكتبة التي أقصدها 00أنا أريد مكتبة (اشراق) "

- " هذه المكتبة الوحيدة في هذه المنطقة"

" لكنني ذاهب الى مكتبة (اشراق)00أوصلني الى شارع مصطفى النحاس اذن "
- " أنا لست ذاهبا الى هناك"
" وما ذنبي أنا ؟ قلت انك تعرف المكان ولم توصلني لشيء "
- " السيارات من خلفي تنتظر ولا وقت لهذه الثرثرة، أريد أجري"
"أي أجر؟ لقد ضللتني بدل أن توصلني "
" لا شأن لي بذلك ،هات النقود الاّن"
لم أملك أمام عصبيته وثورة سائق السيارة التوقفة خلفه والضجر الذي استبد بي الا أن أدفع النقود في يده بغضب وأتركه يمضي00بعدها عدت لسؤال المارة عن الشارع لكن أحدا لم يكن يعرفه0