يوم جديد
مولاي وروحي في يدهﹺ
قد ضيعها ..سلمت يدهﹸ !
شعر..أحمد شوقي
قصيدة..مضناك جفاه مرقده
من شرفة منزلي رأيت سيارته قادمة ، كدأبه يقود ويترك طفله(جواد) بالخلف مربوطا بحزام الأمان خشية حركته الكثيرة ، يبدو لي المنظر كأنه يعمل سائقا لديه !..أمام بوابة رياض الأطفال المقابلة توقف ونزل ملوحا لي ، ثم أتى به وقاده من يده نحو البوابة ، لكن الطفل أفلت يده الصغيرة وعاد الى السيارة ، فعاد صديقي خلفه ، وهو يعنفه ويشير بيديه بعصبية ، ويرفع ﺇصبعه محذرا ، والصغير لا يزال على عناده متشبثا بالسيارة، ثم رأيته يجثو على ركبتيه ويهمس له بشيء وهو مبتسم ويداه تربتان على كتفيه ، ثم عاودا السير معا ، وبدا أن (جواد) رأى أحد أصحابه يمر من البوابة فاندفع نحوه بسرعة وهو يشد يد أبيه، ثم انفلت وبدأ الأب يهرول خلفه..بينما كنت أنا أتساءل:أي منهما يقود اﻵخر ؟
١٧/٩/٢٠٠٨
٧/٩/٢٠٠٨
لحظات في ظلال الأبيض
يوم جديد
فهل أستعيدك
يا وجه هذا الصفاء الذي
يتباعد عني
ويسلمني بعده
لفضاءات هم مقيم
وعبء جسيم ؟
شعر..فاروق شوشة
قصيدة..يتم
ديوان..أحبك حتى البكاء
" أمسكي يديك قليلا..اسرافك هذا لا ينفع مع الغلاء الذي نحن فيه "
مع صوت الباب الذي أغلقه من خلفه كانت تعيد جملته وهي تقلده بغضب .. كالعادة دب الشجار بينها وبين زوجها حين طالبته ببعض النقود من أجل البيت ..لا يزال يراها مبذرة تنفق في التفاهات بينما ترى هي أن تدبيرها لمصاريف البيت بهذه القروش القليلة معجزة تستحق التقدير وليس التقريع..ذهبت الى غرفتها لتغير ملابسها.. اذ كانت عائدة لتوها من عملها بالسجل المدني ، ذلك العمل الذي جاءها بعد سنوات في انتظار التعيين الحكومي وكان راتبه –على ضعفه- يعين البيت كثيرا في تكاليف المعيشة ..كان وجهها مربدا وباديا عليه الحنق..تذكرت أنها اﻵن وحدها ، فعلاء ذهب الى درس الفيزياء و(مها) تتأخر اليوم في كليتها ..تحول العبوس فجأة الى ابتسامة و بدأ عقلها يلمع بالفكرة ..
فتحت خزانة الملابس ووقفت على أطراف أصابعها لتصل ﺇلى الرف العلوي حيث ملابس الشتاء التي وضعتها به منذ دخول الصيف ..وأخرجت الفستان – وكانت تضعه قريبا تحت معطف صوفي بحيث لا تتعب كثيرا في اخراجه وفي الوقت نفسه لا يكون ظاهرا لمن يفتح الخزانة – ثم بسطته على الفراش ، وأخذتها البهجة –نفس البهجة-التي تشعر بها كلما استلقت عيناها على لونه الأبيض الناصع ..كانت قد نسيته لسنوات طويلة ..قابعا مع الملابس القديمة ..على فترات متباعدة يخرج معها لتنظيفه ثم يلقى الى سجنه من جديد ، لم يعد الى الحياة الا مع زواج ابنتها الكبرى ( مروة) ، حيث شرعت في تجهيزه لكي ترتديه في زفافها لكنها اكتشفت كم كانت واهمة حين فاجأتها (مروة) بالرفض القاطع مندهشة من أن ترتدي (شيئا بهذا القدم) ..لم تغضب لذلك ..وقبل أن تعيده لسيرته الأولى قررت-دون هدف- أن تجرب ارتداءه ..للحظات كان احساسا فريدا أن تعود الى ليلة زفافها ، ثم ضحكت من نفسها ونسيت الأمر..
" لو أن سعاد هنا !"
قالتها في نفسها وهي تخلع قميصها الرمادي الكالح وجونلتها السوداء الطويلة وتبدأ في ارتداء الفستان ..كانت سعاد صديقتها المقربة قد سافرت منذ يومين مع زوجها الى بلدته ، وهي الوحيدة التي تعرف السر وتشاركها الأمر في أغلب الأحيان..
عليها اذن أن ترتديه بنفسها وهو أمر ليس سهلا .. فالفستان الذي كان (كأنه فصّل من أجلها) كما كانت تقول والدتها وهي في الثانية والعشرين لم يعد يلائم جسدها بعد أن تخطى الخامسة والأربعين ..
"أف ! "
أطلقتها بسخط وهي تخلعه وتلقيه على الفراش بعد أن فشلت في ادخال ذراعيها في كميه الضيقين ..ووقفت تنظر اليه للحظات حتى هدأت ..ليست المرة الأولى التي ترتديه وحدها وفي كل مرة تعاني ثم تنجح في النهاية ..بهدوء وخطوات بطيئة متمهلة أدخلت رأسها ثم ذراعها اليمنى فاليسرى وشدت الفستان على جسدها ..وأطلقت زفرة ارتياح طويلة سرعان ما تبعتها ابتسامة متلهفة ..
يجب أن تجد حلا لهذا الوزن الزائد..هكذا فكرت وهي تتهيأ لبدء الاحتفال ..
أول مرت فعلتها كانت منذ عام ونصف العام.. بعد أيام من معرفتها لأول مرة أنها مصابة بمرض السكر..ورغم تأكيدات الطبيب أنه لا داعي للقلق ما دامت تأخذ العلاج بانتظام الا أن شعورا قويا تسرب اليها أن شيئا داخلها قد فقد ولم يعد يمكن استعادته ..حينها تذكرت الفستان ، وجربت الأمر كلعبة عابثة بسيطة ..بعدها بدأت الطقوس تزداد شيئا فشيئا حتى غدا لها نظام معروف ودقيق..بل مقدس..
أول شيء هو تجهيز المكان..كرسيا الصالون الضخمان في الواجهة -لا تنسى أن تخفي القطع في قماش أحدهما بمفرش أبيض صغير-ثم كراسي المدخل على شكل نصف دائرة تتوسطها المائدة الرخامية الصغيرة بعد أن تزيل من عليها كوب الشاي والجريدة ومطفأة السجائر ، وتضع في وسطها المزهرية وبها بعض من الزهور الصناعية الرخيصة ..ثم تحضر كأسا من الخزانة ذات الواجهة الزجاجية ..حيث الكئوس التي لا تخرج الا في المناسبات الخاصة وللضيوف نادري الزيارة..وتذهب الى المطبخ لتحضّر بعضا من الشربات الأحمر ..
تقف لحظة بعد أن تضع المسجل جوار المنضدة وتلقي نظرة لتتأكد أن كل شيء في مكانه..ثم تتحرك الى غرفتها..وتأخذ زينتها أمام المرآة بشيء من المساحيق على ملامحها القمحية ، وطلاء للشفاه ، وبعض من الكحل..ثم ترتدي طرحتها البيضاء على شعرها القصير الذي طال الشيب بعض خصلاته ، والقفاز الأبيض –الذي اشترته حديثا بناء على نصيحة (سعاد) - تبتعد عن المرآة قليلا وتحكم شد الفستان حول خصرها وتخلع نظارتها..ثم ترتدي حذاءها الأبيض ذا الكعب العالي -وكانت لا ترتديه تقريبا الا لهذا الأمر وتفضل الحذاء المسطح الخفيف -وتترك الغرفة..
فوق أحد الكرسيين الضخمين تجلس ..وهي تحتسي الشراب الحلو المذاق وتغني بابتهاج مع الأغنية..
"مبروك عليكم بعد شوق ومحبة
السعد جمّع شملكم يا أحبة"
عندما تكون سعاد موجودة فانها تجلس أمامها تصفق وتغني وتتناول الشراب وتشاركها في الرقص ..تتذكر حين تحتضنها سعاد وتبارك لها الزواج وتتمنى لها الرفاه والبنين ..تضحك ..ثم تقوم للرقص على أنغام الموسيقا..
"وانتي ما شا الله يا عروسة عليكي
الفرحة والله باينة جوة عينيكي"
عدم ارتداء النظارة يجعلها ترى الأشياء ضبابية بلا تفاصيل ..ويزيد الأمر مع الرقص والدوران فتشعر كأنها في حلم..
ترقص..فتعود عذراء في ليلة زفافها ..ولا يكون معنى لحسابات العمر والسنوات.
(في حين تبدو للرائي ترهلات جسدها ، والفستان يبرزها من أسفل الصدر وعند الخصر)
تدور..فتنسى أي شيء عن حساب راتبها وراتب زوجها والأقساط المستحقة والغلاء .
(لكن تتذكر أنها لم تتناول قرص الدواء فتحضره وتبتلع مرارته ببعض من الشراب )
ترقص..وعيناها تشرقان بالكثير من البهجة وثغرها يبتسم .
( ثم تمتد يدها الى أسفل ظهرها الذي يؤلمها بسبب الكعب العالي )
تدور..وتطلق زغرودة طويلة وعالية.
(سرعان ما تكتمها خوف أن تصل الى الجيران فلا تستطيع تبريرها)
*********
في جلبابها الكحلي الفضفاض وقفت على باب غرفة (علاء) وهو يبدأ تناول الشطائر التي أعدتها له ليأكلها أثناء المذاكرة ..
-ألا تريد شيئا ﺁخر ؟
*شكرا يا أمي..تصبحين على خير.
غادرته الى غرفتها وألقت بجسدها المنهك فوق الفراش ..رغم صوت غطيط زوجها ابتسمت وأحكمت عليه الغطاء ثم أغمضت عينيها وهي تفكر في أنها لابد أن تتصل بطبيب الأعشاب الذي تشاهده في التلفاز ..كي تسأله عن وصفة لانقاص الوزن..
فهل أستعيدك
يا وجه هذا الصفاء الذي
يتباعد عني
ويسلمني بعده
لفضاءات هم مقيم
وعبء جسيم ؟
شعر..فاروق شوشة
قصيدة..يتم
ديوان..أحبك حتى البكاء
" أمسكي يديك قليلا..اسرافك هذا لا ينفع مع الغلاء الذي نحن فيه "
مع صوت الباب الذي أغلقه من خلفه كانت تعيد جملته وهي تقلده بغضب .. كالعادة دب الشجار بينها وبين زوجها حين طالبته ببعض النقود من أجل البيت ..لا يزال يراها مبذرة تنفق في التفاهات بينما ترى هي أن تدبيرها لمصاريف البيت بهذه القروش القليلة معجزة تستحق التقدير وليس التقريع..ذهبت الى غرفتها لتغير ملابسها.. اذ كانت عائدة لتوها من عملها بالسجل المدني ، ذلك العمل الذي جاءها بعد سنوات في انتظار التعيين الحكومي وكان راتبه –على ضعفه- يعين البيت كثيرا في تكاليف المعيشة ..كان وجهها مربدا وباديا عليه الحنق..تذكرت أنها اﻵن وحدها ، فعلاء ذهب الى درس الفيزياء و(مها) تتأخر اليوم في كليتها ..تحول العبوس فجأة الى ابتسامة و بدأ عقلها يلمع بالفكرة ..
فتحت خزانة الملابس ووقفت على أطراف أصابعها لتصل ﺇلى الرف العلوي حيث ملابس الشتاء التي وضعتها به منذ دخول الصيف ..وأخرجت الفستان – وكانت تضعه قريبا تحت معطف صوفي بحيث لا تتعب كثيرا في اخراجه وفي الوقت نفسه لا يكون ظاهرا لمن يفتح الخزانة – ثم بسطته على الفراش ، وأخذتها البهجة –نفس البهجة-التي تشعر بها كلما استلقت عيناها على لونه الأبيض الناصع ..كانت قد نسيته لسنوات طويلة ..قابعا مع الملابس القديمة ..على فترات متباعدة يخرج معها لتنظيفه ثم يلقى الى سجنه من جديد ، لم يعد الى الحياة الا مع زواج ابنتها الكبرى ( مروة) ، حيث شرعت في تجهيزه لكي ترتديه في زفافها لكنها اكتشفت كم كانت واهمة حين فاجأتها (مروة) بالرفض القاطع مندهشة من أن ترتدي (شيئا بهذا القدم) ..لم تغضب لذلك ..وقبل أن تعيده لسيرته الأولى قررت-دون هدف- أن تجرب ارتداءه ..للحظات كان احساسا فريدا أن تعود الى ليلة زفافها ، ثم ضحكت من نفسها ونسيت الأمر..
" لو أن سعاد هنا !"
قالتها في نفسها وهي تخلع قميصها الرمادي الكالح وجونلتها السوداء الطويلة وتبدأ في ارتداء الفستان ..كانت سعاد صديقتها المقربة قد سافرت منذ يومين مع زوجها الى بلدته ، وهي الوحيدة التي تعرف السر وتشاركها الأمر في أغلب الأحيان..
عليها اذن أن ترتديه بنفسها وهو أمر ليس سهلا .. فالفستان الذي كان (كأنه فصّل من أجلها) كما كانت تقول والدتها وهي في الثانية والعشرين لم يعد يلائم جسدها بعد أن تخطى الخامسة والأربعين ..
"أف ! "
أطلقتها بسخط وهي تخلعه وتلقيه على الفراش بعد أن فشلت في ادخال ذراعيها في كميه الضيقين ..ووقفت تنظر اليه للحظات حتى هدأت ..ليست المرة الأولى التي ترتديه وحدها وفي كل مرة تعاني ثم تنجح في النهاية ..بهدوء وخطوات بطيئة متمهلة أدخلت رأسها ثم ذراعها اليمنى فاليسرى وشدت الفستان على جسدها ..وأطلقت زفرة ارتياح طويلة سرعان ما تبعتها ابتسامة متلهفة ..
يجب أن تجد حلا لهذا الوزن الزائد..هكذا فكرت وهي تتهيأ لبدء الاحتفال ..
أول مرت فعلتها كانت منذ عام ونصف العام.. بعد أيام من معرفتها لأول مرة أنها مصابة بمرض السكر..ورغم تأكيدات الطبيب أنه لا داعي للقلق ما دامت تأخذ العلاج بانتظام الا أن شعورا قويا تسرب اليها أن شيئا داخلها قد فقد ولم يعد يمكن استعادته ..حينها تذكرت الفستان ، وجربت الأمر كلعبة عابثة بسيطة ..بعدها بدأت الطقوس تزداد شيئا فشيئا حتى غدا لها نظام معروف ودقيق..بل مقدس..
أول شيء هو تجهيز المكان..كرسيا الصالون الضخمان في الواجهة -لا تنسى أن تخفي القطع في قماش أحدهما بمفرش أبيض صغير-ثم كراسي المدخل على شكل نصف دائرة تتوسطها المائدة الرخامية الصغيرة بعد أن تزيل من عليها كوب الشاي والجريدة ومطفأة السجائر ، وتضع في وسطها المزهرية وبها بعض من الزهور الصناعية الرخيصة ..ثم تحضر كأسا من الخزانة ذات الواجهة الزجاجية ..حيث الكئوس التي لا تخرج الا في المناسبات الخاصة وللضيوف نادري الزيارة..وتذهب الى المطبخ لتحضّر بعضا من الشربات الأحمر ..
تقف لحظة بعد أن تضع المسجل جوار المنضدة وتلقي نظرة لتتأكد أن كل شيء في مكانه..ثم تتحرك الى غرفتها..وتأخذ زينتها أمام المرآة بشيء من المساحيق على ملامحها القمحية ، وطلاء للشفاه ، وبعض من الكحل..ثم ترتدي طرحتها البيضاء على شعرها القصير الذي طال الشيب بعض خصلاته ، والقفاز الأبيض –الذي اشترته حديثا بناء على نصيحة (سعاد) - تبتعد عن المرآة قليلا وتحكم شد الفستان حول خصرها وتخلع نظارتها..ثم ترتدي حذاءها الأبيض ذا الكعب العالي -وكانت لا ترتديه تقريبا الا لهذا الأمر وتفضل الحذاء المسطح الخفيف -وتترك الغرفة..
فوق أحد الكرسيين الضخمين تجلس ..وهي تحتسي الشراب الحلو المذاق وتغني بابتهاج مع الأغنية..
"مبروك عليكم بعد شوق ومحبة
السعد جمّع شملكم يا أحبة"
عندما تكون سعاد موجودة فانها تجلس أمامها تصفق وتغني وتتناول الشراب وتشاركها في الرقص ..تتذكر حين تحتضنها سعاد وتبارك لها الزواج وتتمنى لها الرفاه والبنين ..تضحك ..ثم تقوم للرقص على أنغام الموسيقا..
"وانتي ما شا الله يا عروسة عليكي
الفرحة والله باينة جوة عينيكي"
عدم ارتداء النظارة يجعلها ترى الأشياء ضبابية بلا تفاصيل ..ويزيد الأمر مع الرقص والدوران فتشعر كأنها في حلم..
ترقص..فتعود عذراء في ليلة زفافها ..ولا يكون معنى لحسابات العمر والسنوات.
(في حين تبدو للرائي ترهلات جسدها ، والفستان يبرزها من أسفل الصدر وعند الخصر)
تدور..فتنسى أي شيء عن حساب راتبها وراتب زوجها والأقساط المستحقة والغلاء .
(لكن تتذكر أنها لم تتناول قرص الدواء فتحضره وتبتلع مرارته ببعض من الشراب )
ترقص..وعيناها تشرقان بالكثير من البهجة وثغرها يبتسم .
( ثم تمتد يدها الى أسفل ظهرها الذي يؤلمها بسبب الكعب العالي )
تدور..وتطلق زغرودة طويلة وعالية.
(سرعان ما تكتمها خوف أن تصل الى الجيران فلا تستطيع تبريرها)
*********
في جلبابها الكحلي الفضفاض وقفت على باب غرفة (علاء) وهو يبدأ تناول الشطائر التي أعدتها له ليأكلها أثناء المذاكرة ..
-ألا تريد شيئا ﺁخر ؟
*شكرا يا أمي..تصبحين على خير.
غادرته الى غرفتها وألقت بجسدها المنهك فوق الفراش ..رغم صوت غطيط زوجها ابتسمت وأحكمت عليه الغطاء ثم أغمضت عينيها وهي تفكر في أنها لابد أن تتصل بطبيب الأعشاب الذي تشاهده في التلفاز ..كي تسأله عن وصفة لانقاص الوزن..
٢٥/٨/٢٠٠٨
انطلاقة ثانية نحو المستقبل !
يوم جديد
فتلفت الساري لعل لعينه
يبدو صباح أو يلوح دليل
فبدا له نور وأشرق منزل
ألق ورفت جنة وخميل
شعر..ابراهيم ناجي
قصيدة..بقية القصة
ديوان..الطائر الجريح
العنوان مأخوذ من عبارة دعائية للحزب الوطني ..وان كنت أظنه يناسب هذا الموضوع أكثر بكثير مما يناسب الحزب الوطني !
مساء لطيف قضيته السبت الماضي في ساقية الصاوي لحضور حفل توقيع العدد الثاني من (مدونات مصرية للجيب) بعنوان (مصر في قطعة جاتوه)..فكرة مميزة أن يجتمع عدد من المدونين في كتاب واحد ..فرصة أن أتعرف أنا كمدون على مدونات أخرى ومدونين اخرين أصحاب أفكار وكتابات تستحق أن تقرأ .. والأهم أنها فرصة أن يتاح المدونون لهؤلاء الذين لا يتعاملون مع الحاسوب وأن يتعرف عليهم الجمهور العام بكافة أطيافه (في هذا المكان تمكنت لأول مرة أن أقول انني مدون دون أن يسألني من أحدثه:ماذا يعني مدون؟ وهو في حد ذاته انجاز !)..ما أسعدني أكثر أن الحضور لم يكن قليلا ولم يقتصر على الشباب وحدهم ..
ظهر الكتاب في طبعة جيدة وسعر في متناول الأيدي ..وفي نهايته كانت حالة الحوار حول قضية التعليم في مصر التي سعدت بالمشاركة فيها..
وتحياتي للجهد الكبير والرائع الذي بذله القائمون على الأمر وفي مقدمتهم أحمد البوهي وأحمد مهنى صاحبا الفكرة..
فتلفت الساري لعل لعينه
يبدو صباح أو يلوح دليل
فبدا له نور وأشرق منزل
ألق ورفت جنة وخميل
شعر..ابراهيم ناجي
قصيدة..بقية القصة
ديوان..الطائر الجريح
العنوان مأخوذ من عبارة دعائية للحزب الوطني ..وان كنت أظنه يناسب هذا الموضوع أكثر بكثير مما يناسب الحزب الوطني !
مساء لطيف قضيته السبت الماضي في ساقية الصاوي لحضور حفل توقيع العدد الثاني من (مدونات مصرية للجيب) بعنوان (مصر في قطعة جاتوه)..فكرة مميزة أن يجتمع عدد من المدونين في كتاب واحد ..فرصة أن أتعرف أنا كمدون على مدونات أخرى ومدونين اخرين أصحاب أفكار وكتابات تستحق أن تقرأ .. والأهم أنها فرصة أن يتاح المدونون لهؤلاء الذين لا يتعاملون مع الحاسوب وأن يتعرف عليهم الجمهور العام بكافة أطيافه (في هذا المكان تمكنت لأول مرة أن أقول انني مدون دون أن يسألني من أحدثه:ماذا يعني مدون؟ وهو في حد ذاته انجاز !)..ما أسعدني أكثر أن الحضور لم يكن قليلا ولم يقتصر على الشباب وحدهم ..
ظهر الكتاب في طبعة جيدة وسعر في متناول الأيدي ..وفي نهايته كانت حالة الحوار حول قضية التعليم في مصر التي سعدت بالمشاركة فيها..
وتحياتي للجهد الكبير والرائع الذي بذله القائمون على الأمر وفي مقدمتهم أحمد البوهي وأحمد مهنى صاحبا الفكرة..
*****
للمزيد ..
٢٢/٨/٢٠٠٨
واجب تدويني !
يوم جديد
بناء على اقتراح الصديقة (صمت المكان*صخب الكلام) صاحبة مدونة (من أجل الحب) http://waitforyouallthetime.blogspot.com/
أقوم بنشر هذه الفكرة والاجابة عن السؤال:
اذكر 6 أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك أول مرة
1.أنني لست مملا جدا كما يتصور!
2.أنني لست مغرورا كما قد يتصور!
3.أنني لا أحب المجاملات.
4.أنني أحب أشياء كثيرة قد تبدو متناقضة.
5.أنني أحب الكتابة.
6.أنني ضعيف الذاكرة بشكل مخجل.
1. اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب .
2. اذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب .
3. تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى .
4. حول هذا الواجب إلى ستة مدونين ، وأذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك
بناء على اقتراح الصديقة (صمت المكان*صخب الكلام) صاحبة مدونة (من أجل الحب) http://waitforyouallthetime.blogspot.com/
أقوم بنشر هذه الفكرة والاجابة عن السؤال:
اذكر 6 أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك أول مرة
1.أنني لست مملا جدا كما يتصور!
2.أنني لست مغرورا كما قد يتصور!
3.أنني لا أحب المجاملات.
4.أنني أحب أشياء كثيرة قد تبدو متناقضة.
5.أنني أحب الكتابة.
6.أنني ضعيف الذاكرة بشكل مخجل.
******
قوانين الواجب:1. اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب .
2. اذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب .
3. تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى .
4. حول هذا الواجب إلى ستة مدونين ، وأذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك
5.اترك تعليقا في مدونة من حولت الواجب عليهم ، ليعلموا عن هذا الواجب .
*******
هؤلاء أرسلت اليهم الموضوع:
١٩/٨/٢٠٠٨
اليه..أقدم أنا أعذاري
يوم جديد
وداعا لما سوف يأتي
به الوقت بعد قليلٍ
وداعا
وداعا لما سوف تأتي
به الأمكنهﹾ
تشابه في الليل ليلي..
وفي الرمل رملي..وما عاد قلبي مشاعا
وداعا لمن سأراها بلادﴽ لنفسي
لمن سأراها ضياعا
شعر..محمود درويش
قصيدة..وداعا لما سوف يأتي
أية ذاكرة تعيسة تلك التي أملكها ؟ تذكرني بداية أغسطس بمرور عام على المدونة وأنسى أنها ذكرى وفاة الكبير عبد الوهاب مطاوع ..أيكون ذلك لأننا دائما نهتم بأنفسنا أكثر من اﻵخرين ؟ لكن من قال ان هذا الرجل كان بالنسبة لي واحدا من (اﻵخرين) ولم يشكل جزءا من نفسي ؟ أعادني الى رشدي ما كتبه خيري رمضان الذي أخذ مكان الأستاذ في بريد الجمعة..وهو يذكر قراءه بأن ذكراه تحل في هذه الأيام..
حسنا..ما عساي أقول؟ هل أتكلم عن مكانة الرجل لدى قرائه؟ هل أحكي عن قيمته وقامته؟ الكل يعرف هذا..في الحقيقة سأتحدث عن نفسي..عما فعله هذا الرجل من أجلي ..
أول ما عرفت عبد الوهاب مطاوع كان – كأغلب الناس- من بريد الجمعة في الأهرام ، في بادئ الأمر كنت أقرأ الرسائل فقط دون رده عليها ، لكن بعدها بدأت أقرأ ردوده وجذبتني لغته السلسة والجميلة دون تعقيد ، وأفكاره المرتبة والمنطقية فصرت أقرأ له بانتظام ..
وعندما بدأت أهتم بالقراءة منذ 5 سنوات اشتريت كتابا له بعنوان(صور من حياتهم) عبارة عن مجموعة قصصية ..ثم أخذني البحر الى الأعمق حتى وصلت الى 18 كتابا ولا تزال الرحلة مستمرة ..كتب الأستاذ هي ﺇما تجميع لبعض رسائل بريد الجمعة وردوده عليها أو مجموعات قصصية أو عدد من مقالاته الأدبية والانسانية المطولة – والنوع الأخير هو المفضل لي - ﺇضافة لأدب الرحلات ..
يمتلك هذا الرجل قدرة فريدة على الحكي الجذاب تجعلك تقرأ فصوله الطويلة بشغف حتى الكلمة الأخيرة ، كما أن ثقافته الواسعة في الأدب العربي والعالمي والتاريخ وعلم النفس والدين تملأ جعبته بالكثير من الحكايا التي
يقدمها بحسه الانساني الرفيع ..كنت في حاجة ﺇليه ..في حاجة الى أفكار عقلانية واعية يقولها صاحبها وهو مؤمن بها ومستند ﺇلى خبرة كبيرة بالحياة والبشر بينما كان وعيي وثقافتي في بدايات التكوين ..أذكر كتابه الرائع ( قدمت أعذاري ) يجمع فيه بعض مقالاته الدينية في مجلة الشباب التي كان يكتبها في رمضان ، وهي مقطوعات شديدة الجمال والعذوبة لا تخرج ﺇلا من ﺇنسان كالأستاذ ، هذا الكتاب الذي قرأته أكثر من مرة أثر فيّ بشدة خاصة أنني عرفته في فترة الحيرة والشكوك بين ماهية التدين الصحيح وبين المغالاة والتشدد ..
ما أقوله ﺇن عبد الوهاب مطاوع لم يكن فقط ﺇنسانا كبيرا على مستوى الأخلاق والأفكار ولكنه كاتب كبير على مستوى الحرفة واﻹمتاع الأدبي ، ومثقف كبير أيضا
طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ، وأبقاه لي (صديقا) ومرشدا لا يبخل بعلمه.. ومثلا يحتذى حين تعز الأمثال..
وداعا لما سوف يأتي
به الوقت بعد قليلٍ
وداعا
وداعا لما سوف تأتي
به الأمكنهﹾ
تشابه في الليل ليلي..
وفي الرمل رملي..وما عاد قلبي مشاعا
وداعا لمن سأراها بلادﴽ لنفسي
لمن سأراها ضياعا
شعر..محمود درويش
قصيدة..وداعا لما سوف يأتي
أية ذاكرة تعيسة تلك التي أملكها ؟ تذكرني بداية أغسطس بمرور عام على المدونة وأنسى أنها ذكرى وفاة الكبير عبد الوهاب مطاوع ..أيكون ذلك لأننا دائما نهتم بأنفسنا أكثر من اﻵخرين ؟ لكن من قال ان هذا الرجل كان بالنسبة لي واحدا من (اﻵخرين) ولم يشكل جزءا من نفسي ؟ أعادني الى رشدي ما كتبه خيري رمضان الذي أخذ مكان الأستاذ في بريد الجمعة..وهو يذكر قراءه بأن ذكراه تحل في هذه الأيام..
حسنا..ما عساي أقول؟ هل أتكلم عن مكانة الرجل لدى قرائه؟ هل أحكي عن قيمته وقامته؟ الكل يعرف هذا..في الحقيقة سأتحدث عن نفسي..عما فعله هذا الرجل من أجلي ..
أول ما عرفت عبد الوهاب مطاوع كان – كأغلب الناس- من بريد الجمعة في الأهرام ، في بادئ الأمر كنت أقرأ الرسائل فقط دون رده عليها ، لكن بعدها بدأت أقرأ ردوده وجذبتني لغته السلسة والجميلة دون تعقيد ، وأفكاره المرتبة والمنطقية فصرت أقرأ له بانتظام ..
وعندما بدأت أهتم بالقراءة منذ 5 سنوات اشتريت كتابا له بعنوان(صور من حياتهم) عبارة عن مجموعة قصصية ..ثم أخذني البحر الى الأعمق حتى وصلت الى 18 كتابا ولا تزال الرحلة مستمرة ..كتب الأستاذ هي ﺇما تجميع لبعض رسائل بريد الجمعة وردوده عليها أو مجموعات قصصية أو عدد من مقالاته الأدبية والانسانية المطولة – والنوع الأخير هو المفضل لي - ﺇضافة لأدب الرحلات ..
يمتلك هذا الرجل قدرة فريدة على الحكي الجذاب تجعلك تقرأ فصوله الطويلة بشغف حتى الكلمة الأخيرة ، كما أن ثقافته الواسعة في الأدب العربي والعالمي والتاريخ وعلم النفس والدين تملأ جعبته بالكثير من الحكايا التي
يقدمها بحسه الانساني الرفيع ..كنت في حاجة ﺇليه ..في حاجة الى أفكار عقلانية واعية يقولها صاحبها وهو مؤمن بها ومستند ﺇلى خبرة كبيرة بالحياة والبشر بينما كان وعيي وثقافتي في بدايات التكوين ..أذكر كتابه الرائع ( قدمت أعذاري ) يجمع فيه بعض مقالاته الدينية في مجلة الشباب التي كان يكتبها في رمضان ، وهي مقطوعات شديدة الجمال والعذوبة لا تخرج ﺇلا من ﺇنسان كالأستاذ ، هذا الكتاب الذي قرأته أكثر من مرة أثر فيّ بشدة خاصة أنني عرفته في فترة الحيرة والشكوك بين ماهية التدين الصحيح وبين المغالاة والتشدد ..
ما أقوله ﺇن عبد الوهاب مطاوع لم يكن فقط ﺇنسانا كبيرا على مستوى الأخلاق والأفكار ولكنه كاتب كبير على مستوى الحرفة واﻹمتاع الأدبي ، ومثقف كبير أيضا
طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ، وأبقاه لي (صديقا) ومرشدا لا يبخل بعلمه.. ومثلا يحتذى حين تعز الأمثال..
٦/٨/٢٠٠٨
يوم جديد..وسنة جديدة
يوم جديد
عام مضى وبقيت غالية
لا هنت أنتِ ولا الهوى هانا
شعر..نزار قباني
قصيدة..بعد العاصفة
ديوان..الرسم بالكلمات
بالأمس يكون قد مر عام على هذه المدونة ..ربما يجدر بي أن أقوم بمراجعة لما حدث فيه.. لكنني سأكتفي فقط ببعض الانطباعات ..
قلت في التعريف بنفسي انني أكتب في المدونة من أجل التعرف على نفسي..لا أظنني عرفتها جيدا..لكن على الأقل عرفت أنني أحب الكتابة ، وقد منحتني لحظات كثيرة شعرت فيها بالوجود والانجاز وهي مشاعر أفتقدها كثيرا..
مستوى الكتابة لك الحكم عليه وان كان احساسي الخاص أنه لا بأس به كبداية قابلة للتطور..
لم أكن أعرف أنني يمكن أن أكتب قصصا قصيرة، لكنني أصبحت أكتبها بانتظام ، بل ونالت ردود فعل ايجابية ممن قرأوها هنا أو في منتديات ومواقع أخرى ، وربما تكون هذه بداية تعقبها خطوات أبعد..
الأشعار التي أحبها والتي كنت أكتبها على هوامش أوراق المذاكرة أصبحت قادرا على أن أنشرها وأزين بها كتاباتي ..
رد الفعل على المدونة ليس مشجعا بنسبة كبيرة ، ولو أن عدد زوار يقارب الألف ليس شديد السوء-في عام أول- لكن ندرة التعليقات مشكلة..أحتاج الكثير من الدعاية علها تحسن الوضع..وسأحاول العمل على هذا في الفترة القادمة ..
أخيرا يجب أن أشكر كل من زار المدونة وقرأ شيئا منها ، وأتمنى أن يكون القادم أجمل..
عام مضى وبقيت غالية
لا هنت أنتِ ولا الهوى هانا
شعر..نزار قباني
قصيدة..بعد العاصفة
ديوان..الرسم بالكلمات
بالأمس يكون قد مر عام على هذه المدونة ..ربما يجدر بي أن أقوم بمراجعة لما حدث فيه.. لكنني سأكتفي فقط ببعض الانطباعات ..
قلت في التعريف بنفسي انني أكتب في المدونة من أجل التعرف على نفسي..لا أظنني عرفتها جيدا..لكن على الأقل عرفت أنني أحب الكتابة ، وقد منحتني لحظات كثيرة شعرت فيها بالوجود والانجاز وهي مشاعر أفتقدها كثيرا..
مستوى الكتابة لك الحكم عليه وان كان احساسي الخاص أنه لا بأس به كبداية قابلة للتطور..
لم أكن أعرف أنني يمكن أن أكتب قصصا قصيرة، لكنني أصبحت أكتبها بانتظام ، بل ونالت ردود فعل ايجابية ممن قرأوها هنا أو في منتديات ومواقع أخرى ، وربما تكون هذه بداية تعقبها خطوات أبعد..
الأشعار التي أحبها والتي كنت أكتبها على هوامش أوراق المذاكرة أصبحت قادرا على أن أنشرها وأزين بها كتاباتي ..
رد الفعل على المدونة ليس مشجعا بنسبة كبيرة ، ولو أن عدد زوار يقارب الألف ليس شديد السوء-في عام أول- لكن ندرة التعليقات مشكلة..أحتاج الكثير من الدعاية علها تحسن الوضع..وسأحاول العمل على هذا في الفترة القادمة ..
أخيرا يجب أن أشكر كل من زار المدونة وقرأ شيئا منها ، وأتمنى أن يكون القادم أجمل..
٤/٨/٢٠٠٨
لذة مباشرة أم بناء متكامل؟
يوم جديد
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر في حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب في بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت في بداية الأفلام
شعر..نزار قباني
قصيدة..هوامش على دفتر الهزيمة
" أي جمال للأهرام غير ذلك التناسق الهندسي الخفي وتلك القوانين المستترة التي قامت عليها تلك الكتلة من الأحجار ؟ جمال عقلي داخلي ...
ان الجمال الظاهر نسبي لا يقدّره غير الانسان ، انما المنطق الداخلي للأشياء هو كل جمالها الحقيقي ، هذا الادراك للجمال الخفي فطن اليه المصريون القدماء يوم صنعوا الأهرام "
هكذا يقول توفيق الحكيم ، لكنه يفرق ما بين المصريين والعرب..
" هذا المقياس المصري القديم للجمال ما أحسبه قد أثر بعد في حياتنا الفكرية أو في أحكامنا الفنية ، أما التيار العربي القديم فهو النقد الذي قوامه الحس أي سليقة المنطق الظاهر والتناسق الخارجي ! الجمال عند العرب هو الشيء الذي يسر العين ويلذ الأذن ..أنستطيع أن نتخيل العرب تبني الأهرام أو تقدّر فيها جمالا ؟"
نحن كمصريين لسنا من جذور عربية ، لكننا بالتأكيد تأثرنا بالعرب في الكثير من الأشياء منذ الفتح الاسلامي أقربها اللغة ، ولا يختلف اثنان أن عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا المتوارثة تتشابه كثيرا مع بقية البلاد العربية..
يضيف الحكيم في موضع آخر:
" العقلية العربية لا تشعر بالوحدة الفنية في العمل الفني الكبير ، لأنها تتعجل اللذة ، يكفيها بيت شعر واحد أو حكمة واحدة أو لفظ واحد أو نغم أو زخرف لتمتلئ طربا واعجابا ، لهذا كله قصر العرب وظيفة الفن على ما نرى من الترف الدنيوي واشباع لذات الحس "
هل نحن كذلك ؟ وهل تأثير الثقافة العربية علينا كان أقوى من جذورنا الفرعونية ؟ الأهم ..هل يمكن أن يكون في هذه الفكرة تفسير للكثير مما نعانيه ، بمعنى هل تفسر أننا نهتم عادة بالمظهر على حساب الجوهر ؟ ونبني واجهة البناء ثم نتركه أجوف من الداخل ؟
اقرأ ما يقوله عبقري الموسيقا محمد عبد الوهاب في مذكراته..
"والشرقي بطبعه لذائذي فموسيقاه تخاطب اللذة فيه ، واللذة بمجرد أن تذوقها مرة أو مرتين تموت ..وأما الغربي فموسيقاه تخاطب العقل ..موسيقا منطقية..موسيقا ممنطقة ..والعقل لا تموت متعته أبدا "
هي الفكرة نفسها..هل هذا ما يجعلنا مثلا ننشئ برلمانا دون سلطة ودون رقابة ودون تمثيل حقيقي للشعب ؟ ونغير أسماء الوزارات دون أن نغير طبيعة عملها ؟ ونغير عدد سنوات الثانوية العامة مع أنه لا يوجد تعليم حقيقي أصلا ؟ وهل يفسر أن علاقاتنا تنوء بالمظهرية والتكلف والمجاملات المصطنعة ؟ هل نحن لا ندرك من الأمور الا شكلها الخارجي فقط؟
هل هذا صحيح أم أنني شطحت بخيالي ؟
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر في حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب في بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت في بداية الأفلام
شعر..نزار قباني
قصيدة..هوامش على دفتر الهزيمة
" أي جمال للأهرام غير ذلك التناسق الهندسي الخفي وتلك القوانين المستترة التي قامت عليها تلك الكتلة من الأحجار ؟ جمال عقلي داخلي ...
ان الجمال الظاهر نسبي لا يقدّره غير الانسان ، انما المنطق الداخلي للأشياء هو كل جمالها الحقيقي ، هذا الادراك للجمال الخفي فطن اليه المصريون القدماء يوم صنعوا الأهرام "
هكذا يقول توفيق الحكيم ، لكنه يفرق ما بين المصريين والعرب..
" هذا المقياس المصري القديم للجمال ما أحسبه قد أثر بعد في حياتنا الفكرية أو في أحكامنا الفنية ، أما التيار العربي القديم فهو النقد الذي قوامه الحس أي سليقة المنطق الظاهر والتناسق الخارجي ! الجمال عند العرب هو الشيء الذي يسر العين ويلذ الأذن ..أنستطيع أن نتخيل العرب تبني الأهرام أو تقدّر فيها جمالا ؟"
نحن كمصريين لسنا من جذور عربية ، لكننا بالتأكيد تأثرنا بالعرب في الكثير من الأشياء منذ الفتح الاسلامي أقربها اللغة ، ولا يختلف اثنان أن عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا المتوارثة تتشابه كثيرا مع بقية البلاد العربية..
يضيف الحكيم في موضع آخر:
" العقلية العربية لا تشعر بالوحدة الفنية في العمل الفني الكبير ، لأنها تتعجل اللذة ، يكفيها بيت شعر واحد أو حكمة واحدة أو لفظ واحد أو نغم أو زخرف لتمتلئ طربا واعجابا ، لهذا كله قصر العرب وظيفة الفن على ما نرى من الترف الدنيوي واشباع لذات الحس "
هل نحن كذلك ؟ وهل تأثير الثقافة العربية علينا كان أقوى من جذورنا الفرعونية ؟ الأهم ..هل يمكن أن يكون في هذه الفكرة تفسير للكثير مما نعانيه ، بمعنى هل تفسر أننا نهتم عادة بالمظهر على حساب الجوهر ؟ ونبني واجهة البناء ثم نتركه أجوف من الداخل ؟
اقرأ ما يقوله عبقري الموسيقا محمد عبد الوهاب في مذكراته..
"والشرقي بطبعه لذائذي فموسيقاه تخاطب اللذة فيه ، واللذة بمجرد أن تذوقها مرة أو مرتين تموت ..وأما الغربي فموسيقاه تخاطب العقل ..موسيقا منطقية..موسيقا ممنطقة ..والعقل لا تموت متعته أبدا "
هي الفكرة نفسها..هل هذا ما يجعلنا مثلا ننشئ برلمانا دون سلطة ودون رقابة ودون تمثيل حقيقي للشعب ؟ ونغير أسماء الوزارات دون أن نغير طبيعة عملها ؟ ونغير عدد سنوات الثانوية العامة مع أنه لا يوجد تعليم حقيقي أصلا ؟ وهل يفسر أن علاقاتنا تنوء بالمظهرية والتكلف والمجاملات المصطنعة ؟ هل نحن لا ندرك من الأمور الا شكلها الخارجي فقط؟
هل هذا صحيح أم أنني شطحت بخيالي ؟
*****
(*) كلمات توفيق الحكيم من كتاب (تحت شمس الفكر)
(*)كلمات محمد عبد الوهاب من مذكراته المنشورة في كتاب (رحلتي..الأوراق الخاصة جدا) اعداد وتقديم فاروق جويدة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)