يوم جديد
أنا تاج العلاء في مفرق الشر
ق ودراته فرائد عقدي
شعر..حافظ ابراهيم
قصيدة..مصر تتحدث عن نفسها
(1)
موظف يمتنع عن سداد ايجار شقته البالغ 150 جنيها لمدة سنة ، فيرفع المالك دعوى قضائية ، وتقضي المحكمة بتغريم المستأجر مليارين و376 مليون جنيه .
ما فات ليس قصة لمسلسل كوميدي سيعرض في رمضان ، ولا شيئا مما يكتب في باب (صدق أو لا تصدق ) لكنه واقعة حقيقية حدثت في محكمة شمال القاهرة الابتدائية قبل أسبوعين ، ونشرتها الأهرام في صفحتها الأولى ، معقبة أن السبب هو ثغرة قانونية ، وأن هناك عشرات الحالات المماثلة .
(2)
وفي ختام العرض الباهر والمهيب ، أنشد الجميع "صوت بلادي بيدوي عبر الأجيال " . وعلى وقع نشيد الجيش ، وتحت رايات النصر ، أقسم الضباط يمين الولاء واختتموا عرضهم الرائع بنشيد " الله معاك ومعاك قلوبنا..وانت الشراع في بحرنا ..الله معاك ..انت قائدنا..انت زعيمنا..انت أملنا كلنا ..وانت الشراع في بحرنا .
يا مبارك يا حبيب الشعب "
ما فات ليس جزءا من موضوع تعبير في دفتر تلميذ متوسط المستوي بالمرحلة الثانوية ، ولا مسابقة من تلك التي تطالعها في التلفاز تطلب اسم صاحب الأغنية لتحصل على جائزة ، ولكنه ختام لمقال عن حفل تخرج طلاب الكلية الحربية ، كتبه في عموده رئيس تحرير الأهرام ( كبرى صحف الشرق الأوسط ) .
(3)
أعمل وزميلي في أحد المصانع الايطالية في حمل الكراتين مقابل أجر يومي يبلغ 70 يورو . وهو مايساوي مرتبي الشهري في مصر . نحن سعداء بالعمل في ايطاليا فهي دولة تحترم ادمية الانسان .
ما فات لم يكن على لسان أحد المهاجرين غير الشرعيين الى سواحل ايطاليا عبر مراكب الموت ، لكنه لبطل رفع الأثقال المصري جابر فرحان الذي حصل على ميداليتين في دورة ألعاب البحر المتوسط ، ثم كسر وزميله حسونة السيد حافظة رئيس البعثة المصرية وأخذا جوازي سفرهما ، وهربا للعمل في أحد المصانع . يكمل البطل المصري :
لست نادما . العمل في أوربا أفضل بكثير من أصبح بطلا رياضيا في مصر . ما فائدة أن أحصل على ميدالية ولا يتحسن مستواي المعيشي ؟ ماذا ستستفيد عائلتي اذا دخلت عليها بميدالية دون أن تترجم الى استفادة مادية ؟
(4)
بعد مداولات وشد وجذب بين الطرفين ، تم تخفيض المبلغ المطلوب من 6ملايين الى 800 ألف دولار . لكن المتفاوضين قرروا في النهاية أن ينسحبوا ويرفعوا أيديهم عن الصفقة . ولا تزال الأمور متجمدة منذ مارس الماضي وحتى اليوم .
مافات لم يكن عن لاعب كرة يتصارع عليه الأهلي والزمالك في موسم الانتقالات . لكنه عن حياة الصيادين المصريين الذين شاء حظهم العاثر أن يختطفهم قراصنة صوماليون . وقد قررت وزارة الخارجية المصرية ألا تدفع الفدية ، غير عابئة باستغاثة الصيادين وذويهم . وبدأ الأهالي في جمع التبرعات والتي تسير بمعدل يصل بها الى المبلغ المطلوب خلال سنة . ويبقى الكل في انتظار أن يصيب الخاطفين الملل فيطلقوا سراح الصيادين أو تحدث معجزة ويتدخل رجل أعمال ويدفع المبلغ كما يحدث في صفقات الكرة .
٣١/٧/٢٠٠٩
١٥/٧/٢٠٠٩
نجمة الغرفة الخاوية
يوم جديد
لا تتبعيني كفاني خطو مبتئس ٍ
أو تسبقيني كفاني نأي مبتعد ﹺ
شعر..فاروق شوشة
قصيدة..كلاسيكية
ديوان..لغة من دم العاشقين
كنت في حال غريبة من الصفاء ، لا أعرف ﺇن كان سببها نفحات النسيم الباردة التي أتى بها الليل بعد نهار قائظ ، أم لأن عجلة الايام بدأت تسرع الدوران ، وصورة الجرح تبتعد ، وصرت أستطيع أن أرى الأمر كله بشكل أهدأ وأعقل . سيطرت عليّ رغبة في الحكي ، في أن ألقي بكل شيء بين يدي صديقي المقرب ، لا طلبا لرأي أو مشورة فالأمر قد قضي بالفعل ، لكن لأستعيد ما جرى وأنظر ﺇليه مكتملا منذ بدايته الأولى وحتى النهاية . من أين أبدأ ؟ ليكن منذ أن هاتفني مديري وطلب أن أذهب ﺇلى أحد الفنادق برفقة (رياض) – مسئول شركة الدعاية واﻹعلان التي نتعامل معها – كي نقابلها . علا سليمان ؟ الممثلة ؟! سألته وأنا غير مصدق . حسدني مازحا على هذه السهرة ، وقال – وسط ضحكه - ﺇنه لولا السفر لما فوت فرصة كهذه . نبهني ألا يأخذني جمالها فأقبل بشروطها في العقد وأن العمل هو العمل . أغلقت الهاتف ولم يزل ذهولي . ثم عدت بالذاكرة قليلا ، فتذكرت أحاديث جرت في أروقة الشركة عن النية في حملة ﺇعلانية ضخمة يقوم بها نجم أو نجمة من المشاهير . طرح اسمها ضمن آخرين وأخريات . لكن أن يتم الاتفاق معها ، وأن أقوم أنا بذلك ، فهو شيء لم يخطر لي على بال . شيء أقرب ﺇلى حلم ، أو بمعنى أصح تحقيق حلم قائم منذ سنوات . أظن هنا البداية الحقيقية . حين شاهدتها لأول مرة في فيلم تؤدي دورا صغيرا لا يتعدى ثلاثة مشاهد . أخذني وجهها منذ اللحظة الأولى . احتل الصورة بأكملها . بحثت عن اسمها في التتر . قرأته في مقال الناقد مشيرا ﺇليها بالوجه الجديد المبشر . بعد ذلك شاهدتها في مسلسل تلفزيوني ، وفيلم آخر . ليست مجرد فتاة جميلة . شيء غريب كان يشدني نحوها ويشعرني بالسعادة ما أن أراها . لمع نجمها سريعا . بعد سنتين صارت بطلة . أول مرة رأيت فيها ﺇعلان الفيلم في الشوارع وصورتها تزينه كنت في طريقي ﺇلى الشركة . أخبروني أنني نجحت واخترت للوظيفة من بين المتقدمين ، وأن ما انتظرته طويلا قد تحقق . قلت يومها ﺇننا مرتبطان . فكرت أننا سوف نجتمع يوما ، لكن هذا لم يقلل من دهشتي حين حدث بالفعل !
لا أذكر ما حدث بعد مكالمة مديري . لابد أنني ارتديت بذلتي .. تعطرت ..فكرت ..فرحت..ارتبكت..لا أذكر ﺇلا وأنا أراها عن بعد ، جالسة تداعب طفلة صغيرة مع والدتها وتكتب لها شيئا . شعور غريب أن ترى على الطبيعة ما اعتدت أن تراه في الصور أو على الشاشة . كأنك تعرفه ولا تعرفه . صافحتها وتمتمت بعبارة ترحيب وجلسنا . بادر رياض بكلام مجامل لبق ، وأنا صامت . حتى ذوبت هي الجليد بكلامها العفوي وابتسامتها العذبة فكأنني أعرفها منذ سنوات . كأنني ؟! ألا أعرفها بالفعل ؟ كيف وصورتها جوار فراشي هي آخر ما أراه قبل النوم ، وأول ما أفتح عيني عليه في الصباح ؟ لا يؤنسني سواها منذ أن صرت أعيش وحدي تاركا أهلي في بلدتنا . رافقتني في أمسيات الفراغ والأرق . ملأت مخيلتي في ليالي تأجج الرغبة وفورة الجسد . هونت عليّ تسلط الأوامر ودسائس الزملاء . كنت أنظر ﺇليها ، وأغمض عيني وأذهب بخيالي بعيدا عن كل شيء . بعد هذا اللقاء بدأت الاتصالات واللقاءات تتوالى ، والحديث يخرج عن نطاق العمل ، ويمتد لنتحدث عنها وعن نفسي وعن كل شيء آخر . كلمتها عن الفيلم الأول . قلت ﺇنني توقعت نجوميتها من خلاله . اندهشتﹾ أنني أتذكر دورها فيه . حدثتني عن حبها للنوم الطويل ، عن عدم هنائها به في ساعات العمل ، عن عشقها للسفر والرحلات . لم أقل لها ﺇنني لا أحب السفر . تركتها تسترسل مستمتعا بألفة رأيتها في عينيها تجاهي . قضينا يومين رائعين في الغردقة في تصوير اﻹعلان الأول . لأول مرة شاهدتها من خلف الكاميرا . كان شيئا غريبا . ﺇضاءة .. عمال في كل مكان ..لقطات تؤديها وتعيدها مرات بنفس الطريقة ..حين سألتﹾ عن رأيي قلت ﺇنها رائعة . أضفت بابتسامة أن الفستان لو كان أكثر احتشاما لكان أجمل . ضحكتﹾ . صرنا نلتقي كلما سنحت لها فرصة . كنت أضيق بالناس الذين يطلبون توقيعها ويأخذون معها الصور . طوال عمري أكره أن أكون محطا للأنظار . أصبحت محطا للحسد أيضا . مع هذا فقد كنت حتى هذا الوقت سعيدا ، سعيدا جدا . لكن لا شيء يدوم . متى حدث التغير ؟ لا أعرف بالتحديد . أظنه بدأ عندما قرأتﹸ خبرا في مجلة عن علاقة تجمع النجمة الشهيرة بشخص من خارج الوسط الفني ، شوهدا معا في عدة أماكن عامة . أغضبني الخبر مع أنه حقيقي . صرت أشرد وهي تتكلم. أستثقل الوقت . أتلفت حولي . أرى هؤلاء المعجبين يقتسمون الوقت الضئيل الذي تقضيه معي ، ويأخذون أكثر من نصيبي . أتى صوتها عبر الهاتف بعد غياب أيام . بادرتها : أين أنت ؟ قالت : في فرنسا . هتفتﹸ: ما أبعدك ! كانت تحضر مهرجانا يعرض فيه فيلمها . عادت ﺇليّ بساعة أنيقة . أرتني عقدا وقرطا اشترتهما من بيت مجوهرات شهير هناك . تذكرت حليّ أمي - رحمها الله - التي باعتها من أجلي لأستكمل ثمن شقتي . قرطها الذهبي الذي اشترته من الصائغ المقابل لبيتنا ، ومازلت أحتفظ به في خزانتي . تساءلتﹸ : أي بيت يمكنه أن يجمع هؤلاء معا ؟ قالت ﺇن فوارق المال لا تعني لها شيئا . أجبت بأن الأمور لا تتوقف عليها وحدها. بدأت أشعر بانعدام الوزن . حاولت أن أستعيد هدوء تفكيري دون ضغوط . أتجاهل اتصالاتها . أحدثها في آخر اليوم باقتضاب وأتعلل بضغط العمل . أفتح التلفاز لأجدها . يهمس البطل في أذنها . تضحك . يطوقها . يقبلها . أحترق . تتوالى المشاهد . الكاميرا تتبع تفاصيل جسدها ببطء ، والرداء يكشف عن فتنة تأسر العيون . أتخيل كل هذه العيون تحدق فيها . أتخيلها تلتقي بعيني . أغلق التلفاز . صحيح أنها نادرا ما تؤدي أدوار ﺇغراء ، لكن دورا واحدا ..مشهدا واحدا سوف يبقى ويعاد عرضه ﺇلى الأبد . تشعر بتباعدي . تأخذها كرامة الأنثى فتبتعد . أو هي كبرياء النجمة ربما . مجرد نظرة ﺇلى وجهها كانت تعيدني . . صرنا نقترب ونبتعد كالمتأرجحين . قررتﹾ أن تحسم الأمور ، أن نعلن ارتباطنا رسميا . ضربتﹾ موعدا أعطيها فيه ردي الأخير . فكرتﹸ. ترددتﹸ . في داخلي صوت يقول : لن تجد سعادتك . آخر يصرخ : كيف يسعى ﺇليك حلمك فتدير له ظهرك ؟ ارتديت ثيابي . ثم جلست ولم أغادر البيت . دق جرس الهاتف . رأيت رقمها مرارا ولم أرد . سكت . مرت بضعة أيام من الصمت ، ثم اتصلت بها واعتذرت . قلت ﺇننا لن نجد سعادتنا معا . أبلغت مديري أن يكلف غيري بأمر اﻹعلانات .
سكتّ . نطق صديقي أخيرا :
-شيء غريب . كلنا نحب النجوم . لكن أن تكون في السماء فهو مخيف جدا . مجرد النظر ﺇلى الأرض يصيبك بالدوار .
-الأغرب أنني عدت أحلم بها كما كنت في السابق . أنسى مع تخيلها كل شيء . حتى أنني أعدت الصورة ﺇلى مكانها بجوار الفراش .
-لماذا ؟
-لا أدري ..لكن الغرفة في وجودها أجمل .
لا تتبعيني كفاني خطو مبتئس ٍ
أو تسبقيني كفاني نأي مبتعد ﹺ
شعر..فاروق شوشة
قصيدة..كلاسيكية
ديوان..لغة من دم العاشقين
كنت في حال غريبة من الصفاء ، لا أعرف ﺇن كان سببها نفحات النسيم الباردة التي أتى بها الليل بعد نهار قائظ ، أم لأن عجلة الايام بدأت تسرع الدوران ، وصورة الجرح تبتعد ، وصرت أستطيع أن أرى الأمر كله بشكل أهدأ وأعقل . سيطرت عليّ رغبة في الحكي ، في أن ألقي بكل شيء بين يدي صديقي المقرب ، لا طلبا لرأي أو مشورة فالأمر قد قضي بالفعل ، لكن لأستعيد ما جرى وأنظر ﺇليه مكتملا منذ بدايته الأولى وحتى النهاية . من أين أبدأ ؟ ليكن منذ أن هاتفني مديري وطلب أن أذهب ﺇلى أحد الفنادق برفقة (رياض) – مسئول شركة الدعاية واﻹعلان التي نتعامل معها – كي نقابلها . علا سليمان ؟ الممثلة ؟! سألته وأنا غير مصدق . حسدني مازحا على هذه السهرة ، وقال – وسط ضحكه - ﺇنه لولا السفر لما فوت فرصة كهذه . نبهني ألا يأخذني جمالها فأقبل بشروطها في العقد وأن العمل هو العمل . أغلقت الهاتف ولم يزل ذهولي . ثم عدت بالذاكرة قليلا ، فتذكرت أحاديث جرت في أروقة الشركة عن النية في حملة ﺇعلانية ضخمة يقوم بها نجم أو نجمة من المشاهير . طرح اسمها ضمن آخرين وأخريات . لكن أن يتم الاتفاق معها ، وأن أقوم أنا بذلك ، فهو شيء لم يخطر لي على بال . شيء أقرب ﺇلى حلم ، أو بمعنى أصح تحقيق حلم قائم منذ سنوات . أظن هنا البداية الحقيقية . حين شاهدتها لأول مرة في فيلم تؤدي دورا صغيرا لا يتعدى ثلاثة مشاهد . أخذني وجهها منذ اللحظة الأولى . احتل الصورة بأكملها . بحثت عن اسمها في التتر . قرأته في مقال الناقد مشيرا ﺇليها بالوجه الجديد المبشر . بعد ذلك شاهدتها في مسلسل تلفزيوني ، وفيلم آخر . ليست مجرد فتاة جميلة . شيء غريب كان يشدني نحوها ويشعرني بالسعادة ما أن أراها . لمع نجمها سريعا . بعد سنتين صارت بطلة . أول مرة رأيت فيها ﺇعلان الفيلم في الشوارع وصورتها تزينه كنت في طريقي ﺇلى الشركة . أخبروني أنني نجحت واخترت للوظيفة من بين المتقدمين ، وأن ما انتظرته طويلا قد تحقق . قلت يومها ﺇننا مرتبطان . فكرت أننا سوف نجتمع يوما ، لكن هذا لم يقلل من دهشتي حين حدث بالفعل !
لا أذكر ما حدث بعد مكالمة مديري . لابد أنني ارتديت بذلتي .. تعطرت ..فكرت ..فرحت..ارتبكت..لا أذكر ﺇلا وأنا أراها عن بعد ، جالسة تداعب طفلة صغيرة مع والدتها وتكتب لها شيئا . شعور غريب أن ترى على الطبيعة ما اعتدت أن تراه في الصور أو على الشاشة . كأنك تعرفه ولا تعرفه . صافحتها وتمتمت بعبارة ترحيب وجلسنا . بادر رياض بكلام مجامل لبق ، وأنا صامت . حتى ذوبت هي الجليد بكلامها العفوي وابتسامتها العذبة فكأنني أعرفها منذ سنوات . كأنني ؟! ألا أعرفها بالفعل ؟ كيف وصورتها جوار فراشي هي آخر ما أراه قبل النوم ، وأول ما أفتح عيني عليه في الصباح ؟ لا يؤنسني سواها منذ أن صرت أعيش وحدي تاركا أهلي في بلدتنا . رافقتني في أمسيات الفراغ والأرق . ملأت مخيلتي في ليالي تأجج الرغبة وفورة الجسد . هونت عليّ تسلط الأوامر ودسائس الزملاء . كنت أنظر ﺇليها ، وأغمض عيني وأذهب بخيالي بعيدا عن كل شيء . بعد هذا اللقاء بدأت الاتصالات واللقاءات تتوالى ، والحديث يخرج عن نطاق العمل ، ويمتد لنتحدث عنها وعن نفسي وعن كل شيء آخر . كلمتها عن الفيلم الأول . قلت ﺇنني توقعت نجوميتها من خلاله . اندهشتﹾ أنني أتذكر دورها فيه . حدثتني عن حبها للنوم الطويل ، عن عدم هنائها به في ساعات العمل ، عن عشقها للسفر والرحلات . لم أقل لها ﺇنني لا أحب السفر . تركتها تسترسل مستمتعا بألفة رأيتها في عينيها تجاهي . قضينا يومين رائعين في الغردقة في تصوير اﻹعلان الأول . لأول مرة شاهدتها من خلف الكاميرا . كان شيئا غريبا . ﺇضاءة .. عمال في كل مكان ..لقطات تؤديها وتعيدها مرات بنفس الطريقة ..حين سألتﹾ عن رأيي قلت ﺇنها رائعة . أضفت بابتسامة أن الفستان لو كان أكثر احتشاما لكان أجمل . ضحكتﹾ . صرنا نلتقي كلما سنحت لها فرصة . كنت أضيق بالناس الذين يطلبون توقيعها ويأخذون معها الصور . طوال عمري أكره أن أكون محطا للأنظار . أصبحت محطا للحسد أيضا . مع هذا فقد كنت حتى هذا الوقت سعيدا ، سعيدا جدا . لكن لا شيء يدوم . متى حدث التغير ؟ لا أعرف بالتحديد . أظنه بدأ عندما قرأتﹸ خبرا في مجلة عن علاقة تجمع النجمة الشهيرة بشخص من خارج الوسط الفني ، شوهدا معا في عدة أماكن عامة . أغضبني الخبر مع أنه حقيقي . صرت أشرد وهي تتكلم. أستثقل الوقت . أتلفت حولي . أرى هؤلاء المعجبين يقتسمون الوقت الضئيل الذي تقضيه معي ، ويأخذون أكثر من نصيبي . أتى صوتها عبر الهاتف بعد غياب أيام . بادرتها : أين أنت ؟ قالت : في فرنسا . هتفتﹸ: ما أبعدك ! كانت تحضر مهرجانا يعرض فيه فيلمها . عادت ﺇليّ بساعة أنيقة . أرتني عقدا وقرطا اشترتهما من بيت مجوهرات شهير هناك . تذكرت حليّ أمي - رحمها الله - التي باعتها من أجلي لأستكمل ثمن شقتي . قرطها الذهبي الذي اشترته من الصائغ المقابل لبيتنا ، ومازلت أحتفظ به في خزانتي . تساءلتﹸ : أي بيت يمكنه أن يجمع هؤلاء معا ؟ قالت ﺇن فوارق المال لا تعني لها شيئا . أجبت بأن الأمور لا تتوقف عليها وحدها. بدأت أشعر بانعدام الوزن . حاولت أن أستعيد هدوء تفكيري دون ضغوط . أتجاهل اتصالاتها . أحدثها في آخر اليوم باقتضاب وأتعلل بضغط العمل . أفتح التلفاز لأجدها . يهمس البطل في أذنها . تضحك . يطوقها . يقبلها . أحترق . تتوالى المشاهد . الكاميرا تتبع تفاصيل جسدها ببطء ، والرداء يكشف عن فتنة تأسر العيون . أتخيل كل هذه العيون تحدق فيها . أتخيلها تلتقي بعيني . أغلق التلفاز . صحيح أنها نادرا ما تؤدي أدوار ﺇغراء ، لكن دورا واحدا ..مشهدا واحدا سوف يبقى ويعاد عرضه ﺇلى الأبد . تشعر بتباعدي . تأخذها كرامة الأنثى فتبتعد . أو هي كبرياء النجمة ربما . مجرد نظرة ﺇلى وجهها كانت تعيدني . . صرنا نقترب ونبتعد كالمتأرجحين . قررتﹾ أن تحسم الأمور ، أن نعلن ارتباطنا رسميا . ضربتﹾ موعدا أعطيها فيه ردي الأخير . فكرتﹸ. ترددتﹸ . في داخلي صوت يقول : لن تجد سعادتك . آخر يصرخ : كيف يسعى ﺇليك حلمك فتدير له ظهرك ؟ ارتديت ثيابي . ثم جلست ولم أغادر البيت . دق جرس الهاتف . رأيت رقمها مرارا ولم أرد . سكت . مرت بضعة أيام من الصمت ، ثم اتصلت بها واعتذرت . قلت ﺇننا لن نجد سعادتنا معا . أبلغت مديري أن يكلف غيري بأمر اﻹعلانات .
سكتّ . نطق صديقي أخيرا :
-شيء غريب . كلنا نحب النجوم . لكن أن تكون في السماء فهو مخيف جدا . مجرد النظر ﺇلى الأرض يصيبك بالدوار .
-الأغرب أنني عدت أحلم بها كما كنت في السابق . أنسى مع تخيلها كل شيء . حتى أنني أعدت الصورة ﺇلى مكانها بجوار الفراش .
-لماذا ؟
-لا أدري ..لكن الغرفة في وجودها أجمل .
١٥/٦/٢٠٠٩
أطياف شجر ورضوى

يوم جديد
وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر ياحاجة ترد : يابنتي
تقول لها احكي لي
فتقول :ابدأي انتي
شعر..تميم البرغوثي
(متحدثا عن والدته د.رضوى عاشور)
قصيدة وديوان ..قالولي بتحب مصر؟ قلت مش عارف
حين يشرع الكاتب في ﺇبداع عمل قصصي فانه يبتكر شخصياته ، ويرسم ملامحها وتفاصيلها ، ثم يخلق لها أحداثا تتفاعل معها ، ليبث من خلالها –الشخصيات والأحداث- أفكاره ورؤاه أوصرخته التي يريد أن يسمعها الجميع ، وقد يستعين بتجاربه الشخصية والمواقف التي عايشها ليضعها في طريق بطله المتخيل ، بينما تبقى شخصية الكاتب الحقيقية في الظل ، مختفية خلف هذا البطل ﺇلا في أعمال السيرة الذاتية . كما أن القارئ يتلقى العمل في صورته النهائية ، بعد أن تنمو بذور الأفكار وتكتمل ، وينتهي الكاتب من اﻹضافة والحذف والتعديل والتغيير ، ويقدم عمله في كامل زينته ﺇلى يد قارئه . لكن في روايتها (أطياف) تصنع رضوى عاشور شيئا مختلفا . فهي تأخذ بيد القارئ لتريه (مطبخ) العمل ، وتجعله يعايش معها مراحل الكتابة ، ويشاركها الأفكار التي ترد على خاطرها في أثنائها . هذا الشيء المدهش يفاجئ القارئ منذ الفصل الأول الذي تتقافز فيه الأحداث ما بين جدة (شجر) ثم شجر الطفلة ثم كهولتها ..
"ماذا حدث ؟ لماذا قفزت فجأة من شجر الطفلة ﺇلى شجر في كهولتها ؟أعيد قراءة ما كتبت ، أتملاه ، أحدق في الشاشة المضاءة ، أتساءل:هل أواصل حكاية شجر الصغيرة أم أعود ﺇلى الجدة القديمة وأتتبع مسار ذريتها وصولا مرة أخرى ﺇلى الحفيدة ؟"
تطلعنا الرواية التي نشرت للمرة الأولى عن دار الهلال سنة 1999 وأعادت دار الشروق طبعها في العام الماضي - على حكايتين : حكاية شجر المتخيلة وحكاية رضوى التي تسرد فيها الكاتبة أجزاء من سيرتها الذاتية .الشخصية الحقيقية هنا لا تتوارى ولكنها تظهر وتسرد ما حدث لها . وتبدو شجر كأنها انسلاخ من رضوى ، وتمضي الكتابة بين حياتيهما المتماثلتين ، بداية بالجذور : الجد والجدة والأب ، والبيوت التي نشأت فيها كل منهما ، ثم التدريس في الجامعة ، ثم فلسطين التي تقوم شجر بعمل بحث عن مذبحتها في دير ياسين ، بينما تعاني رضوى الأمرين من تعنت السلطات مع زوجها الفلسطيني مريد البرغوثي ، ومنعه من دخول مصر عدة مرات ، واضطرارها للسفر ﺇليه على فترات والعيش سنوات خارج مصر .
لا تمضي الرواية بالترتيب الزمني لأحداثها ، ولكن كأطياف منفصلة تمرق ثم تبتعد ، متوقفة عند محطات مهمة في حياتي البطلتين ، وفي حياة الوطن ، مثل ثورة 1919 وحرب الخليج الثانية ، واتفاقية السلام مع ﺇسرائيل ، وراوية الكثير من التفاصيل عن مذبحة دير ياسين . كل هذا من خلال لغة بسيطة وشائقة . حتى تنتهي الرواية باستقالة شجر من الجامعة احتجاجا على ما وصلت ﺇليه أوضاعها ، وأخذها سيارتها في رحلة طويلة من القاهرة حتى بورسعيد تتوقف خلالها وتتأمل في أكثر من مكان من مصر ، حيث تبدو لها الأطياف واضحة كل في مساره .
"لم تكن نائمة . لم يكن عقلها شاردا في الزمان . كانت شجر ترتب بيتها وتطمئن "
"ماذا حدث ؟ لماذا قفزت فجأة من شجر الطفلة ﺇلى شجر في كهولتها ؟أعيد قراءة ما كتبت ، أتملاه ، أحدق في الشاشة المضاءة ، أتساءل:هل أواصل حكاية شجر الصغيرة أم أعود ﺇلى الجدة القديمة وأتتبع مسار ذريتها وصولا مرة أخرى ﺇلى الحفيدة ؟"
تطلعنا الرواية التي نشرت للمرة الأولى عن دار الهلال سنة 1999 وأعادت دار الشروق طبعها في العام الماضي - على حكايتين : حكاية شجر المتخيلة وحكاية رضوى التي تسرد فيها الكاتبة أجزاء من سيرتها الذاتية .الشخصية الحقيقية هنا لا تتوارى ولكنها تظهر وتسرد ما حدث لها . وتبدو شجر كأنها انسلاخ من رضوى ، وتمضي الكتابة بين حياتيهما المتماثلتين ، بداية بالجذور : الجد والجدة والأب ، والبيوت التي نشأت فيها كل منهما ، ثم التدريس في الجامعة ، ثم فلسطين التي تقوم شجر بعمل بحث عن مذبحتها في دير ياسين ، بينما تعاني رضوى الأمرين من تعنت السلطات مع زوجها الفلسطيني مريد البرغوثي ، ومنعه من دخول مصر عدة مرات ، واضطرارها للسفر ﺇليه على فترات والعيش سنوات خارج مصر .
لا تمضي الرواية بالترتيب الزمني لأحداثها ، ولكن كأطياف منفصلة تمرق ثم تبتعد ، متوقفة عند محطات مهمة في حياتي البطلتين ، وفي حياة الوطن ، مثل ثورة 1919 وحرب الخليج الثانية ، واتفاقية السلام مع ﺇسرائيل ، وراوية الكثير من التفاصيل عن مذبحة دير ياسين . كل هذا من خلال لغة بسيطة وشائقة . حتى تنتهي الرواية باستقالة شجر من الجامعة احتجاجا على ما وصلت ﺇليه أوضاعها ، وأخذها سيارتها في رحلة طويلة من القاهرة حتى بورسعيد تتوقف خلالها وتتأمل في أكثر من مكان من مصر ، حيث تبدو لها الأطياف واضحة كل في مساره .
"لم تكن نائمة . لم يكن عقلها شاردا في الزمان . كانت شجر ترتب بيتها وتطمئن "
٢٥/٥/٢٠٠٩
استراحة قصيرة
يوم جديد
وتبثين رقة الشوق والأح
لام والشدو والهوى في نشيدي
بعد أن عانقت كابة أيا
مي فؤادي ولجمت تغريدي
شعر..أبو القاسم الشابي
قصيدة..صلوات في هيكل الحب
هل يمكن أن تكتب هذه التدوينة بدلا مني؟ ما رأيك أن أترك لك الصفحة بيضاء ناصعة وتكتب أنت فيها ما يتراءى لك ؟ فأنا أود أن أكتب شيئا لكن لا أجد ما أكتبه . لا أرغب في أن أفعل أي شيء . أريد أن أكتب ، لكن لا فكرة تلح عليّ لكتابتها ، ولا رغبة لي في أن أمسك بالقلم ، وأفكر ، وأكتب مسودة مبدئية، ثم أفكر من جديد ، وأعدلها ، ثم أختار مقطعا شعريا أصدر به التدوينة كما اعتدت . أريد - مع ذلك- أن أشعر أنني أنجزت مقالا أو قصة جديدة ، لكن لا رغبة لديّ ولا قدرة في أن أتعب فيه ، فهل يمكن أن ينجز من تلقاء نفسه ؟
قرأت مرة أن الكاتب يكتب ليشعر بمتعة الخلق ، وأعتقد أن جزءا من حب اﻹنسان لابنه أنه ينمو على يديه ، يترقبه وهو جنين في علم الغيب ، ثم وليد ، ثم يكبر يوما بعد يوم أمام عينيه ، قد يحتفظ بصوره في مراحل عمره المختلفة ، ويسجل كلماته الأولى وخطواته الأولى ، حتى اذا كبر تضاحك معه حول سذاجته أيام الطفولة ، ونطقه الغريب للكلام ، وأفعاله التي كانت تثير الغيظ واﻵن تثير الضحك ..الحقيقة أنني أعود ﺇلى هوامشي أحيانا . سعيدا. حين أرى المسودة الأولى ، ثم اﻹضافات التي أضفتها بقلم آخر في وقت ﺁخر ، والأسهم ، والملاحظات بين الأقواس ، والعبارات التي حذفتها ، أسعد حين أرى أن هذا تحول ﺇلى كتابة منسقة ومترابطة وضعتها هنا في النهاية . فكيف سأشعر بهذه المتعة ﺇن لم أقم بنفسي بالكتابة ؟ لا أدري..لكنني اﻵن لا أريد أن أكتب ، أريد أن أتوقف عن كل شيء ، أن أقضي بضعة أيام وحدي ، لا أرى أحدا أعرفه أو يعرفني . نوع من التأمل ؟ يجوز . وقد يكون رغبة في التخلص من الأيام المتشابهة والتفاصيل المزعجة المتلاحقة ، الأيام التي تبدأ وتنتهي وتمتلئ بأشياء أقوم بها فقط لأنني مضطر( مع أنني أكرهها ، ومع أنني واثق بعدم جدواها ، فطالما فعلتها ولم أظفر بشيء ) . أذكر جزءا من كتاب (أصداء السيرة الذاتية) لنجيب محفوظ يقول :
جاءني قوم وقالوا انهم قرروا التوقف حتى يعرفوا معنى الحياة ، فقلت لهم تحركوا دون ﺇبطاء فالمعنى كامن في الحركة..
لكنني لن أتوقف ، بل سأستريح بضعة أيام ثم أعود للمسير ، لعلي أعود أفضل مما كنت عليه ..
وقد لا تسمح لي الظروف بهذه الراحة التي أريدها ، وقد آخذها فيما بعد ، كما أنني أكتشف اﻵن أنني لم أترك التدوينة بيضاء ، فربما أقوم بذلك فيما بعد ..
قرأت مرة أن الكاتب يكتب ليشعر بمتعة الخلق ، وأعتقد أن جزءا من حب اﻹنسان لابنه أنه ينمو على يديه ، يترقبه وهو جنين في علم الغيب ، ثم وليد ، ثم يكبر يوما بعد يوم أمام عينيه ، قد يحتفظ بصوره في مراحل عمره المختلفة ، ويسجل كلماته الأولى وخطواته الأولى ، حتى اذا كبر تضاحك معه حول سذاجته أيام الطفولة ، ونطقه الغريب للكلام ، وأفعاله التي كانت تثير الغيظ واﻵن تثير الضحك ..الحقيقة أنني أعود ﺇلى هوامشي أحيانا . سعيدا. حين أرى المسودة الأولى ، ثم اﻹضافات التي أضفتها بقلم آخر في وقت ﺁخر ، والأسهم ، والملاحظات بين الأقواس ، والعبارات التي حذفتها ، أسعد حين أرى أن هذا تحول ﺇلى كتابة منسقة ومترابطة وضعتها هنا في النهاية . فكيف سأشعر بهذه المتعة ﺇن لم أقم بنفسي بالكتابة ؟ لا أدري..لكنني اﻵن لا أريد أن أكتب ، أريد أن أتوقف عن كل شيء ، أن أقضي بضعة أيام وحدي ، لا أرى أحدا أعرفه أو يعرفني . نوع من التأمل ؟ يجوز . وقد يكون رغبة في التخلص من الأيام المتشابهة والتفاصيل المزعجة المتلاحقة ، الأيام التي تبدأ وتنتهي وتمتلئ بأشياء أقوم بها فقط لأنني مضطر( مع أنني أكرهها ، ومع أنني واثق بعدم جدواها ، فطالما فعلتها ولم أظفر بشيء ) . أذكر جزءا من كتاب (أصداء السيرة الذاتية) لنجيب محفوظ يقول :
جاءني قوم وقالوا انهم قرروا التوقف حتى يعرفوا معنى الحياة ، فقلت لهم تحركوا دون ﺇبطاء فالمعنى كامن في الحركة..
لكنني لن أتوقف ، بل سأستريح بضعة أيام ثم أعود للمسير ، لعلي أعود أفضل مما كنت عليه ..
وقد لا تسمح لي الظروف بهذه الراحة التي أريدها ، وقد آخذها فيما بعد ، كما أنني أكتشف اﻵن أنني لم أترك التدوينة بيضاء ، فربما أقوم بذلك فيما بعد ..
١٦/٥/٢٠٠٩
انفلونزا العبث
يوم جديد
انتظرنا أن يمر الشعراء
ربما يمنحنا دفء الغناء
ربما ليلة حب واحده..
وتنصتنا لوقع الخطو..غربلنا الهواء
لم يكن الا سكون الصحراء
وطنين الأفئده !
شعر..أمل دنقل
قصيدة..الضحك في دقيقة الحداد
ديوان..تعليق على ما حدث
من بين الأخبار المزعجة ، والمتابعات لوباء انفلونزا الخنازير ، وبين التهاني والمقالات الاحتفالية بعيد ميلاد الرئيس الحادي والثمانين – وجدت في الجريدة خبرا يستحق القراءة ، هو مبادرة أهالي دمياط بتأثيث 140غرفة تصلح للمنازل والعيادات الطبية ، من أجل ﺇرسالها الى ﺇخوانهم في غزة .
أهالي دمياط وعمالها لم يكتفوا بالحزن أمام ما رأوه من حال الفلسطينيين ، وقرروا أن يعملوا ، ويساعدوا أشقاءهم بأيديهم ، وصنعوا هذه الغرف لتكون (بداية) لمساهمتهم في ﺇعمار غزة . فالشعب الفلسطيني لا يزال يبني ، تدك بيوته وتقصف أراضيه ، ثم يعاود بناءها من جديد في ﺇصرار نادر جعله باقيا وصامدا كل هذه السنوات رغم ما يحدث له ، وﺇيمان بقوة العمران في مواجهة الخراب ، وقوة الرغبة في الحياة في مواجهة الموت . هم يعملون ، و ﺇخوانهم يساعدونهم بما أوتوا ، دون التفات لمشاحنات الفصائل ، وصراعات السلطة ، والحرب اﻹعلامية التي تتجه بوصلتها نحو هذا الفصيل أو ذاك ، أو هذه الدولة أو تلك . تركوا كل هذا العبث لكن العبث أبى أن يتركهم ، فحتى اﻵن لم يستطيعوا أن يبعثوا بما صنعوه ﺇلى غزة ، لأنه كما قال محافظ شمال سيناء لا توجد تعليمات تسمح بمرور الأثاث ، ولا أعرف ممن تنتظر التعليمات ، وهل ما يعطلها هي البيروقراطية وحدها ، أم أنه الجانب اﻹسرائيلي الذي يرفض ولا تقدر الدولة أن تمارس عليه ضغطا لتحقق ﺇرادة شعبها في شيء بسيط كهذا ، ويخشى صانعو الأثاث أن يتلف جراء تركه في المخازن ، ولايزالون في الانتظار ، ونحن لا نجد ﺇلا أن نترقب ما سوف تسفر عنه أزمنة الانتظار .
انتظرنا أن يمر الشعراء
ربما يمنحنا دفء الغناء
ربما ليلة حب واحده..
وتنصتنا لوقع الخطو..غربلنا الهواء
لم يكن الا سكون الصحراء
وطنين الأفئده !
شعر..أمل دنقل
قصيدة..الضحك في دقيقة الحداد
ديوان..تعليق على ما حدث
من بين الأخبار المزعجة ، والمتابعات لوباء انفلونزا الخنازير ، وبين التهاني والمقالات الاحتفالية بعيد ميلاد الرئيس الحادي والثمانين – وجدت في الجريدة خبرا يستحق القراءة ، هو مبادرة أهالي دمياط بتأثيث 140غرفة تصلح للمنازل والعيادات الطبية ، من أجل ﺇرسالها الى ﺇخوانهم في غزة .
أهالي دمياط وعمالها لم يكتفوا بالحزن أمام ما رأوه من حال الفلسطينيين ، وقرروا أن يعملوا ، ويساعدوا أشقاءهم بأيديهم ، وصنعوا هذه الغرف لتكون (بداية) لمساهمتهم في ﺇعمار غزة . فالشعب الفلسطيني لا يزال يبني ، تدك بيوته وتقصف أراضيه ، ثم يعاود بناءها من جديد في ﺇصرار نادر جعله باقيا وصامدا كل هذه السنوات رغم ما يحدث له ، وﺇيمان بقوة العمران في مواجهة الخراب ، وقوة الرغبة في الحياة في مواجهة الموت . هم يعملون ، و ﺇخوانهم يساعدونهم بما أوتوا ، دون التفات لمشاحنات الفصائل ، وصراعات السلطة ، والحرب اﻹعلامية التي تتجه بوصلتها نحو هذا الفصيل أو ذاك ، أو هذه الدولة أو تلك . تركوا كل هذا العبث لكن العبث أبى أن يتركهم ، فحتى اﻵن لم يستطيعوا أن يبعثوا بما صنعوه ﺇلى غزة ، لأنه كما قال محافظ شمال سيناء لا توجد تعليمات تسمح بمرور الأثاث ، ولا أعرف ممن تنتظر التعليمات ، وهل ما يعطلها هي البيروقراطية وحدها ، أم أنه الجانب اﻹسرائيلي الذي يرفض ولا تقدر الدولة أن تمارس عليه ضغطا لتحقق ﺇرادة شعبها في شيء بسيط كهذا ، ويخشى صانعو الأثاث أن يتلف جراء تركه في المخازن ، ولايزالون في الانتظار ، ونحن لا نجد ﺇلا أن نترقب ما سوف تسفر عنه أزمنة الانتظار .
٢٦/٣/٢٠٠٩
عن الأمل
يوم جديد
يا خالق الكون بالحساب والجبر
وخالقني ماشي بالاختيار والجبر
كل اللي حيلتي زمزمية أمل
وازاي تكفيني لباب القبر ؟!
عجبي !
من رباعيات صلاح جاهين
11 صباحا
صوت المذيعة يصل اليّ عبر مذياع السيارة ،وهي تسأل المتصلة ان كانت ستكمل المسابقة أو تنسحب ، قررت المتسابقة أن تكتفي بالنقود التي حصلت عليها في دقائق معدودة ، مجرد صدفة جعلتها تفوز في السحب ، ويجري بها الاتصال ، لتستمع الى أسئلة تافهة تنوب المذيعة عنها –تقريبا-في الاجابة عليها . أغلب من يبعثون برسائل المحمول ويجرون الاتصالات بغية أن يحالفهم الحظ يدركون أن كثيرين غيرهم يحاولون ، وأن شركة الاتصالات والبرنامج هما الرابحان الأساسيان من الأمر كله ، لكن كلا منهم لديه من الأمل ما يقول له انه قد يفوز كما فاز غيره ، ولا ضرر من المحاولة ودفع نقود زهيدة مقابل مكسب ضخم (لو تحقق) . أتذكرعبارة جميلة قالتها شخصية في فيلم (المليونير المتشرد) حين سألها البطل عن سر مشاهدة الجميع لبرنامج المسابقات الشهير (من سيربح المليون؟) ..قالت انه فرصة للهرب . يضعك في حياة جديدة . شيء لا يختلف كثيرا عن أوراق (اليانصيب) أو حتى المقامرة ، وسيبقى مابقي هناك أمل في الفوز.
***
12 ظهرا
في موعدي تماما أصل الى ساحة انتظار السيارات ، لكن صفا من السيارات يتوقف منتظرا أمام مدخلها الذي أقرأ عليه لافتة :كامل العدد . حسنا سأصفها في الساحة الأخرى . وصلت فلم أجد بها أي مكان خال . اندهشت لهذا الزحام في يوم السبت والكثير من الأماكن في اجازة . لأكثر من ثلث ساعة كنت أدور حول الكلية وأدخل شوارع جانبية ضيقة وأخرج منها دون أن أجد بضعة أمتار خالية . لا يمكن أن أحصي كم مرة زفرت وضربت عجلة القيادة غضبا والوقت يمر وأنا أتأخر دون أظفر بحقي الطبيعي كانسان أنهى طريقه في أن (أغلق السيارة وأمضي) . تركتها صفا ثانيا لاعنا كل القوانين وأسرعت الى المحاضرة وليكن ما يكون . فكرت كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يحتملوا هذا الزحام الخانق ويتعايشوا معه ، كيف يحتملون أن يصلوا الى مقاصدهم بعد أضعاف من الوقت المفترض لقطع المسافة . لماذا لا يقوم سكان القاهرة كلهم باضراب ؟ الواقفون معذبين في انتظار مواصلات يتكدسون داخلها ، وقائدو السيارات المحبوسون داخلها في طرق لا تتحرك . هو الأمل ربما . الأمل في أن يجد المرء فرجة ينفذ منها وسط الزحام ويكمل طريقه . الأمل في الخلاص الفردي وحسب .
***
3عصرا
في طريق العودة . واحدة من بين السيارات التي تتحرك ببطء السلحفاة كانت سيارتي بالقرب من الاستاد . عبر من أمامي طفل صغير جميل في يده علم ناديه ويده الأخرى في يد والده .تابعته عيني الى الجهة الأخرى ماشيا نحو الاستاد . كبقية جماهير ناديه لم يفقدوا الأمل في خروج ناديهم من دوامة الأزمات والمعارك ، والخسائر المتلاحقة لسنوات . لولا هذا الأمل لانهار كل شيء . فكرت أنني كان يجب أن ألتقط صورة للطفل ، لكنني لا أملك ترفا كهذا وأنا أقود في ذلك الزحام . كم يحرمنا الزحام من الأشياء الجميلة !
بالتأكيد كان الطفل سعيدا عندما فاز فريقه في المساء وقدم مباراة ممتعة ، وأحرز أهدافا غزيرة لم يحققها منذ فترة ، معتمدا على لاعبين شبان يقول الخبراء انهم يمثلون الأمل في مستقبل أفضل للفريق . مادام هناك مستقبل فيجب أن يكون هناك أمل .
يا خالق الكون بالحساب والجبر
وخالقني ماشي بالاختيار والجبر
كل اللي حيلتي زمزمية أمل
وازاي تكفيني لباب القبر ؟!
عجبي !
من رباعيات صلاح جاهين
11 صباحا
صوت المذيعة يصل اليّ عبر مذياع السيارة ،وهي تسأل المتصلة ان كانت ستكمل المسابقة أو تنسحب ، قررت المتسابقة أن تكتفي بالنقود التي حصلت عليها في دقائق معدودة ، مجرد صدفة جعلتها تفوز في السحب ، ويجري بها الاتصال ، لتستمع الى أسئلة تافهة تنوب المذيعة عنها –تقريبا-في الاجابة عليها . أغلب من يبعثون برسائل المحمول ويجرون الاتصالات بغية أن يحالفهم الحظ يدركون أن كثيرين غيرهم يحاولون ، وأن شركة الاتصالات والبرنامج هما الرابحان الأساسيان من الأمر كله ، لكن كلا منهم لديه من الأمل ما يقول له انه قد يفوز كما فاز غيره ، ولا ضرر من المحاولة ودفع نقود زهيدة مقابل مكسب ضخم (لو تحقق) . أتذكرعبارة جميلة قالتها شخصية في فيلم (المليونير المتشرد) حين سألها البطل عن سر مشاهدة الجميع لبرنامج المسابقات الشهير (من سيربح المليون؟) ..قالت انه فرصة للهرب . يضعك في حياة جديدة . شيء لا يختلف كثيرا عن أوراق (اليانصيب) أو حتى المقامرة ، وسيبقى مابقي هناك أمل في الفوز.
***
12 ظهرا
في موعدي تماما أصل الى ساحة انتظار السيارات ، لكن صفا من السيارات يتوقف منتظرا أمام مدخلها الذي أقرأ عليه لافتة :كامل العدد . حسنا سأصفها في الساحة الأخرى . وصلت فلم أجد بها أي مكان خال . اندهشت لهذا الزحام في يوم السبت والكثير من الأماكن في اجازة . لأكثر من ثلث ساعة كنت أدور حول الكلية وأدخل شوارع جانبية ضيقة وأخرج منها دون أن أجد بضعة أمتار خالية . لا يمكن أن أحصي كم مرة زفرت وضربت عجلة القيادة غضبا والوقت يمر وأنا أتأخر دون أظفر بحقي الطبيعي كانسان أنهى طريقه في أن (أغلق السيارة وأمضي) . تركتها صفا ثانيا لاعنا كل القوانين وأسرعت الى المحاضرة وليكن ما يكون . فكرت كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يحتملوا هذا الزحام الخانق ويتعايشوا معه ، كيف يحتملون أن يصلوا الى مقاصدهم بعد أضعاف من الوقت المفترض لقطع المسافة . لماذا لا يقوم سكان القاهرة كلهم باضراب ؟ الواقفون معذبين في انتظار مواصلات يتكدسون داخلها ، وقائدو السيارات المحبوسون داخلها في طرق لا تتحرك . هو الأمل ربما . الأمل في أن يجد المرء فرجة ينفذ منها وسط الزحام ويكمل طريقه . الأمل في الخلاص الفردي وحسب .
***
3عصرا
في طريق العودة . واحدة من بين السيارات التي تتحرك ببطء السلحفاة كانت سيارتي بالقرب من الاستاد . عبر من أمامي طفل صغير جميل في يده علم ناديه ويده الأخرى في يد والده .تابعته عيني الى الجهة الأخرى ماشيا نحو الاستاد . كبقية جماهير ناديه لم يفقدوا الأمل في خروج ناديهم من دوامة الأزمات والمعارك ، والخسائر المتلاحقة لسنوات . لولا هذا الأمل لانهار كل شيء . فكرت أنني كان يجب أن ألتقط صورة للطفل ، لكنني لا أملك ترفا كهذا وأنا أقود في ذلك الزحام . كم يحرمنا الزحام من الأشياء الجميلة !
بالتأكيد كان الطفل سعيدا عندما فاز فريقه في المساء وقدم مباراة ممتعة ، وأحرز أهدافا غزيرة لم يحققها منذ فترة ، معتمدا على لاعبين شبان يقول الخبراء انهم يمثلون الأمل في مستقبل أفضل للفريق . مادام هناك مستقبل فيجب أن يكون هناك أمل .
١٩/٢/٢٠٠٩
لماذا يتعبون ؟

يوم جديد
الأرض تنكر كل فرع عاجز
تلقيه في صمت..تكفنه الرياح
بلا دموع أو أنين
الأرض تكره كل قلب جاحد
وتحب عشاق الحياة
وكل عزم لا يلين
شعر..فاروق جويدة
قصيدة..اغضب ولا تسمع أحد
ديوان..كأن العمر ما كانا
مع كل مباراة أشاهدها لفريق (ميلان) الايطالي أتوقف باعجاب عند لاعبين : باولو مالديني وديفيد بيكام..
باولو مالديني..
باولو مالديني عمره اﻵن 40عاما و8 اشهر ، ومع ذلك فهو يلعب بصفة أساسية مع ناديه في الدوري الايطالي القوي والعنيف بدنيا بجانب البطولات الأوروبية . كيف يستطيع هذا اللاعب أن يؤدي بهذا المستوى وأن يلعب طوال الدقائق التسعين وأن يركض ويقفز وينزلق وهو في هذه السن التي نادرا ما يصل اليها لاعب كرة في الملاعب ؟ ربما لأنه نموذج للاعب الملتزم داخل الملعب وخارجه ، وللانسان الذي يحافظ على صحته وعلى الموهبة التي يملكها ، ويجتهد في تدريباته وفي الحفاظ على لياقته . لكن السؤال الأهم : لماذا ؟ لماذا يبذل كل هذا الجهد ؟ باولو الذي كان والده تشيزاري مالديني لاعبا مرموقا بالميلان ثم مدربا لم يعتمد على ذلك في الوصول ، لكن اعتمد على جهده وموهبته التي جعلته واحدا من أهم لاعبي العالم ، لماذا يلعب الى اﻵن ؟
المال؟ لا ينقصه. الشهرة ؟ لن تفارقه حتى يوارى التراب . الأرقام القياسية ؟ لديه منها ما يحتاج الى سنوات وسنوات كي يحطمه غيره (اكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ الدوري الايطالي ، وأكثر لاعبي ايطاليا في المشاركات الدولية ،وأكثر لاعبي العالم وصولا لنهائي دوري الأبطال الأوربي ، وقميصه ذو الرقم 3 سوف يحجب بعد اعتزاله تخليدا له ، ولن يمنح الا لأحد أبنائه في حال احترف الكرة ) . موقعه مضمون في الجهاز الفني لناديه أو في أي مكان يحبه . لكنه يعمل لأنه يحب ناديه ويريد أن يساعده على الفوز ، ويدرك قيمته كقائد ورمز لناديه ، ولكي يسعد جماهيره ، ولأنه يدرك أن الاجتهاد في العمل هو في حد ذاته قيمة .
ديفيد بيكام
لاعب هو الأشهر في العالم ، تحدثت الدنيا كلها عن انتقاله التاريخي الى لوس أنجلوس جالاكسي الأمريكي ، والمبلغ الخرافي الذي يتقاضاه ، يلعب في دوري ضعيف بالنسبة لمستواه ..باختصار ليس في حاجة لأن يبذل أي جهد ، يكفيه أن يتنزه مع صديقه توم كروز ، ويحضر الحفلات مع زوجته المغنية فكتوريا ، وينفق أمواله الطائلة كيفما شاء ، ويتطلع الى الوراء لتاريخه الطويل مع مانشستر يونايتد وريال مدريد والمنتخب الانجليزي . لكنه لم يفعل شيئا من ذلك ، وقرر أن يستغل فترة الراحة بين الموسمين في الدوري الأمريكي ، وذهب معارا الى فريق ميلان ، ليبدأ في سن تقارب 34سنة رحلة في الدوري الايطالي الرهيب الذي لم يسبق له اللعب فيه ، ثم يبذل جهدا كبيرا في التدريبات لاقناع مدربه باشراكه أساسيا ، ويبذل قصارى جهده في المباريات ، يؤدي دوره في الجناح الأيمن ويساند في الوسط ويعود للدفاع ، ويحرز هدفين حتى اﻵن ، حتى أقنع المدير الفني للمنتخب الانجليزي باعادة استدعائه للمنتخب . لماذا ؟لأنه نجم حقيقي ، يعرف قيمة العمل وقيمة الاسم الذي صنعه ، ويحب اللعبة ويبذل كل ما لديه ليبدع فيها ، ويحترم جمهوره ومتابعيه ويحرص أن يكون قدوة جيدة لمن يشاهده .
هل عندنا – في الكرة أو في غيرها – من يعرف شيئا اسمه قيمة العمل ؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)